أُحبُــها أم لا

فإذا بعدت عنها لا تنساها ومهما طال غيابُ رؤيتها ستظل تراها أمامك، ستحلم بها و ستظل هي هرمون تفكيرك وبؤرة اغترار تركيزك



كثيرًا ما كُنت أتسائل لماذا عندما أشعر بالإعجاب بفتاة وأحبها وأحيانًا لا أرى غيرها في حياتي ولا أريد أن أنظر إلى غيرها وكنت أراها هي وحدها في تفكيري ونظري وعيناي عندما كنت أرى أخرى جميلة تَعبُر أمامى؟!

وكانت الإجابة أن هذا هو الحب بمعناه الحقيقي والذي يعطيك إحساس لن تشعر بمثله في حياتك إلا بها
وكنت أتطرق لأعرف كيف أن يكون حبي هو الحب الأبدي الذي لم يكن مُجرد حالة عابره فقط على ممر حياتي وفترة وتنتهي باجتياز رحلتها المُنتهية بانتهاء فترة مرورها..

كُنت لا أعلم ما هو وكيف أتيقَّن أن هذا فعلًا حب وليس مجرد شعور في لحظةِ ضعف أو مجرد إعجاب

ولكن هل تعلم أيها القارئ كيف عرفت أن هذا حب بمعناه الحقيقي وليس مجرد زيف عاطفي!
نعم لا أعلم مدى خبرتك بتلك المجاراة الحياتية ولكن سأقول لك طريقة واحدة فقط تعرف بها حقيقة مشاعرك إذا أردت ذلك لنفسك

وذلك سيحدث صدفة! .. كيف؟
فإذا بعدت عنها لا تنساها ومهما طال غيابُ رؤيتها ستظل تراها أمامك، ستحلم بها و ستظل هي هرمون تفكيرك وبؤرة اغترار تركيزك

وستلاحظ أنه مهما طالت المدة فلن ولن تنساها
نعم، أبدًا لن تنساها، فهذا هو المعنى الحقيقي بداخلك، أي أنك حقًا أحببتها ومازالت الأفق الذي تسعى إليه.

ولكن أحيانًا تمر لحظات غريبه، وكأنك لا تفهم نفسك
أأحبها حقًا أم ذلك مُجرَّد إعجاب شديد!

وأحيانًا تتناثر الأنظار صدفة بين الناس في الطريق أو في المستشفى أو في الشركة أو في مكان سفرك أو في كليتك أو في أي مكانٍ تتردد عليه وتشغله الفتيات كصنف من بين أصناف البشر
فإذا وقعت أحيانًا عينيك على أحدهم ربما تشعر بشيءٍ غريبٍ بداخلك!
شيء يشبه ذاك الذي تحمله لأخراها الاولى، حبك الأول للفتاة التي أحببتها ولا زلت.

لذلك تنظر إلى نفسك لتسألها سؤال يتردد في ذهن أفقك الثوري، يا نفسي من تحبي الآن؟!
أتلك الأنثى العابرة أمامي كل يوم في كليتي أم الجميلة التي أراها في مُخيلتي دائمًا!
وتظل مترددًا كثيرًا لكي تحاول أن تأخذ قرارًا لنفسك محاولًا أن تضع قلبك في عملية استطلاع محاولًا أن تجد ملاذًا للاستقرار الداخلي والعاطفي.

لذلك حاول أن تجد حقًا أين المشكلة قبل أن تبحث عن الحل! فأحيانًا كثيرة  لا نرى المشكلة ونبحث عن حل، فكيف؟!

لذلك لا بُدَّ أيها الباحث للحل أن تُحدِّد أين المشكلة قبل إيجاد حلولٍ لها.
فهل ياتُرى المشكلة أني أنا لم أحب الأولى التي تتردد في مُخيلتي أم أني أحبها حقًا ولكن المشكلة  في نفسي أنا!
عندما تستطيع أن تُجيبَ على ذلك السؤال فاعلم جيدًا أنك وجدت حينها الحل بلا شك.

وأحيانًا الإنسان يكون مُرتبطًا فعلًا بمن أحبها ولكن يُلاحظ أن طريقَ حُبه وإحساسه تجاهها بدأ في الانحدار.

فلماذا؟

أنا احترتُ كثيرًا مثلك وكُنتُ أحاول أن أبحث عن سبب أو إجابة يُفسِّر غموض تلك الفكرة التي كانت تتطرق إلى بالي، ولكن عَرفتُ الإجابة صدفة عندما قرأت قصة وأجابتني على غموض تلك الفكرة وحيرة الإجابة على هذا التساؤل الداخلي الذي يجهله الكثيرون.

