ما بين هنا وهناك

أصبحنا حقًا مشوهين الهوية، اصبحنا غرباء عن انفسنا وعن معتقداتنا، وساهم في ذلك بشكل قوي انعدام القدوة والاضطرابات التي تغرق بها البلاد..



لكل عصر ما يُميزه، فلنتأمل لوهلة ما يمُيز زمننا هذا، ماذا أضفنا نحن للبشرية؟ لكل جيل ما يبدأه ويُكمل النشء القادم ما بدأه الأقدمون، إذن ماذا بدأنا وعلى اي شئ سوف يُبنى المستقبل.

فلنُفكر، تغيرات عديدة حدثت، الكثير من الأشياء بدأت هنا، يمكن ان يُسمى عصرنا بعصر” الانفتاح العظيم ” نعم عظيم ، هناك الانفتاح التكنولوجي الذي فتح مجال واسع للتطلع للغرب المبهر في الأفكار والمعتقدات، هؤلاء الذين يملكون حرية مغرية ونحن هنا ننعم بكبت اجتماعي وسياسي واحيانًا ديني، كبت شامل جعلنا ناقمين على وجودنا وعلى آراءنا، جعلنا متطلعين للتغيير والانفتاح والتمدن الجميل، تلك الذي نراه في الغرب.

ولكن بنظره اكثر حيادية وصدق، فما زلت اجد صعوبة في تصديق ما آل إليه هذا التطلع، أصبحنا حرفيًا مشوهين الفكر في العديد من معتقداتنا، فلا نحن عرب ولا مسلمين الحق، فقد تهافتنا للتقليد الاعمى، لأفكار لا تناسبنا مطلقًا، فمثلما يوجد هناك حرية اعتقاد وفكر واحترام لكل الفئات، زدنا نحن عنصرية وتبلد بجانب انحطاط فكري كبير، ال “اوبن مايند” اصبح مصطلح لتبرير العديد من الأفعال واحيانًا تجعلك مرتاب في كونك على حق وتواكب ما توصل إليه مَن حولك مِن تقدم.

أصبحنا حقًا مشوهين الهوية، اصبحنا غرباء عن انفسنا وعن معتقداتنا، وساهم في ذلك بشكل قوي انعدام القدوة والاضطرابات التي تغرق بها البلاد؛ فأصبح كل منا في وادٍ، الاهالي اهم ما يشغل بالهم ان يجنوا قوتهم و يواكبوا هذا الغلاء و يوفروا لأبنائهم كل وسائل الرفاهيه.

فغابت التربية أصبح الأساس ضعيف واصبحنا بعقليتنا الهشة، والجهل المفجع بالدين والتاريخ، والمغالطات المنفرة بهم، فريسة سهلة التأثر والانبهار بكل ما هو لامع من الخارج، وكل ما هو لا يجوز اصبح واجب “لزوم الروشنه”.

حقًا صادم هو الوضع الآن فيومًا قال رسول الله عليه افضل الصلاة والسلام بحديثه الشريف ” كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته”   فأصبح كل راعٍ غير أمين وضاعت الرعية.