صفات برج الفنان

إن ما دفعني لِكتابة ذَلِك المقال المُختصر، هو حُزني الشديد على عالَمي -عالم الفن- الذي أعتبر نفسي جزءًا منه وهذا شرفٌ لي بِحق؛ لأن الفن في الأصل يحمل أسمى معاني الرُقي والجمال



مُبتكِر، ذو أفكارٍ غريبةٍ وغيرِ تقليدية، يكون سابقًا لعصرِه، لذلك يظنُّ الناسُ أنه مجنون؛ نظرًا لتميُّزِ أفكارِه، لكنهُ في الواقعِ يُعتبر أذكى الناسِ وأكثرهم خيالًا وإحساسًا، هو ركيزةُ الحضارةِ والقائدُ الكُفؤ لقاطِرةِ التطور، فدخوله لأي مجالٍ عمليٍّ أو علميٍّ قد يُحول ذلك المجالَ من العالمِ المعقولِ إلى العالمِ اللامعقول”. ذلك هو تعريفُ الفنانِ بموسوعةِ ويكيبيديا، ولكن الفنان -بناءً على خِبرتي المُتواضعة في عالمِ الفن- ما هو إلا شخصٌ لا يشعر بالآخرين ولا يُقدرهم، لديه الكثيرُ من الأنانيةِ وحبِّ الذات، لا يعرف معنى الحرية، يسعى دائمًا لمصلحتِه الشخصية، ويدهس ما يتعارض معها، لا يتردد في جرحِ الآخرين وتوبيخِهم والتقليلِ من شأنهم، منافقٌ ويملك الكثيرَ من الأوجه، يستخدم الراقيَ والمتواضعَ منها لكسبِ ثقةِ الآخرين وجذبِ الأضواءِ إليه، وبعدها يعودُ لطبيعتِه الكارهةِ لكلِّ ما هو أفضلُ منه، لا يعترف بإنجازاتِ الآخرين أبدًا أيًّا كان حجمُها، إلا لو كان اعترافَهُ هذا سيعودُ عليه بالنفع، لا يقبلُ النقدَ أبدًا، ويعتبر نقاشَك معه حوارًا هجوميًّا لا يقبله أبدًا.
يتعامل الفنان مع الآخرين حسب حالته المزاجية، إذا كان سعيدًا فلم لا تُفتَرَش الأرضُ بالورودِ، الحمراءِ منها والبيضاء، ولم لا تُزَيَّن السماءُ باللآلئ اللامعة، ولم لا نُحلق بعيدًا عاليًا بخفة الريشةِ، وسُرعة الشاهينِ، لنلحقَ بحمامةِ السلامِ، فنأخذها ونهبط إلى أرضِ الفيروزِ؛ ليعُم السلامُ العالم، وتنتهي الحروب، وترتاح أجسادنا، وتسمو أرواحنا البريئة لمنازل الحب والألحان الوردية الأبدية.
أما إذا كان مزاجه سيئًا، “فلعنةُ الله على جميع خَلقِه الجهلة  المنحرفين، وأي فائدةٍ تعود على من خلق ذلك الذُّبابَ الملتصقَ بوجهي منذ استيقاظي من النوم، حتى وصولي لمكانِ العمل اللعين وجُلوسي مع هؤلاء العبيد المُرتزقة عديمي الفائدة، هؤلاء الشياطينُ لن أجد بينهم مكانًا يسع أجنحتي البيضاء” الفنان مُحدثًا نفسه.

شأنُ مجالِ الفن في مصر شأن العديد من المجالات التي تدهورت، وحال الفنانين كأحوالِ غيرِهم من الناس، الجميع يُعاني لا شك في ذلك، ولكن المُعاناة تلك ليست مبررًا أبدًا لانتهاكِ حقوق الآخرين، واستباحةِ خُصوصيتهم، وسرقة مجهوداتِهم.

إن ما دفعني لِكتابة ذَلِك المقال المُختصر، هو حُزني الشديد على عالَمي -عالم الفن- الذي أعتبر نفسي جزءًا منه وهذا شرفٌ لي بِحق؛ لأن الفن في الأصل يحمل أسمى معاني الرُقي والجمال، وهو حقًا سلاحٌ قويٌ لتغيير العالم من الخارج والنفس البشرية من الداخل، فكما قال محمد شكري “هَذه هي مُهمة الفن، أن يُجَمِّل الحياة حتى في أقبح  صوَرِها” وليس العكس.