” فَرحةٌ حتى الموتْ “

الصعود لكأس العالم



في دقة واحدة من دقات الساعة، سكتت جميع الأصوات وانحبست كل الأنفاس وانتظرت صافرة بداية مُباراة التأّهُلْ للحلم البعيد مُنذ سنين.

إمتعاضات مُختفلة تتغير من وجهٍ إلى آخر مع تنقل الكرة في الملعب، سكون تام لا يحركه شيءٌ سيطر فيه التفكير فقط ليس إلا.
” هل سنكون هُناك في ٢٠١٨ ؟ “، ” هل سيتكرر سيناريو ما يحدث في كل مباراة يُعادينا بها الحظ ويقضي على حُلمٍ دَفينْ داخل كل مصري ؟ ”
ثم انتفاضة تنتشِرُ في أرجاء بُرجِ العرب مرة واحدة، وترتفع الصيحات والأعلام ويتخلل السماء صوتُ الدعاء من جميع المصريين داخل الملعب كانوا أو خارجه.

فارسُ المُنتخب المِغوارْ يَركضُ ركضته المعتادة وفي كُلٍ خُطوة نحو الشباك تكاد أن تسمع صوت القلوب التي قد تنقلع في أي لحظة، باليُسري مُعلناً الهدف الأول والمراد للظفر بالحلم.

ولكن تَتغيرُ مُجريات المباراة مرة أخرى ويعود الوضع كما هو عليه، إذ يشاء الحظ اللَّعين أن يخضع لدعوات المصريين.
ينطلق النفاثة المصرية ويُسكنها فالشباك لا تُصدُّ ولا تُرد، وتبدأ الصيحاتُ تتعالى أكثر في كل لحظة.
امتلئت الشوارع بمُنتظري الحُلم بشدة هاتفين وصارخين بكُلِ ما يَملكون من قوة.
وتحولت حالة الهدوء الغريبة التي كانت تسود البلاد إلى أفراحٍ حتى مطلع الفجر في كُلِ مكانٍ زقاق كان أو شارع فسيح.

فرحة حبيسة كانت تحملها هذه القلوب التي يَصطف أصحابها في دوائر وصفوف مُحتفلين، وعاشقةٌ لثلاثةِ ألوانٍ فُطروا عليها حاملينه فوق رؤوسهم وعلى أعناقهم.
تعابير هذه الوجوه تُبَيِّنْ أنَّ كُرةَ القدم أصبحت هي أكثرَ شيءٍ يستطيع أن يُغيرَ حالة الجَمْعِ من الشعب بمُختَلفِ طبقاته.

تَمسَّكوا بصغيرِ الفرحِ ولا تتنازلوا عما يجعلكم مُبتسمين وسُعداءْ، ولا تتوقفوا عن الحُلمِ مهما طالت مُدته.

هنيئًا لنا جميعًا على تحقيق الحُلم، نأمل أن يستمر فرحنا وسعادتنا أبَدَ الدهر ❤