لمَ تحبني أُمي !

! أتلك هي الغريزة



ذلك السؤال الذى تجبرنى تصرفات أمى دائماً على المثول أمامه طويلاً، لمَ تحبنى هذه المرأة أكثر من ذاتها؟ لماذا تعطينى أولًا ثم تأخذ ثانيًا وثامنًا وآخرًا إن تبقى شيئ؟ لمَ تلك الفتاة الصغيرة التى تزوجت لرغبة المجتمع أو رغبتها فى أن تتزوج وتستقر مع شريكها فى بيت هادئ ليمارسا كل الطقوس الزوجية الحميمة، فتكتشف أنها قد حملت جنينًا، فتفرح فتتألم فتنقلب حياتها رأسًا على عقب إثر تلك الليلة، فيأتى جنينها ليكمل إيذاؤه لصبرها بصراخه يومًا بعد يوم، ليدخلها فى كل طور من أطوار حياته فى أزمات وعقد جديدة لم تكن تدرى تلك الفتاة المطيعة بتواجدها، فهى لم تكن تمتلك الجرأة على مجادلة والديها كما يفعل هذا الشيطان الصغير، وبرغم هذا لا تكف عن الحلم بكوابيس فى الليلة التى تسبق رحلاته مع المدرسة أو التلذذ بشراء ملابس تعجبها ويكرهها كلما مرت على محال ملابس مناسبة له، لماذا تحبه بالرغم من أنه شخص مزعج عنيد ،لا يبدي حتى شكر ،لا يأتى بالدرجات الأولى فى المدرسة . “هل هذا الحب غريزى ؟!” يسأل نفسه بعد ردوده السخيفة عليها والتى تدور حول المعاملة بالمثل ” هتعاملينى كويس هعاملك كويس هتعاملينى وحش هعاملك وحش ” لماذا لم تمنعه غريزته بأن يأتى بتلك الأفكار عليها .هل تعده جزء منها بينما هو لا يعدها كذلك؟ _قول منه لكِ: أنا غير مجبر على حبك أمى ،فأنا لا علاقة لى بالمشاعر التى جنيتها إثر معرفتك بأنك حاملةً لى، فأنا من قذف بى إلى رحمك من بين ملايين الاحتمالات، أنا مجرد احتمال لم يسع أبدا لاختيار مسعاه ،أنا لم أبادلك تلك النظرات الحميمية التى كنتى تنظرين لى بها حينما رأيت النور، أو فى أولى كلماتى وتحركاتى، فأنا إنسان وهذه هى أطوار تكوينى ، أما أنا فكنت أحتاج لأن أرى هذا الحب فى عينيك، كلماتك، يديك، وإن كنت قد أحببتنى لتلك الذكريات الخاصة بكونك أصبحت أماً بسببى، فأنا أريد أن أحبك كإنسانة لا كأمى، أنا بحاجة لأن أتعرف على نشاطاتك، كفاحك، قصة زواجك بأبى، مسعاكوا سويا فى حب وكره هذا العالم ، أعتذر فأنا لم أوفق فى أن أحبك غريزياً بدون أسباب، هذا إن كنت تؤمنى مثلى بأن الإنجاب والرضاعة أسباب غير كافية للحب فأنا لست ساذج  وأريدك أن تقنعى عقلى وقلبى معا بحبك ،فلا تلومينى_ إن لم تفعلى_ حينما أخبرك أننى لست مجبر على حبك لأنك فقط أمى ومن ثم تتهمينى بالجحود . السؤال الآن” هل لو كان الحب غريزيا هل سأحبك عندما ترفضى إعداد الطعام لى أو تمتنعى عن إعطائى المال لحجز دورة ترفيهية أو لشراء ملابس لا تستهويكى دائماً أو عندما تقومى بإيذائى نفسياً وبدنياً ؟” ،أعتقد الاجابة ستكون لا لن أحبك بالشكل المناسب هذا إن كنت تحصرين طرق تعبيرك عن حبك لى فى الطهى والمال ومزيداً من الصمت ،لن أنكر أن تلك الأسباب مؤثرة فى علاقتنا سويا ولكنى لم أكن أكتب هذا فى مواضيع التعابير التى كانت تطلب منى فى الصفوف الأولى للغة العربية ،فكنا جميعا نكتب أسباباً متشابهة للحب حتى تكاد تتخيل شكل ملامح معينة لتلك الأم التى حملتنا تسعة شهور وسهرت على آلامنا ليلاً ،وإن كان غريزياً فلماذا أسعى لحفظ أسباب أكتبها سوى الحب المطلق . ثم دعينى أسألك :”هل سيظل حبك لى قائم إن علمتى أنى أقوم بسرقتك لأشترى أغراضى أو أقوم بالصراخ والتكسير كثور هائج لأتفه الأسباب أو أرفض أن ألبى طلباتك مهما كانت بسيطة وأقوم بخذلانك أمام أقاربك ؟” أتمنى بأن تكون إجابتك “نعم سأكرهك” لأنى لن أستحق حينها حبك ولا أمنياتك لله بعدم قبول دعواتك علي، فقط ادع الله بأن يهدينى أو يرزقكِ احتمال آخر أكثر صلاحيةً منى ،ولكن لا تقومى بتخريب نظريات عقلى المختل فى الحب بحبك وعاطفتك واللذان يجعلانى بعد كل هذا أعود لنفس السؤال بإضافة طفيفة “لماذا لا تزل تحبنى أمى ؟”