فيلم هندي

أصبحنا لا ندري كيف نُمارس السعادة، ولا نستمتع بما أحلّهُ الله لنا ولا ندري كيف نستمتع به ولماذا، بل اصبحنا نُعقد الأمور!



مجموعة مشاهد رُبما تجدها تتكرر في حياتك ورُبما صادَفَتك مواقف شبيهة في حياة أحدهم، ورُبما تكون بالنسبة لك مُجرد مشاهد سينيمائية. على كُلٍ تِلك المشاهد حدثت بالفعل من أشخاص في كامل قواهم العقلية، ونقيض تِلك المشاهد بل أسوء حدث أيضاً بالفعل وسمعنا به في برنامج كَصبايا الخير وغيره، ولكنني لم أفضل نقل تلك المشاهد الحادة، فقط انتقيت الهاديء منها والسعيد.

المشهد الأول:
هي تمسك بيده ويرقُصا سوياً وسط الحضور، ويُغَازِلُها هو بأروع الكلمات، يخرُجا معاً ويحتسان مشروباً دافئاً في جوٍ قارسٍ، يصطَحِبُها معه في سَفرهِ، تلتقط معهُ العديد من الصور، يضُمها إلى صَدرهِ عِندما تبكي ويُخبِرُها بوجوده الدائم مهما تعقدت الأمور وتغيرت الظروف. تغفر له ذَلتهُ وتقصيره، وتُحضر له زُجاجة عِطْرِهِ المُفضل، يتصلُ بها في وقتٍ متأخرٍ من الليل ويطمئنُ عليها، تتحمل غِيرتهِ وارتفاع صوتهِ أحياناً، يضحكا معاً ويُساندان بعضهما أمام الجميع دون تَردُد، فلم يخلقهُما الله من نفس الرحم ليكونا مصدر خوف وغموض وخيبة أمل لبعضهما كما يَحدُث في هذه الأيام، نجد الأخ لا يدري عن أختهِ شيئاً ولا يهتم، ونجدها لا تحب التواجد معه وتعارضه في كُل شيء، نجدهُ يبحث عن الاهتمام والراحة بعيداً عن نطاق العائلة، وهي تبحث عن الأمان في أي شيء حقيقياً كان أم زائفاً، نجد بينهُما الكثير من الحُدود ولا نجد تِلك الحُدود بينهُما وبين الغير، علاقتهما رسمية وغضبهما يطول واتفاقهما لحظي، هي تعتبرهُ مصدر تهديد لحريتها وهو يراها مصدر تقليل لرجولته.

المشهد الثاني:
يترُكنْ الفِراش الكئيب وينزعنْ ثياب النوم الرمادية ويرتدُّنْ الفساتين ويصففنْ شعرهُنْ ويتزينْ، ويصنعنْ الولائم، وهم بدورهم يحضرون دُفاً ويجتمعون جميعاً في ساحة المنزل ويحتفلون، ويتهادوا الفرحة والحُب والطمأنينة والسلام فيما بينهم، يتقاسموا أشياءهم سوياً ويُكَمِلون بعضهم البعض، يجمعون شملهم ويَحتَوّن ذاك المُقصر بينهم ويُخبِرُوه بأنهم لا شيء دونه وأنه هو البداية والنهاية والأمل والملاذ.
لماذا لا نفعل ذلك؟! ولماذا لا نسعِد أنفُسنا ونسعد غيرنا “أحب الأعمال إلى الله سروراً تدخله على قلب مسلم”. هل توقف إفراز هرمون السيروتونين بداخلنا! لهذه الدرجة تركنا أنفسنا للهموم فتكالبت علينا و أنْستْنا عَناوين الفرحة، تَركنا قُلوبنا حتى هتكتها الأوجاع فتسربت مِنها مشاعر اللهفة والإنبهار والولع والتوق للغد نجد أنفسنا واقفين بين الجُموع مُحدقين بذكرياتنا التي لا وجود لها الآن، مَعصومي اليدين لتجنُب مُصافحة الآخرين، ومُنعقدي الحاجبين لزيادة المسافة بيننا وبينهم. نجد هذا في المنزل الواحد والأسرة الواحدة، لا أتحدث عن أُممٍ وشعوبٍ وقبائل.
لماذا لا نتحمل ذلك المُخطئ بيننا ونغفر له؟! ..وصلتني الإجابة بإنه طفح كَيلنا ونفذت بطارية تحمُلنا وتحطمت ماكينة إعطاء الفُرص خاصتنا.

المشهد الثالث:
توقِظَهُ من النوم بِهِدوء، تُحضّر لهُ الطعام بِحُب، تنْظُر إليه وكأنهُ أعظم رِجال الكون، وتُخبِرهُ بأنها لا شيء دونه، تُقبلَهُ قبل خُروجه من المنزل وتدعو له بالرزق، تنتظر عودته وتقلق إن تأخر قليلاً، تُفكر معه في حلولٍ لمشاكله وتُؤازِرَهُ فهو فلذة كَبِدها.
بالطبع تلك المشاهد تتكرر في بعض البيوت ويجب أن يحمدوا الله على تلك النعمة ولكن للأسف أغلب بيوتنا أصبحت تُعاني من التفكك والجهل بالواجبات، وتَبلُد العواطف ومُعاملة المُقصر بالمثل ..أصبحنا لا ندري كيف نُمارس السعادة، ولا نستمتع بما أحلّهُ الله لنا ولا ندري كيف نستمتع به ولماذا، بل اصبحنا نُعقد الأمور، كمسألة الزواج في الآونة الأخيرة ومتطلباته التي لا حصر لها، وفي نفس الوقت لا نقبل بالخروج عن الإطار الديني “الذي نعرفه واعتدنا عليه”، رغم أنه في وجهة نظري عدم استثمار الحلال هو أيضاً خروجً عن الإطار الديني لأننا بذلك نقصر في حق أنفسنا ونظلم الآخرين وننشر مفاهيم خاطئة عن التدين ونظهره في صورة تشدد رغم أن ذلك مناف تماماً لحقيقة الأمر.
أحزن كثيراً عندما أرى الأجيال الصغيرة وهم يعتقدون أن التدين هو تصيد أخطاء الآخرين وإصدار الأحكام عليهم سواء بالكفر أو الإيمان ويُحزنُني أيضًا انخداعهم بالمظاهر أو حتى انشغالهم بالبواطن!
مُنذ صِغرنا وهم يُدرسوننا احترام الكبير و حقوق الجار والأب والأم وكل تلك المعاملات وكأننا في الحياة فقط سنكون جالسين في بيوتنا نتبادل الاحترام. الواقع أن رياح الفتن تتسلل إلى بيوتنا بين الحين والاخر، وتفاصيل الحياة بالخارج كالدوامة تعتصِرُنا، وهُنا التحدي الأصعب والاختبار الحقيقي، مَن سينجح في تحقيق أهداف درس الصف الأول ولكن تلك المرة ليس في أجواء الصف الأول بل في ظروف عصرنا الحالي.