ما وراء الشهب

بالفعل نحن نعيش في هالة من الغموض حول طبيعة الكون وما يوجد فيه، هل سيأتي يوم يُكتشف فيه حقيقة الكون كاملةً؟



في رأي لورنس كراوس أنه ‏إذا أردنا أن نستنتج أهمية وجودنا في هذا الكون بل أهمية الكون ذاته يجب أن يكون ذلك بناء على المعرفة والتجريب وإجبار العقل على التناسب مع الواقع والماديات وليس العكس سواء كان ذلك الواقع بما تشتهيه الأنفس أم لا، جزء من واقع الكون “الشهب”

‏نظرياً، تُعتبر الشهب من أجمل الظواهر الكونية التي يمكن مشاهدتها ولكن مع كل هذا الجمال الظاهر تحمل الشهب في طياتها صخور ورمال صغيرة وغازات ومواد قابلة للتوهج، و‏لنتعرف أكثر على طبيعة الشهب يجب أولاً تعريف الشهب بشكل علمي مُبسّط.

‏الشهاب، هو شعاع ضوئي مرئي يحدث عندما يخترق النيزك حاجز الغلاف الجوي للكرة الأرضية، و‏يتكون الشهاب في طبقة الميزوسفير وهي ثالث طبقات الغلاف الجوي وبرغم ارتفاع هذه الطبقة إلا إنها تتميز بارتفاع درجة الحرارة ويرجع ذلك لوجود طبقة الأوزون في الجزء السفلي منها.
‏تحدث الرؤية نتيجة لاحتكاك النيزك بالغلاف الجوي فترتفع درجة حرارة النيزك ويتوهج ومن ثَمّ ينتج ذيل مضيء من الغازات وجسيمات النيزك المنصهرة، وتحدث ظاهرة وجود شهب في السماء على هيئة شكل وابل أو زخة شهب كما يطلق عليها البعض وقد تحدث على هيئة شهاب وحيد لا يرتبط بوابل شهبي بدون وجود تفسير معين لحدوث ذلك.

‏تنقسم مسميات الشهب إلى: أولا; الكرة النارية، هو الشهاب المتوهج أكثر من الطبيعي، ولقد قام الاتحاد الفلكي الدولي IAU بتعريف الكرة النارية على إنها شهاب متوهج أكثر من أية كواكب أخرى بنسبة قد تصل إلى أربع أضعاف فأكثر.
‏وقد وضعت منظمة الشهب الدولية تعريفا أكثر دقة حيث تم تعريف الكرة النارية على إنها شهاب يبلغ درجة سطوعه ثلاثة أضعاف أو أكثر إذا تمت رؤيته من السمت، والسمت هو مصطلح فلكي هام ويعني النقطة التي تقع فوق رأس الراصد مباشرةً.

‏ثانيا; الشهاب المتفجر، الجدير بالذِكر أن الاتحاد الفلكي الدولي لم يضع تعريفا محددا للشهب المتفجرة وذلك لاعتباره مصطلحا مرادفا لمصطلح الكرة النارية. ولكنه أكثر استخداما بين علماء الچيولوچيا.
تدور النيازك حول الشمس في مدارات مختلفة وبعض النيازك تدور معاً في نفس المدار وربما تكون بقايا المذنبات التي تكوّن الشهب في شكل وابل وتسقط على الأرض.

‏تداول بعض الأشخاص أن هناك صوت يصحب صوت الشهب والنيازك، اختلف العلماء حول هذه النقطة فالبعض فسّر ذلك بأنه مجرد خيال يخترعه العقل البشري والبعض الآخر اقترح وجود أصوات حقيقية نتيجة لاحتكاك ذيول الغازات الناتجة عن الشهب مع المجال المغناطيسي للأرض ولكن، يظل هناك بعض الغموض حول هذا الموضوع الذي لم يُحسم بعد.

‏بالفعل نحن نعيش في هالة من الغموض حول طبيعة الكون وما يوجد فيه، هل سيأتي يوم يُكتشف فيه حقيقة الكون كاملةً؟ هل سيفسر العلماء كل كبيرة وصغيرة في عالمنا مستقبليا؟ اسئلة لا يمكن حسمها بعد فبين الثانية والأخرى يحدث تغيير لا نعلم عنه شيئاً ففي النهاية نحن نعيش على كوكب بائس يدور حول الشمس في رتابة داخل مجرة في زاوية بعيدة منسيّة بالنسبة للكون الذي يتكون من مجرات تفوق أعدادها الخيال ليبقى العقل البشري هو مفتاح ذلك اللغز ويبقى الغموض هو الحقيقة الواضحة دائمًا وابدًا.