أرضُ الأحلام

لا أعلمُ متى تنتهي كل هذه المشاكل! أشعرُ وكأنّ جبالَ العالمِ قد حُملت وثُبّتت فوق كتفي، ألم يحن الوقت لأستريح من عناءِ هذا العالم؟



لا أعلمُ متى تنتهي كل هذه المشاكل! أشعرُ وكأنّ جبالَ العالمِ قد حُملت وثُبّتت فوق كتفي، ألم يحن الوقت لأستريح من عناءِ هذا العالم؟ كالعادة لن لهذه الأسئلة، فمن الأفضل أن أخلد إلى النومِ بدلًا من التفكيرِ في هذه الحياة العقيمة، كم كنت أتمنى أن أجد مهربًا من كل هذا قريبًا، أين أنا؟ وأين ذهب البيتُ بجدرانِهِ ذاتِ الشقوقِ التي يفوق عددها أحجار المنزل؟ وأين الشوارعُ المُتهالكةُ، والناسُ بائسو الوُجوه؟
يبدو أنّ النومَ مازال يغلبُ عليّ فلا أستطيع التركيز، أحتاجُ إلى بعض الماء لغسلِ وجهي لأستطيعَ أن أرى ما حولي، يا إلهي كيف ظهر هذا البابُ فجأةً؟ ما الذي خلفه يا تُري؟ لا أصدقُ.. إنه مرحاضٌ لم أرى في جماله طوال حياتي! عجبًا كل شيء حولي مازال كما هو حتى بعد غسلِ وجهي.

آه، إنه الجوعُ فدائمًا ما يجعلني أسرحُ بعيدًا بخيالي، رباه ما هذه المائدة؟ كيف ظهرت فجأة؟ وما كل هذا الطعام.. أنا حتى لا أعرف اسمه! لماذا كلُ هؤلاء البشرِ مبتسمون، وتبدو عليهم كل مظاهر الراحة هكذا؟

– عفوًا سيدتي، أين نحن؟
– نحنُ في عالمِ الأحلام.
– ماذا؟!
– يبدو أنك جديدٌ هنا، حسنًا سأخبرك، بالتأكيدِ تذكرُ مصباحَ علاءِ الدين، إننا في هذا العالم لا نحتاج أن نحملَ مصباحًا معنا، فالأحلامُ تتحقق تلقائيًا هنا، والآن عليّ الذهاب.
– انتظري من فضلك، من فضلك.

لقد رحلت، لقد مضت ساعاتٌ وحلّ الليلُ، وأنا أتجول في هذا المكان الذي لا تظهرُ له نهاية، كل الناس يُرددون نفسَ الكلام، ليتني أجدُ شخصًا يُفهمُني ما الذي يحدث، ها! إنه رجلٌ عجوزٌ تبدو عليه الحكمةُ والعقلانيةُ، ربما يعرف ما يحدث.

– سيدي، هلّا سمحتَ لي بسؤال؟
– بالطبع بُني.
– أين نحن؟ وكيف جئت إلى هنا؟
– أنتَ في أرضِ الأحلامِ، العالمُ الذي كنت دومًا تتمناه. خُذ هذا الكتاب، وستجدُ فيه الجواب.
حسنًا لنرى ما الأمر، إنه تاريخُ غدًا، يا إلهي لا أصدق عينيّ، سأُطرَد من العملِ، سيُسرَق التاكسي، ستموت ابنتي وزوجتي في حادثٍ، وسأموتُ منتحرًا، هكذا جئتُ إلى هنا.
– سعيد! سعيد! اصحى هتتأخر على شغلك.
يا له من حُلمٍ عجيبٍ حقًا! لأُسرع؛ فالطريقُ سيكون مزدحمًا كالعادة، وأخيرًا وصلت، ما هذه الورقةُ المعلقةُ على الباب؟ ربّاه، لقد سرّحوا الكثيرَ من الموظفين بسبب الأحوالِ المالية، واسمي من بينهم، ماذا سأفعل الآن؟  آه، لقد وجدتها سأذهبُ لصاحبِ التاكسي لعله يسمحُ لي بورديتين، ومن حُسنِ حظي أنّه وافق.
– الدويقة يا اسطى.
– أيوة، بس هاخد ٥٠ جنيه.
– ماشي، بس بسرعة.
– حاضر يا بني.
– على جنب، وانزل من التاكسي بدل ما وديني تموت هنا، ومحدش يعرف لك طريق.
– منكم لله هعمل إيه أنا دلوقتي، إيه دا تليفوني بيرن، مراتي! يا ترى مصيبة إيه تاني جاية.
ألو، أيوة أنا، إزاي؟ ماتوا! حادثة إيه؟ يارب، أنت العالم، صبّرني يا تاخدني.
لقد ذهب كلُ شيءٍ اليوم، وعدتُ كما كنت وحيدًا، لحظة! إنّه الحلم، لابدَ إذًا أنه كان إشارةً إليّ، حسنًا، إنني فقط أحتاجُ إلى حبلٍ وكرسيٍ، ها قد أصبح كلُ شئٍ جاهزًا الآن، لم يبقى إلا أن أُسقط هذا الجسد من فوق الكرسي، تاركًا هذا الجسد يتأرجحُ في الهواء، وبعد مفارقتي لهذه الحياة، سأنتقلُ إلى أرض الأحلام، إنني قادم.