ما بعد غياب المسؤولين

جامعةُ المنيا - بالتحديد (بوابة شلبي) - واتخاذُ حيز الفراغ بجوارها كـ مقلبٍ للقمامة، ولرعي الماشيةِ، ولوضع أكوامٍ من روثِ البهائمِ من حينٍ لآخر أكبرُ دليلٍ على أنه ليس بالمرحلةِ التعليميةِ التي نصل إليها..



“خد يا محمد كيس الزبالة، وارميه عند الوحدة الصحية.”

هذه عبارةٌ سمعتها بينما كنتُ أسيرُ في أحدِ مراكزِ مُحافظةِ أسيوط. وفي الواقع لم أدرك هذه الكلماتِ سريعًا، انتظرتُ لبُرهةٍ أرى أين يذهبُ الصبيُ بأكياسِ القمامةِ هذه. بعد دقيقتين من المشي وصل صبيُنا إلى مقصده، وألقى أكياسه دون أن يشعرَ بأنّه فِعلٌ خاطئٌ؛ ربما لأنّه يحدثُ من الجميع! فتعمَّم الخطأُ، وأصبح صوابًا. مقلبُ قمامةٍ بدون صندوقٍ أمام وحدةٍ صحيةٍ! في الواقع، ينتابني الذهول، ولكن ما باليدِ حيلة. أناسٌ بسطاءٌ، وإدارةٌ يملؤها الخمول.. فكيف لنا بإصدارِ قراراتٍ تُغيِّر أفعالًا نلمسُها على أرضِ الواقع؟ هذه إحدى النماذج المتخلفة، لا أدري هل للمواطن، أم لإدارةِ الحي؟
جامعةُ المنيا – بالتحديد (بوابة شلبي) – واتخاذُ حيز الفراغ بجوارها كـ مقلبٍ للقمامة، ولرعي الماشيةِ، ولوضع أكوامٍ من روثِ البهائمِ من حينٍ لآخر أكبرُ دليلٍ على أنه ليس بالمرحلةِ التعليميةِ التي نصل إليها، ولكنه للأسف خطأ إدارة، وسوء استغلال الإمكانيات. دخانٌ متطايرٌ من عملياتِ الحرقِ، وقمامةٌ حيثما ذهبت كأنها قدرٌ يُلاحقك، كيف هذا وفي الإمكان بيعُ هذة المخلفات أو إقامةُ مصانع لتدوير القمامة؟!

جامعةٌ! أيُّ قلعةٍ تحوي بداخلها عقولٌ مفكرةٌ، وشبابٌ واعٍ، ومكانٌ للتحضرِ والعلم، يكون لإحدى بواباتها منظرٌ بهذا الوصف! بدلًا من تزيينِهِ بالأشجار – مثل البوابة الرئيسة فكلاهما واحد – أصبح أمامه أكوامٌ من القمامةِ يزدريها المارةُ من طالبٍ وأستاذٍ! كيف لنا أنْ نجمع بين هؤلاء الثلاث في مساحةٍ لا تزيدُ عن نصفِ ملعبٍ لكرةِ القدم: تِلالُ قمامةٍ، قلعةُ علمٍ، وأكوامٌ من روثِ البهائم؟! موضوعٌ يستحقُ منَّا وقفةً، وما يزيد الموقف أسًا عدم وجود أسوارٍ تحجبُ عن المارةِ ما تحتويه هذه الأرض.
واقعٌ مريرٌ، بلادُنا تحولت إلى كومةِ قمامةٍ كبيرةٍ، هذا هو الحال أمام جامعةٍ في وسطِ المحافظة، وكذلك الحال أمام الوحدة الصحية بإحدى المراكز، ولا أظنُّ بأنهما حالاتٌ فرديةٌ. كلُ ما نرجوه هو حلٌ حقيقيٌ وملموسٌ على أرض الواقع، ونأمل أن تكون تلك هي رغبة المسؤولين.

فليبدأوا باتخاذ القرار، ونحن ورائهم بكل عزمٍ وإصرارٍ!