الدكتور vs الطالب

الكتبُ الجامعيةُ، ولماذا تحولت إلى سلعةٍ، ووسيلةٍ للكسبِ بدلًا من غَرضها السامي، وأصبحت مجردُ حشوٍ لا قيمة له؟



أنا وأنتَ وحضرتك، كلماتٌ صغيرةٌ تُعطي اختلافًا شاسعًا في شكلِ العلاقةِ بين الطالبِ والدكتور.
وبالرغم من وصولِ كلا الطرفين للنضج العقلي، إلا أنّها قد تصلُ أحيانًا إلى حدِّ اللوغاريتمات، وبما أنّ الحديثَ في هذا الموضوعِ لا يخلو من معظمِ جلساتِ الطلابِ سواء كان بالخير، الإستهزاء وأحيانًا الضجر، فلقد كان من المهمِ أنّ نبحثَ ونغوصَ في أعماقِ كلا الطرفين دون تفضيل جانب على الآخر، في محاولةٍ لمعرفةِ خبايا هذا الموضوع.

وبسؤالِ البعض من الأساتذة عددًا من الأسئلة، تباينت الآراء، فالبعضُ منهم يرى أنّ هذه العلاقة يُحددها الدكتور، والتي ترجعُ إلى طبيعته الشخصية، ومع ذلك يجبُ إحتوائها على الإحترامِ المُتبادل، فهناك من يتعامل على أنّه بنكٌ من المعلوماتِ والإرشادات التي تُرشد الطالبَ للنجاحِ في المادة التي يُدرسِّها له مع السماحِ للطلاب داخل أو خارج نطاق المحاضرة، ومنهم من يكتفي بالمحاضرة فقط، وغيره من يرى أنّ الطلابَ أخوةٌ صغارٌ، ويجدُ في ذلك الطريقةَ المُثلى لتوصيلِ المناهجِ للطلبة عن طريقِ كسر حواجز الخوفِ بينهم، فتمتلئ صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي بالطلبة.
وهناك رأيٌ جديدٌ يقول أنّ اللوائحَ والقوانينَ هي التي تُحدد العلاقةَ بينهم.
أما على الجانبِ الآخر فيظهرُ رأيُ الطلابِ وهو اتفاقٌ بنسبةٍ كبيرةٍ على أنّ الدكتور وحده هو من يُحدد العلاقة، ولقد عبَّر شخصٌ أنّ شكلَ العلاقةِ يجب أن يُحدده الطالبُ، والمجتمعُ، والدكتورُ، وهي في الأساس تقوم على الإحترام، وقال ضاحكًا إنّ هذا يُعتبر حلمًا صعبُ المنال.

أما عن سؤالهم عن الدوافعِ التي تضطرُ بعضُ الأساتذةِ للتكبُّر، فلقد اتفق الجميعُ طلابًا وأساتذةً أنها دوافعٌ نفسيةٌ، وطبيعةٌ ليس أكثر.

الكتبُ الجامعيةُ، ولماذا تحولت إلى سلعةٍ، ووسيلةٍ للكسبِ بدلًا من غَرضها السامي، وأصبحت مجردُ حشوٍ لا قيمة له؟ فلقد اتفقوا أيضًا على أنه عملٌ غيرُ أخلاقي، وأنّ الطالبَ هو الطرفُ الوحيدُ المظلومُ هنا.
ولكن رجَّح بعضُ الأساتذة أنّ الأسباب هي قلةُ المالِ الذي تدفعه لهم الجامعة، والذي لا يكفي احتياجاتُ الحياةِ، وعدم وجود أيُّ وسائل أخرى للكسبِ في بعض الكليات – على عكسِ كلياتِ الطبِّ والهندسةِ حيث تنتشرُ الكورسات- فيضطرُ الأساتذةُ إلى بيعِ الكتب، ولقد ردَّ الطلابُ بأنّه ليس ذنبهم، وأنّ الطالبَ دخل الجامعةَ لتلقي العلم، وليس لتغطيةِ مصاريف أساتذة الجامعة الشخصية.

وبالسؤال عن سبب التمييز الذي يحدث في بعض الأحيان، فلقد استنكر ذلك كل من وُجِّه إليهم السؤال، ربما يُجبر الأساتذةُ في بعضِ الأحيان للتركيزِ على بعضِ الطلاب لمشاركتهم، وربما كان دافعٌ نفسيٌ لا يعلمه غيره.

وبطبيعةِ الحال لا يتفقُ البشرُ على رأي، فمن الصعبِ الوصول إلى رؤيةٍ واضحةٍ حول أبعاد هذه العلاقة، ومن الواضح أنّه لا شيء سيتغير فيبقى الحالُ على ما هو عليه، ويبقى الحزنُ الجامعيُّ مُمتلئ بأشخاصٍ ترسمُ البسمةَ على وجوهنا لمجرد ذكر أسمائهم، والآخرين الذين يصطحبُ ذكرُ أسمائهم بعبارةِ حسبي الله ونعم الوكيل.