مجتمع المنيـا وعالـم ال co working space

مساحاتُ العمل! كانت كلمةً مُبهمةً حتى وضحت الصورة، وظهرَ أثرُها العميقُ في المجتمعِ الطلابي، وأدت بعدها إلى ظهور ما يُسمّى بـ (الستارت اب) مما غيَّر تغييرًا جذريًا في معنى الاستثمار وريادة الأعمال..



الكليةُ وحدها لا تكفي، بعضٌ منّا -إن لما يكنْ كُلنا- بعدَ دخوله الكلية يشعرُ وكأنّه في المكانِ الخاطئ. لا أعرفُ إن كان هذا ما أريد أن أتعلمه فعلًا؟! هل هذا شغفي الحقيقيّ؟! هل إمكانياتي تتوقف إلى هذا الحدِ فقط؟ هل أكتفي بالتعليمِ الأكاديميِّ؟ ماذا عن العمل على أرضِ الواقع؟ في الحقيقةِ كلنا نسأل، لكن يوجدُ بيننا من أخذَ خطوات فعلية نحو التغيير والتأثير.
مساحاتُ العمل! كانت كلمةً مُبهمةً حتى وضحت الصورة، وظهرَ أثرُها العميقُ في المجتمعِ الطلابي، وأدت بعدها إلى ظهور ما يُسمّى بـ (الستارت اب) مما غيَّر تغييرًا جذريًا في معنى الاستثمار وريادة الأعمال.
و نبدأُ بسردِ أهم مساحاتِ العمل في المنيا:
1- كلاود:
أولُ مساحةِ عملٍ في المنيا والصعيد بشكلٍ عام، بدأت في مايو 2014، هدفُها الأساسي هو خلقُ بيئةٍ مناسبةٍ تُحفِّز الشباب على دراسةِ مشاكلِ المجتمعِ، ومن ثَمَّ إيجاد حلول لها عن طريق تحويل المشاكل إلى فرصٍ يُثبت فيها الشبابُ قدرتهم على التغييرِ والتأثير بشكلٍ إيجابيٍّ. يُؤمن مؤسسو كلاود – وهم شُعيب القاضي، أحمد الراوي، وعبد الرحمن المهدي – بالتعليم الذاتي بعيدًا عن أسلوب التلقين. يهتمُ المكانُ على وجه الخصوصِ بالتكنولوجيا، والتصميم، وريادة الأعمال، ومن أهم المشاريع نتاج وجود مساحة العمل هي: سبوتكس، واصل، (ذا ميل كيت)، سكن، وغيرها.
وأمّا على مُستوى الأفراد، تجد يوميًا مَن يتعلم الكثيرَ من المهاراتِ المختلفة، ومعظم الشباب طوَّر ذاته في مجالاتٍ بعيدةٍ عن دراستهم، وأصبحت هي مجال عملهم بفضلِ التعليمِ الذاتي. يُوفر المكانُ أيضًا تدريبات، وورش في مختلف المجالات، وأصبح منصّة لتوفير الإمكانيات، والتقنيّات، والأفكار التي تُساعدك على التعلم، والأهم أنك تُقابل أشخاصًا مُؤهلين للعمل معك.
لن تكفي الكلمات لتصف ما يحدث من تطورات للمشاريع، وللأفراد في مجتمع كلاود، ولكن لمن لم يذهب بعد.. عليك أن تزور المكان لتكتشف بنفسك أكثر.
2- دوار الفنون:
يُعتبر من أهم المنصّات الداعمة لجميع أنواع الفنون والثقافة، أنشأها مينا ناصف – كاتب مسرحي – وبيشوي عادل – خريج كلية الفنون الجميلة – منذ خمس سنوات، كان الغرضُ الأولُ من إنشائها هو عمل البروفات والتدريبات بشكل فردي، لكن مع حاجة المنيا لمكانٍ للتعلم، بدأ يتوسع لنشاطاتٍ أكثر. بدأ المكانُ بعمل ورشٍ لطلبة الفنون الجميلة، والتربية الفنية، وتطور الأمر لإنشاء معارض للفنانين التشكيليين، واستضافة أساتذة الفن، والنُّقاد للاستفادة من خبراتهم. كما تعاون دُوار الفنون مع معهد جوته الألماني، وقدَّم عدةَ مهرجانات فنية دولية، وعروض مسرحية، واستضاف مخرجين، وممثلين أجانب ليستفيد منهم الفنانون بالمنيا.
يدعم المكانُ أيضًا طلبة التربية الموسيقية، والإعلام، ويُوفر لهم استديو مُجهز للتسجيل الصوتي، ومُعدات التصوير، والمونتاج بالإضافة إلى وجود آلات موسيقية للإيجار أو الشراء، وكل هذا بأسعارٍ رمزيةٍ تُناسب الطلاب. كما دعم المشاريعَ الصغيرةَ مثل الأعمال اليدوية، ويُوفر مكانًا لعرض المشغولات.
اهتم دُوار الفنون بالجانب الثقافي ايضًا، وأصبح مُعتمدًا من الهيئة العامة للكتب، ومنفذَ بيعٍ لجميع كتب الهيئة، وبأسعار الكتب الأصلية، كما تعاون مع مكتب فرست للترجمة المعتمدة من وزارة الخارجية؛ لترجمة جميع الأوراق، وكورسات اللغة الإنجليزية.
3- تشابيك:
فكرةُ المكانِ الأساسية، والمُستمرة من إبريل 2015 حتى اليوم هي دعم رواد الأعمال، وأصحاب المشاريع عن طريق توفير كل الدعم اللازم لهم، ويعمل تشابيك حاليًا على تخصيصِ مساحةٍ تُسمّى (بيزنيس سبيس) للمشروعات التي تحتاج إلى مكانٍ للبدء منه، مع الاهتمام بعمل الدعاية لهذه المشروعات، والتعامل مع الزبائن مثل مشروع (فلوري اند جرين). هدفهم الثاني هو تشبيك الأماكن، والناس ببعضهم البعض، وتوسيع شبكة العلاقات بين الصعيد، والوجه البحري في جميع المجالات، وبُناءً عليه قاموا بتصميم موقع إلكتروني؛ ليكون منصةً تجمع كل الفعاليات التي تحدث في مجالات ريادة الأعمال، والتنمية المجتمعية.
من أهمِ الفعالياتِ التي قام بها مجتمع تشابيك هو معسكر -18 تحت شعار (إبدأ بدري، توصل بدري)، وركّز المعسكرُ على أن يختبرَ الطالبُ في سنِ ما قبل دخول الجامعة العديدُ من المجالات، ويعرف عنها أكثر ليستطيع معرفةَ شغفه، وحقق نجاحًا كبيرًا، وتكرر معسكرٌ آخر يحملُ شعار (رائد مجتمعي)، وكان يركز على المشاكل في المجتمع، وكيفية إيجاد حلول لها. كما نظمت تشابيك حدثًا في اليوم العالمي للمرأة، وسلّطت الضوءُ على رائدات الأعمال، والسيدات المُتميزات في مجالهنّ، وناقشنّ المشكلات التي تواجه الفتيات في الجامعة.
يهتم تشابيك بعدةِ مجالاتٍ منها التصوير الفوتوغرافي، المعمار، البرمجة، الفريلانس، اللغات، وغيرها، لكن الأهم أنه يُركز على تعزيز السلوكيات، والآداب، والاهتمام بالتعليم الذاتي، وعرض نماذج شبابية ذي تجارب مؤثرة في المجتمع.