هذا الهواء نصفه لي !

ما الذي تغير بكِ الآن؟



تهورتِ حين كنتِ طفلة.. وركبتِ دراجة “الصبيان” ، وركضتِ معهم في الأزقة فكانت جارتنا الثرثارة تشير إليكِ بضحكات سخرية ، كنتِ حرة ، حيث كان الكلام يعبركِ كالرصاص الخفيّ، حين قصصتي شعرك و ركضتِ كالصبية .. ما الذي تغير بكِ الآن؟ حتى باتت أذناكِ تسترقان السمع خلف الجدران الصماء نفسها بحثاً عن ثرثرة أهل كفرك الجاهلين.. هل ذهب “الصبيان” بدراجاتهم وتعابيرهم النابية إلى أحياء أوسع؟ متى اكتمل نضوجكِ يا طفلة؟ واخترتِ البقاء حيث المساحات أضيق، وثرثرات الاهل أسرع؟ متى كان التقدم بالعمر كالأعداد يُحصى.. ويتمّ ربطه بعواملَ تُقاس بالمنطق وحده كالزمكان ؟ متى كان عليكِ أن تقلقي حول مصير كينونتك ِكامرأة حرة، غير منطقية، تطالب بالمنطق والعبارات الغير اعتيادية ، القابلة للدحض والتأكيد؟ ما هذا الكمّ من التناقضات؟ سواء أكنتِ أنثى بقمة جمالها وكثرة أناقتها و هدوء بشرتها وفداحة “الشقّ” على جوانب ثوبها، ورقائق القماش الناعمة التي تغطي شعرها ووجهها وكفيْها… ومشيتها الجريئة والخجولة وكل ما فيها من اختلاف وتشابه سواء أكنتِ واحدة من هؤلاء أو كل هؤلاء.. لماذا خضعتِ لوابلٍ من العبارات المنطقية؟ هل أنتِ منطقية؟ كوني منطقية إذاً أو لا منطقية.. لا يمكن ان تكوني كلاهما.أسود.. أبيض.. لا رمادي .. مجرد ألوان ابتكرها مصممو الأزياء كي تليق بكِ وتروق لهم.. لا أكثر. الأن أصبحتِ مصممة أزياء بدوركِ.. هل تروقين لكِ؟ حبيبتي.. سافري.. اقرئي.. ثوري بالكتابة.. مارسي الموسيقى.. اندفعي.. ابكي كما تشائين.. اضحكي.. كوني رائدة، قائدة، محاربة.. عنيفة.. مسالمة.. محبة، بشكل واضح ارفعي رأسكِ وثبتي عينيْكِ.. واصرخي بملء رئتيْكِ: “هذا الهواء نصفه لي”.. طالبي بنصف الكون.. واسعيْ للنصف الثاني. كوني متطرفة بكل تفاصيلكِ.. ولا تطالبي “بالمساواة”كوني برداً.. كوني ناراً.. او ريحاً عتياً في وجه ال ‘لا’ أو كوني كل هؤلاء.. ستخوضين معاركَ مضنية، ستذرفين الكثير من الدموع، وتفقدين وزنكِ، و ربما صفاء بشرتك ِ”.. ستفقدين الكثير من الطاقة، وتمنحين بعضها.. اقلقي كثيراً.. ثم تنفسي كثيرً.. لأنّ الكون لا يبدّد قوة.. ولا يتهاون مع ضعف.. بل سيقف الكون إلى جانبكِ.. ويعاقبكِ كما لو أنه والدكِ الصارم وأمكِ الغير متفهمة..كل ما هو حولكِ سيتآمر معكِ وضدكِ. سيبكيكِ ثم يربّتُ على كتفيْكِ.. كوني قوية، واضعفي حين ينبغي عليكِ أن تمارسي دوراً ما.. في الوقت المناسب.. هذا هو حال الكون، مسرحية ضخمة تخرجها قوى خفية ضعيفة .. ليس عليكِ أن تبحثي عن التفاصيل ستأتيكِ تباعاً.. اصبري قليلاً، وتنفسي كثيراً.. هذا الهواء كرّسي بعضه لأجلكِ، لا تمنحيه لرئة غريب.. لا تمنحي الغرباء إلا القبل والعناق الطويل، لأنهم عابرون.وكذلك خوفكِ عابر، وأنتِ شجاعة بما يكفي، وستنالين من كل متحاذق يحاول البحثَ عن التفاصيل. أخبريهم أنك كائن معقد للغاية، وبسيط للغاية، ومارسي هوايةالنساء الغامضات.. ناقضي نفسكِ.. ثم تصالحي معها.. واكتبي روايات عن نساء عابرات.. ورجال وكمّمن الحروب النفسية والتحديات العابرة. كله كالخوف ووخزة “الحقنة”.. عابر.. مؤلم.. مزعج.. مقلق.. وعابر.. رشي على جدران القصور والبرلمانات”ثورة”. كالنساء الغامضات، واقرئي كثيراً عن الشيوعية و التطرف و الليبراليية ، اقري عن الادب و السياسية كما يجب ، ابحثي داخل كتب التاريخ عنك ! أو اكتفي ببساطة بكتب العبادة .. وتراتيل بيوت الصلاة.. لكن انتظري قدوم رجال برؤس غريبة، لديهم حساسية مفرطة تجاه الكلمات الصعبة .. اسمكِ لن يهم بعد مئة عام.. ولا قياس”حذائكِ”.. بل هو الهواء الذي هو حق لكِ.. لا تكتسبه إلا القويات. كوني قوية، لأن الكون لم يترك لكِ خياراً آخراً.. ولا تكوني عابرةحبيبتي، مارسي الغموض بروعته وسخافته، وكافة طقوسه.. أوَ ليست النساء الغامضات مثيرات؟ بشكل واضح ارفعي رأسكِ وثبتي عينيْكِ.. واصرخي بملء رئتيْكِ: “هذا الهواء نصفه لي”.. طالبي بنصف الكون.. واسعيْ للنصف الثاني. كوني متطرفةبكل تفاصيلكِ.. ولا تطالبي “بالمساواة”.. نساء الصالونات يتلفّظن بعبارات انتهت صلاحيتها منذ احتلت الاشتراكية أوروبا الشمالية. كوني امرأة تخترع الهواء كما اخترع أحدهم الضوء .. واكتشف أحدهم النار.اسمكِ لن يهم بعد مئة عام.. ولا قياس “حذائكِ”.. بل هو الهواء الذي هو حق لكِ.. لا تكتسبه إلا القويات. كوني قوية، لأن الكون لم يترك لكِ خياراً آخراً.. ولا تكوني عابرة.. لكن استقبلي العابرين.. وتخلي عنهم.. ثم عودي مساءً إلى الحيّ الضيق.. وتجنبي الصالونات.. اكتبي مطوّلاً أي شيء.. عن الثورة العابرة.. والخوف العابر.. وكل ما هو مصنّف”قابل للتناقض”.. وكل ما هو عابر.. سيعبر كالرصاص جسدكِ النحيل ويستقر على الجدار الأعزل ثمّ ستنامين قلقة، وخائفة.. وتحلمين بكونٍ يخلو من الهواء.. لأنكِ تعبتِ من مطاردة كل ما هو كالهواء .