وإليك تلك القصة:

ﺫﻫﺐ ﺃﺣﺪُﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻟﻢٍ ﻣﺸﻬﻮﺭ ﺑﺎﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ
ﻳﺸﺘﻜﻲ ﻭﻳﻘﻮﻝ:
ﺣﻴﻦ ﺃُﻋﺠِﺒﺖُ ﺑﺰﻭﺟﺘﻲ، ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻱ ﻛﺄﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻟمﻳﺨﻠُﻖ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺧﻄﺒﺘﻬﺎ ﺭﺃﻳﺖُ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﺍﺕ ﻣﺜﻠﻬﺎ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺰﻭﺟﺘﻬﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﺍﺕ ﺃﺟﻤﻞ ﻣﻨﻬﺎ،ﻓﻠﻤﺎ ﻣﻀﺖ ﺑِﻀﻌﺔُ ﺃﻋﻮﺍﻡٍ ﻋﻠﻰ ﺯﻭﺍﺟﻨﺎ، ﺭﺃﻳﺖ ﺃﻥ ﻛﻞَّﺍﻟﻨَﺴَﺎﺀِ ﺃﺣْﻠَﻰ ﻣِﻦْ ﺯَﻭﺟَﺘِﻲ.
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ : ﺃﺃﺧﺒﺮُﻙ ﺑﻤﺎ ﻫﻮ ﺃﺩﻫﻰ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﺃﻣﺮّ؟
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ: ﻧﻌﻢ!
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ: ﻟﻮ ﺃﻧﻚ ﺗﺰﻭﺟﺖ ﻛﻞ ﻧﺴﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻟﺮﺃﻳﺖَ ﺍﻟﻜﻼﺏ ﺍﻟﻀَّﺎﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ ﺃﺟﻤﻞ ﻣﻦ ﻛﻞّﻧﺴﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ.
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ: ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺗﻘﻮﻝ ﺫﻟﻚ؟
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ: ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻓﻲ ﺯﻭﺟﺘﻚ، ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﺃُﻭﺗﻲ ﻗﻠﺒًا ﻃﻤّﺎﻋﺎً، ﻭﺑﺼﺮًا زائِغًا، ﻭﺧﻼ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻤﻸ عينيه ﺇﻻ ﺗُﺮﺍﺏ ﻣﻘﺒﺮﺗﻪ.
ﻳﺎ ﺭﺟﻞ! ﻣﺸﻜﻠﺘﻚ ﻫﻲ ﺃﻧَّﻚ ﻻ تَغضُّ ﺑﺼﺮﻙ ﻋﻤﺎ ﺣﺮّﻡﺍﻟﻠﻪ.
ﺃﺗﺮﻳﺪ شيئًا ﺗُﻌﻴﺪ ﺑﻪ ﺍﻣﺮﺃﺗَﻚ ﺇﻟﻰ ﺳﺎﻟﻒ ﻋﻬﺪﻫﺎ ﺃﺟﻤﻞﻧﺴﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ؟
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ: ﻧﻌﻢ
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ: ﺍﻏﻀﺾ ﺑَﺼﺮَﻙ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ( ﻗُﻞْﻟِﻠْﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ ﻳَﻐُﻀُّﻮﺍ ﻣِﻦْ ﺃَﺑْﺼَﺎﺭِﻫِﻢْ ﻭَﻳَﺤْﻔَﻈُﻮﺍ ﻓُﺮُﻭﺟَﻬُﻢ ﺫَٰﻟِﻚَ
ﺃَﺯْﻛَﻰٰ ﻟَﻬُﻢْ ۗ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺧَﺒِﻴﺮٌ ﺑِﻤَﺎ ﻳَﺼْﻨَﻌُﻮﻥ ).
ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﻳﺪﻳﻚ ﺳﺘﺮﺍﻩ ﺍﻷﺟﻤﻞ ﻭ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﻣﻬﻤﺎﻓﻌﻠﺖ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺤﺼﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﻴﺼﺒﺢ ﻋﺎﺩﻳًﺎ ﻓﻲعينيك.
ﻓﺎﺭﺽَ ﺑﻤﺎ ﻟﺪﻳﻚ ﻭ ﻻ ﺗَﻜُﻦ ﺃﻧﺎﻧﻴًﺎ ﻷﻧﻚ ﺳﺘﺒﻘﻰ ﺗَﻠﻬﺚُﻭﺭﺍﺀ ﺟﻤﺎﻝ ﻭ ﻣﺘﺎﻉ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗُﺴﺠّﻰ ﻓﻲ ﻗﺒﺮﻙ، فهناك ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﺟﻤﻞ ﻭ ﺃﺭﻭﻉ ﻣﻦ ﻛﻞٍ ﻫﺬﺍ!

ﻋﺒﺎﺩﺓُ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞُ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ، فتلك ﻟﺬﺓٌ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ إﻻ ﻣﻦ ﻋﺎﺵﻷﺟﻠﻬﺎ.
ﻭﻻ ﺗﻨﺲَ ﺃﻥ تدعوَا ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳُﺠﻤِّﻞ ﺯﻭﺟﺘﻚ ﺩﺍﺋﻤًﺎ ﻓﻲﻋﻴﻨﻴﻚ ﻭ ﺃﻥ ﻳﺮﺯﻗﻚ ﺣُﺒَّﻬﺎ.

والآن لن أعلِّق وسأترُك لك التعليق بمُفردِك بعد قراءتك لتلك القصة لُتناقِش نفسك وترى أن عليك قبل أي شيءٍ أن تبحث في ذاتِ المُشكلة قبل أن تُحاول إيجاد حلولٍ لها، فذاك هو الحل.