كيف تصطادين عريسًا ؟!

صدقيني، إنّ هذا العالم لا يحتملُ المزيدَ من المرضى النفسيين وأصحابِ العللِ الأخلاقية، لذلك، أنتَ وأنتِ أرجوكم تَحرَوْا الدقةَ في اختيار تفاصيل شريك حياتك؛ لكي لا تجلب للعالم أطفالًا مُشوهين نفسيًا



من المُتوقع أن تجدي في هذا المقال الوصفة السرية لتكوني مدام فلان، أو خطيبة علان، ولكن لا مع الأسف. لو كنت أعرف لـطبقتُها وزماني عزماكوا على الفرح.
يعتقد البعضُ من آنساتِ هذا العصر أنّ الزواج هو (الحلم) أو (الخلاص)، وحتى يتحقق هذا الحادث السعيد بسرعةٍ يسلكُ البعضُ منهنّ عدةَ طرقٍ، ومع البحثِ والملاحظةِ تتلخصُ هذه الطرق في:
الوصفةُ الأولى: الالتحاق بما يُسمى كليات القمة لتضمن مستوً اجتماعيًا ونسبًا مرموقًا ويُشترط أن يكون من (عيلة)، تعجبتُ مرةً عند سماعي من إحدى الفتياتِ أنها تريدُ الزواج من طبيبٍ ويُشترط أن يرتدي نظاراتً طبيةً وغير ذلك لن تتزوج! من الجميلِ أن نحدد ما نريد، لكن ليس لهذه الدرجة.
الوصفة الثانية: التدينُ المبالغُ فيه أيًا كان الدين، فهو أَثبت فاعليتَه بقوةٍ خصوصًا أيامَ العيد الصغير، وأول السنة الميلادية، الهدفُ هنا ليس العريس مباشرةً، بل الهدفُ أكبر (أمُّ العريس). فتذهبُ الفتاةُ إلى المسجدِ أو الكنيسةِ، وتبدأ في فتحِ أحاديث جانبية مع السيدات، وتحكي بطولاتها في (تنفيض السجاجيد) وفوْزها في مسابقة أسرع (غسيل أطباق). لا تتعجب حين ترى أواني بها أشهى المأكولات تدخل وتخرج من بيوت الله، هذه عينات لتتذوقها (أم العريس) لمُعاينة الكفاءات الموجودة لديها.
الوصفة الثالثة: هي ألا تفعلي شيئًا، وتحصلي علي كل شيء، فالمطلوبُ منك آنستي أن تنتشري، وتتشعبي في العائلة لآخر جدٍ قدر المستطاع، وتوطيد العلاقات مع الأقارب والأصحاب، وزيارة النوادي، الشوارع، الميادين. ولا تنسي أن تصطحبي الست الوالدة في التجمعات العائلية حتى تستعرض مواهبك في شغل البيت بأسلوبٍ غير مُهين بالمرة. و بالتأكيد لا تُفوِّتي فرحًا أو خطوبةً إلا وأنتِ أولُ الحاضرات ليس طمعًا في الزواج – ما عاذ الله – لكن بالطبع، لأنك صاحبة واجب.
الوصفة الرابعة: هنا تظهر مسؤوليةُ الأم، فلا تترك شيخًا إلا وترجّته أن يفك العَمل لابنتها؛ لأنها بلغت الـ17 عامًا، ولم يتقدم لخطبتها أحد، أو تزور أولياء الله الصالحين، وتُطعم المساكين أملًا في استعجال النصيب.
إن نجحتِ و طبقتِ واحدةً من الوصفاتِ السابقة فهنيئًا لكِ، وإن لم تنجحِ يلا نعيط سوا يا حبيبتي! لا وقت هنا للتراهات، والكذب على نفسك؛ فكونك مؤهلةً جسديًا لا يعني بالضرورة أنك مؤهلةً نفسيًا، فكريًا واجتماعيًا. رغم كل المحاولات، والطرق أعرفُ أنك ستنجحين في الزواج نهايةً، ولكن هل ستنجحين في الحياة؟!
هل سألتِ نفسك مرةً هل أنا مُؤهلة بالفعل لأكون زوجةً وأمًا مسؤولةً عن حياةٍ كاملة؟ هل أستطيعُ اختيار أبٍ لأطفالي في المستقبل لا أندم فيما بعد على اختياري؟ هل أنا قادرةٌ على التعامل مع زوجي ومراعاة الله في هذه العلاقة؟ هل لديك المعايير لتربية أطفالك؟
صدقيني، إنّ هذا العالم لا يحتملُ المزيدَ من المرضى النفسيين وأصحابِ العللِ الأخلاقية، لذلك، أنتَ وأنتِ أرجوكم تَحرَوْا الدقةَ في اختيار تفاصيل شريك حياتك؛ لكي لا تجلب للعالم أطفالًا مُشوهين نفسيًا، وصدقوني، لن تتحملوا معاتبة أبنائكم عن اختيارك الخاطئ لهذا الشريك.
وفي رأيي المتواضع أن أساسَ المشكلةِ هنا هو تربية المرأة على أنها خُلقت فقط لتكون زوجةً لا إنسانة، لا يهم أن تكون هشةً لا تقدر على مثل هذه الحياة ونرى جزءً من الظلم لها حين تنحصر مُهمتها أن تُسرع في الزواج حتى وإن كانت غير مؤهلة، لذلك يجب أن يكون هناك اهتمام بالفتاة قبل الزواج، وتقديم دوراتٍ تعليميةٍ مثلًا عن التعاملات الاجتماعية، وأساسيات التربية،  كيفية مواجهة الأزمات الزوجية حتى نتجنب الزيجات التي لا تُكمل شهرين، وتنتهي بالطلاق. ومنحها الوقت اللازم لتكون أمًا وزوجةً صالحةً.