السوشيال ميديا

أصبح شغلنا الشاغل هو السعي وراء (اللايك) و (الشير) و نكاد نفتعل أي شيء (يجيب مع الناس و Trendy) حتى نستمر في تضييع الوقت و تضييع شخصياتنا ..



كانت أقصى محاولاتنا في تضييع الوقت هي لُعبة الثعبان أو للأذكياء قليلًا سودوكو ولو زاد وقت الفراغ من الممكن أن نسرح في سماع كل نغمات الموبايل ونتفاجئ كل مرة نسمعها وكأنها أول مرة. ولا ننسى طبعًا زمن الرنات الجميل حتى ظهر فجأة صديق المراهقة و وحش الشات برنامج (ebuddy) كانت حقًا ثورة في حياتنا وشغلنا الشاغل في هذا الوقت، وكلنا واجهنا الكثير من (هاي ممكن نتعرف!) كل هذا لم يكن كافٍ فظهرت لنا لغة (الفرانكوا اراب) وأصبحت حرفيًا هي الحبر السري الجديد للتواصل. أتذكر أنه مع بداية ظهور الفايسبوك كان “عيب” أن يكن لدينا حساب على هذا الموقع وكنا لا نُفضِّل استخدام أسمائنا الحقيقية ولا نُحسِن استخدام الموقع أصلًا.
إن مواقع التواصل الاجتماعي أثبتت قدرتها على التأثير في حياة الناس _من وجهة نظري_ كانت هي حجر الأساس الذى بدأت به ثورتنا.. ثورة الخامس و العشرين من يناير، و أثبتت مدى قوة الكلمة المكتوبة على هذه المواقع و اتخذها الشباب منبر للتعبير عن أفكارهم و آرائهم دون التقيُّد بأي شيء. كما وفرت شكل جديد من أنواع الصحافة ما تُسمّى بصحافة المواطن وسرعة تداول الأخبار و الحصول عليها من شهود العيان بالتفاصيل. كما أحدثت طفرات في المعنى المُتعارَف عليه  للوظائف و غيَّرت مِحوَر تفكير الشباب عن العمل و خاصَّة العمل عن بُعد (Freelance) و هذا ما يُفضِّله طلاب الجامعة مؤخرًا ليستفيدوا من وقتهم و المهارات المكتسبة، كما أصبح التعلُّم الذاتي عُنصر أساسي لكل طالب بسبب ما تتضمنه تلك المواقع من مُحتوى يزخر بجميع فروع المعرفة يُقدم بشكل مُبسَّط و يدعم التكنولوجيا الحديثة في عرض المعلومات رغم صعوبتها فظهر لنا (الدحيح) و (الأسبتالية) و غيرهم من القنوات التي تعرض مُحتوى قَيِّم بشكل مُبهِر.
كان الهدف الأساسي من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي هو جعل التواصل أكثر فاعلية و إتاحة مساحة للتعبير عن الآراء المختلفة و كانت البداية من جامعة هارفرد حينما قرر مارك زوكربيرج مؤسس الفايسبوك أن يُصمم موقع للتنمر على زميلاته بالجامعة، نرى هنا أن الفكرة بدأت بفعل سلبي و هذا هو بالضبط ما نجنيه حاليًا نتيجة لتصرفاتنا، بل على العكس لا يستطع أيًا مِنَّا التعبير عن رأيه مثلًا في مادة دراسيةٍ ما و مدى صعوبتها إلا و يجد الأستاذ الفلاني يأخذ إجراءات قد تصل إلى حد الحرمان من الامتحان و أحيانًا الفصل من الكلية! أما بالنسبة للُّغة فنتاج مواقع التواصل الاجتماعي هو مُحبِط للغاية خاصةً على اللغة العربية التي بدأت تفقد معالمها و تم استبدالها بلُغة ركيكة و مليئة بالاختصارات وصلت حد استخدامها في حل الامتحانات و تفاجئت مرة حين اشتكى لي أحد أساتذة الجامعة “إن العيال بيكتبوا فرانكوا في امتحان الانجليزي”
إلى جانب انتشار عدة وظائف غير مفهومة تعتمد كُليًا على مواقع التواصل الاجتماعي كما أصبح شغلنا الشاغل هو السعي وراء (اللايك) و (الشير) و نكاد نفتعل أي شيء (يجيب مع الناس و Trendy) حتى نستمر في تضييع الوقت و تضييع شخصياتنا فأصبحت الافتراضية هي واقعنا فنعبر عن تعازينا بصورة سوداء و بوست عن مدى حزننا عن شخص ما أو الاحتفالات التي تتم بأيڤنت ثم صور و بلالاين و اتعشت على كدة!! المرعب في الموضوع هو الوقت! كل شيء يأخذ وقته على السوشيال ميديا ثم يندثر و نبحث كل يوم عن موضوع جديد و موضة جديدة فظهرت موضة نسمع منير وسمعنا منير طب نسمع اندرجراوند سمعناه، نشرب قهوة ونسمع فيروز مع إني مش عارفة إيه العلاقة؟! بس يلّا، نعمل ڤيديوهات؟ ونكتب شعر على صور أحمد حلمي والفنانة التركية بيرين سات، نكون (Feminists) و نتقبل رأي الآخرين لكن على السوشيال ميديا فقط! أما بالنسبة لل (Nicknames) فأحنا خلّصناهم كلهم.