التقدير العام: عديم الفائدة

فلتدخل على محرك البحث Google وتكتب كيف أتغير؟!



فلتدخل على محرك البحث Google وتكتب كيف أتغير؟! أو كيف أتوب؟! أو اسأل عن الطريقة الصاروخية للنجاح، ادخل أيضا على youtube وشاهد فيديوهات محفزة واسمع العادات السبع للأشخاص الأكثر فاعلية، ثم نم، واستيقظ صَبَاحًا واذهب إلى عملك واندمج مع الآخرين وعاداتهم اليومية، ومن ثم انسى ما شاهدته وقرأته بالأمس، بعد مرور اليوم وقبل الخلود للفراش قيم نفسك بتقدير غير منجز وعديم الفائدة، ثم ابحث مرة أخرى ولكن في أماكن مختلفة واقرأ كتابًا، وتحمس وقرر تنفيذ الخطوات غداً، ونم يا عزيزي واستيقظ بعد أحلام سعيدة، وكرر فعلتك الدنيئة مرة أخرى.

المشكلة التي أود التحدث عنها ليست في كل ما سبق فأنت تحاول وتبحث، فقط ينقصك التنفيذ. ولكن إن كنت سيء الحظ فربما تبحث عن حلولٍ في المكان الخطأ أو تطلب المساعدة من الشخص الخطأ، الذي يكون أبسط ما يفعله معك أن يسير بك في طرق تخدم أهدافه هو لا أهدافك وأحلامك أنت.
أحياناً تكون نتيجة البحث عن الحل هي الشتات الذي يؤدي لظهور عقبات أخرى تقحمك في عملية البحث الوهمية تلك. فَضْلاً عن أن زيادة العقبات تحول طريقة تفكيرك من باحث عن الحل إلى باحث عن “مُسَكِّن” ليس إلا، وأَيْضًا مع مرور الوقت وتضخم المشكلة وتعقيدها وصعوبة حلها فالمُسكِنات تكون هي الحل الأمثل عوضًا عن البتر، وبالطبع الأعراض الجانبية الناتجة عن تلك المُسكِنات تسبب مشكلات أُخرى وتعقيدات أكثر تصل بك في النهاية لمرحلة تقبل العِلَّة والتعايُش معها واليأس من حلها والزُهد في غيرها، فتصيرُ شخصًا لا يُبالي، الكل لديك سيان، والسيئ هو ماضيك وحاضرك، والأسوأ هو الطارق على باب مستقبلك، ولن نُحاول تغييرك للأفضل، فالأفضل كلمة ليست في مُعجمك.

ولكنني قابلت “الصامدين”، الذين يجيدون فن استمرار الحياة، لم أجدهم واقفين عند أي محطة ينوحون، إنهم يمضون بخطواتٍ ثابتةٍ، ذلك الثبات يكون ناتجًا عن إيمانٍ قويٍ بالقضاء والقدر، والتوكُل على الله في الحل، والصبر بعد التماس الأسباب حتى تظهر مشيئتُه، فيقول عُمَرُ بن الخطاب “خير عيش أدركناه بالصبر”، والصبر درجات، فصبر كالانتظار الطويل دون شكوى، وصبر مع الرضا وسكينة في القلب، وصبر أسمى مع الشكر وكأن العقبة ما هي إلا نعمة من نعم الله علينا.
لك مطلق الحرية في اختيار الطريقة الأنسب للتعامل مع مشكلتك، ويمكنك تركها حتى بدون حل، ولكن إن قررت المحاولة فالوصول للحل أقرب مما تتخيل، لا أقول بأنك إن نظرت خلفك ستجده، وهو أَيْضًا ليس أمامك أو بجوارك، ولا تحت قدميك، إنه في داخلنا، فما الفائدة من الهرولة هنا وهناك بحثًا عن حلولٍ لفوضى حياتنا، والفوضى العارمة في قلوبنا! نحن السبب في تلك الفوضى، فكل شيء خلق بقدر ولكننا سعينا في قلوبنا فَسَادًا.

اُنظر إلى أعماقك وتخيل تروسًا لامعةً بالداخل تدور بانسيابية وهدوء دون إحداث ضوضاء، ستجد بعض التروس المعطلة البعيدة عن بعضها، حاول إصلاح ذلك، قرب تروس عواطفك لتروس تفكيرك، حاول أن تجعلهم متحدين، قرب تروس ذكرياتك السعيدة بتروس صحتك الجيدة وتروس الأشخاص الذين يحبونك بصدق، اجعل تروس النِعم التي أنعمها الله عليك بجوار بعضها البعض ليدوروا في حلقةٍ تضُخ السعادة والسلام في قلبك، ونصيحة، حاول التخلص من التروس التالفة عديمة الجدوى، لا تعطها فرصة أخرى ،كن مؤمنًا وحاول ألا تُلدَغ مرتين، ولا تدع ذلك الخارج عن رحمة الله أن يستخدمها كمدخل لإثارة الحزن والحسرة لديك، وأغلق عليه الأبواب، لا أقصد أن تخفي الجانب المظلم وتهمله في داخلك، بل اسأل الله العون وحاول إضاءته بنفسك وإن كنت مضطرًا لطلب المساعدة، فاطلبها من الصامدين، وأخيرًا لا تدّعي المِثالية ولا تتمناها فقط، فكيف نبلُغ الاستقامة وقلوبنا ملاهي ليلية!