على شرفِ المهزومين

هل تريد الخلاص؟ ممّ أنت خائف؟ ضحكاتُهم؟! إنّك بالفعلِ أُضحوكة. هذا الجحيمُ حولك، أنت صانعه، وأنت مُصعِّره



هل استيقظت يومًا، وجَال في خاطرك هذا السؤال: “إلى متى سيستمر هذا؟ إلى أين سيصل بي هذا الطريق؟ وكيف الخلاص؟”

الخلاص!

ممّ الخلاص؟!

هل الحياةُ من حولك جحيم؟! كنْ شجاعًا، وأخبرني أنّك اخترت ما أنت عليه الآن، كن شجاعًا، وأخبرني أنّ السفينةَ تسيرُ وفقَ توجيهاتك، أخبرني أنهم يُنصتون لك، يُصفقون لك، فأنت الأبيضُ لا الأسود، المُــتّــبَــع لا المُــتّــبِــع، أنت ترى ما هو أعمق، وأغمق، أنت الفطنُ، الفريدُ، القويُ، الجميـ..

ماذا؟ كلا، لستَ كذلك!

إذًا كن شجاعًا، وصرّح بأنك غيرُ قادرٍ على التغيير.

حياتُك، الدائرةُ المفرغةُ بأحداثها المتطابقةِ والمُمِلة، مجموعةُ الخيباتِ المكررةُ، السقمةُ، الباردةُ، والمؤلمة. عليك أنّ تتحملها، لهذا وُلدتَ، لتتألم.. فتتعلم.. هل تعلمت؟ كلا! إذًا تحمّل إعادة التجربة. ستتألم إلى النهاية، ولا حق لك أن تنبسَ ببنتِ كلمة. مُحاولاتك البائسة، الدائمة، المُتشوقة بحرقةٍ للانتماء، أن تنتمي لأي مكان، أي أحد، أن تكون موجودًا، مرئيًا..

إنك عاجزٌ، وكأنّ ظلماتَ الوحدةِ قد لعنتك لآخرِ العمرِ، وكلما استجديْت ضوءً، كلما استلهمت شعاعًا، أَظهر ذلك عُريْك، أنتَ عارٍ، خاوٍ، كظلٍ على حائطِ منزلٍ أعرض عنه أليفه منذ قرون.

ماذا تريد؟ هل سألت نفسك هذا عِوضًا عن الخلاص، وأدركت مدى ابتعادك عن مُرادك؟ هل تريد الخلاص؟ ممّ أنت خائف؟ ضحكاتُهم؟! إنّك بالفعلِ أُضحوكة. هذا الجحيمُ حولك، أنت صانعه، وأنت مُصعِّره، أنت جامعُ الحطب، نافثُ النيران، أنت المُسيَر المسكين الذي أراد أن يكون صانعُ القرارِ، أن يكون خائضَ الحروبِ، ولكنك الغارقُ في مخاضِ ولادةٍ متعسرةٍ لسعادتك التي ستستمر أبدًا، والجنينُ هالك!

عزيزي، إنك تفعل تمامًا ما أرادوا منك فعله، حربُك زائفةٌ، وحملك كاذبٌ، وجحيمك باقٍ.

” فكّر بنا، لا كأرواحٍ ضائعةٍ، وقاسيةٍ

وإنما كبشرٌ فارغين، كبشرٌ منخوريـــــن

فإن حانت ساعتي، كما حانت ساعته

فإن كل ما أملكه لا يستطيعُ أن يُنقذني..”

كلُ ما تملك لن يُنقذك، فهل تبحث عن الخلاص؟

خَلاصُك في الحقيقة، أوتدري ما الحقيقة؟

أنتَ لا تتجرأ أن تبحث عن الحقيقة.