” تخاريف “

ينام الخلق ويبقى من يحمل همه بين الغفلة واليقظة..



ينام الخلق ويبقى من يحمل همه بين الغفلة واليقظة..
في هذا التوقيت من كل يومٍ تجتمع وتتكاتف مجموعة من الأفكار السلبية والدنيئة التي تريد أن تنتهز ضعف العباد بسبب ما يحدث لهم في تفاصيل يومهم المقاربة لحركة السلحفاه العجوز..
فصاحب برود الأعصاب قبل نومه يذهب ليُلاقي ربه فيترك ما يحمله بداخله من همٍّ وحزن و” يسيبها على الله ” ثم يلهث سريعًا إلى فراشه فهو قد ترك ما بداخله لخالقه وخالق سائر العباد ويعلم أن جيوش الأفكار السلبية التي تنتظره أو تحومُ بالقرب من فراش النوم تنتظر الضعفاء منهم حتى تتغذى على ما تبقى من طاقته الضئيلة المقبل بها على الحياة، لن تستطيع الحركة نحوه خطوة.
في بعض من الأحيان وأنا صغيرٌ لا أفقه شيئًا عن مصاعب الدنيا، جلستُ مُستمعًا لرجلٍ يقول أن هذه الجيوش أو المجوعات تتنكر في هيئة البعوض والذباب الذي يزعجنا ونحن نيام دائما حتى تضمن أنها ستبقى بجوارنا..
وببلاهة الصغار صدقته، ولكن كان يجب أن أمنعهم بحكم أني علمت سرهم وحيلتهم المكارة..
ولكن لم أحاول لمرة أن أمنعهم..لأني رُغم خوفي منهم كنتُ أفرح بكون أحدهم يهتم بأمري وباقٍ بجواري رُغم انزعاجي منهن حتى وأنا أعلم أنهم يلتفون حولي من أجل سعادتهم فقط أو نيل مكاسبهم!
نعود أدراجنا نحو أصدقائنا المحطمون..
تركنا صاحبنا بارد الاعصاب القريب من ربه الذي وضع ما في جوفه في المكان المناسب ونام مُرتاحَ البال!
في نفس هذه اللحظات يوجد رجلًا ثقُلت الدنيا عليه لأقصى حدود البُعد قد تصل آلامه للب الأرض ولا تنصهر من صهيرها..
هذا الرجل -لا سمح الله- ليس بالبعيد عن ربه ولكن في فترة بعده كانت قد غزت المجموعات المغولية من الأفكار السلبية والإحباط ذاته..
حتى حدث بها ما كان يٌدرّس لنا في اللغة العربية “حط الجراد على الأرض فأكل منها الأخضر واليابس وترك الخراب”..يُعتبر هذا التشبيه مثالًا حيًا عما يحدث فيداخل هذا الرجل وغيره من الأحياء على الأرض..
السر يكمن في مدى مدة البعد والفراق بينه وبين الله، فالله يعلم كل ما بداخل كل كائن على الأرض ولكن يترك لنا حرية الاختيار في طريقنا وتفكيرنا وتدبير أمور حياتنا..أتكلم بهذه الكلمات راجيًا الله أن يسامحني على كل خطأ اقترفته في حياتي..
وأن يجعلني مزيجًا من بارد الأعصاب القريب من الله والمتهشم داخليًا لبُعده عن الله..
أُنهي كلماتي الحائرة بهذا الدعاء، و قد لايكون لكلماتي معنى..ولكن لم أستطع تفسير المشهد كاملاً لأترك لكل فردٍ مساحته الخاصة