صانعة المعجزات

فلم يُنتج النحلُ يومًا ملحًا، ولم يُخرج البحرُ يومًا عسلا. فما يحدث ما هو إلا حصادٌ لما نفعل.



ها هو ذا! يومٌ يولدُ من جديد، يخرج من أضلعِ ظلماتِ يومٍ طويل، يكتب اللهُ لنا فيه حياةً جديدة، عساها تكون سعيدة! فلها ذلك إن أردنا.
كثيرًا ما نوجِّهُ النقدَ لما يحدث في حياتِنا ونزدريه، فهل حقًا فعلنا ما يجعلها تحلو لنا؟ هل أخذنا بأسبابِ السعادة؟ أم أننا كمن يرجو التمرَ دون أن يغرسَ النخل؟

فهنا يكمن الحل: من يريد السعادةَ فليصنعها لنفسِه، ليس بأن يصطنعَ السعادة، بل يسعى من أجلها! أخلاقك، معاملاتك، وفوق كل ِّذلك ابتسامتُك، صانعةُ المعجزاتِ مفتاحٌ لكل أبوابِ الحياة. ما إن واجهتك عثراتُ الحياةِ إلا وكانت هي الحل، فأدِمها تَدُم سعادتَك. وأوصى بها رسولُنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- فما أعظم أجرها!


فما إن خَرَجْتَ من بيتِك داعيًا الله باستقامةِ الحالِ وسَعةِ الرزقِ وأخلصتَ في العبادة، إلا وأعطاكَ و أبعدَ عنك ما ابتلى به غيرَك. فكن مع اللهِ واجعل من رضا الوالدين سلاحًا تكنزه عند ربك؛ فما إن سَمِعَتْ منهم السماءُ دعوةً إلا و فُتِحت أبوابُها، ليتلقَّاها ربُّ العباد. فأحذر منها أن تخرجَ في غيرِ موضعها الذي تبغيه!


وأعلم أنها سندُك في حياتِك وتُواري عنك مصائبَ الحياة، فما إن بدأ العقوقُ -والعياذ بالله- إلا وتكالبت عليك المصائبُ تباعًا. فتمسَّك برضى والديك فهما طريقُكَ الى النجاة.


حياتُك أنت المتحكمُ بها، أنت من تبُثَّ السعادةَ في نفسِك، وأنت من تغمس قلبَك في آلامِ وعثراتِ الحياة، فلم يُنتج النحلُ يومًا ملحًا، ولم يُخرج البحرُ يومًا عسلا. فما يحدث ما هو إلا حصادٌ لما نفعل.