وطني الحبيب “٢ “

بُني! لقد خلقني المولى أرضًا، وزرع  فيَّ ما زرع من النعم، التي أطمعت فيَّ الكثير، أولادي أولُهُم، لا أتعجب عندما أسمع عن أمٍّ قذفها من حملته تسعًا إلى الشارعِ تاركًا البرد َيأكل جسدَها



فلذةُ كبدي، وصلني مكتوبَك الأخير، وأتمنى أن يصلك خطابي وحبي مازال يجري في عروقِك.

باسمِ من خلقني وخلقك ابدأُ كلامي، بُني! عملتُ من خطابِك أنك في أحسنِ حالٍ وأنت بعيد عن أحضاني، وعلمتُ أيضًا أنك تبني سعادتَك على  آلامي وأحزاني، وفهمتُ من كلامِك أيضًا أنني لم أعد مهمةً بالنسبةِ لك.

بُني! لقد خلقني المولى أرضًا، وزرع  فيَّ ما زرع من النعم، التي أطمعت فيَّ الكثير، أولادي أولُهُم، لا أتعجب عندما أسمع عن أمٍّ قذفها من حملته تسعًا إلى الشارعِ تاركًا البرد َيأكل جسدَها، لمجرد أنها لم يعد لديها طاقةً لتُكملَ حياتَها وحدَها في مواجهةِ المرضِ الذي أخذ يتغلغل في جسدِها، فكيف لي أن أتعجبَ وأنا أشربُ من نفسِ الكأسِ الآن؟

أعلمُ أنك فهمتَ ما أعنيه جيدًا، فلقد كنتُ أتباهى بذكائك دائمًا، في الماضي وأنا بكاملِ قوتي وشبابي استطعتُ أن أصنعَ رجالًا أنت نفسك كنت تتفاخر بما صنعوا من حضارة، حتى سرقَك أنت و إخوتك الوقت، وتجاهلتم ظمأي حتى جفَّ جسدي وانطفأ عطري، وقتها لم استطع توفير ما يُهيء لك حياةً أفضل، لا تعليمَ ولا مالَ ولا أيَّ شيء، وقتها بدأت المعاناةُ تتسلق ظهورَكم لدرجةِ الانحناء.

ولأن المصائبَ لا تأتي فُرادى، جاء من ظلم وتجبر بُني! اغتصبوا عرشي وأنت تنظر، لا لا تقل الثورة فأنت لم تكملها، وضاعت مع من ضاع من أبنائي ومُقتنياتي، بُني! إخوتك ليسوا في سجوني، أيعقلُ أن يكون القلبُ سجنًا! إخوتك في سجونهم، بُني! أنا أحتاجك عد إليَّ، أحبك.


إمضاء أمك