لعل كلمةً تغير مسار حياتك!

سببٌ خفيّ، قدّمَ أقوامًا وأخّرَهُم، وأعزّ أقواما وأذلهم



سببٌ خفيّ، قدّمَ أقوامًا وأخّرَهُم، وأعزّ أقواما وأذلهم، ورفع أقوامًا ووضعهم، وأرضى عنهم خالقهم وأَسخطه عليهم، وكفاهم كل شرٍّ ووضعهم موضع الشبهات، وألَّفَ بين قلوب أقوام وفرقهم، ورفع عن بعضهم مصائبهم وأنزل عليهم نوازلهم!

“تقدير الكلمة”، معذرةً إليكم إذ انتقلت إلى النتائج سريعا ولكن ذلك هو السبب المنطقيّ الذي لا يكاد أن يرفضه عقل ولو لم يُفكّر فيه قبل ذلك! لقد بذلنا من الجهود ما نستطيع وما لا نستطيع لنثبت في أنفسنا وأنفس من حولنا أن “الأفعال أهمّ من الأقوال” حتى وصل بنا الحال إلى عدم تقدير الكلمة وإعطائها حقها، أولا ترون أهمية الكلمة؟ ألم تعلموا أن مفتاح الجنة في كلمة؟ وأن دخول النار على كلمة؟ وأن عيسى إلى أُمه كلمة؟ وأن رسول الله أوتى جوامع الكلمة؟
لو تمعنّا في قوة الكلمة لوجدنا عجبا! إن من الكلمة ما يُشجّع، ويدفع الشرّ، ويجلب الخير، وينشر البسمة، ويُنبّهُ إلى وجود الأمل، ويُفتِّقُ الأذهان إلى ما لا تعلم. وإن اختيار الكلمة الصائبة في الوقت الصائب بالطريقة الصحيحة قد يُغيّرُ الحياة جذريا، ويحيد بطريقة التفكير عن طريق قديم خاطئ إلى طريق جديد.
وإني أرى أن الكلمة هي طريقة من طرق تنبيه الله لنا، وإقامة حجته علينا، إذا أنه ما من شيء يحدث في كون الله إلا بأمر الله، أي أنه لا يتكلم أحد بالكلمة إلا وقد أذِن الله لذلك، ولا يسمعُ أحدٌ الكلمة إلا وقد شاء الله بذلك، فإن الله يرسل لك أن تستقبل الكلمة ممن تُحب أو ممن لا تحب، وبما تحب وبما لا تحب، لتقع في خاطرك ثم تفكر فيها وفيما وراءها في وقت صحيح كفيل بتغيير نفسك إلى الأبدِ!
إن الكلمة مسؤولية على قائلها، وحجةٌ على سامعها، فاحذروا يا أيها الناس من إلقاء الكلمة بغير حساب لعلك تُضل بها قومًا أو تأذي بها أحدًا أو تجرح بها قلبًا أو تحضُّ بها على ما لا يصِحُّ فتُردُّ عليك بما تُطيقُ وما لا تُطيقُ، فإنما هَلَكَ من قبلكم من ألقى الكلمة دون علم فآذى الناس وأضلهم.
واحذروا يا أيها الناس من عدم الاهتمام بالكلمة، والتفكير بها وما وراءها بغض الطرف عن من يُلقيها أو الطريقة التي تُلقى بها، لعل هذه الكلمة أن تحمل ما إذا وقع جوهرهُ في خاطرك أصلحك وغيَّر مسار حياتك.