استراحة فنية

مع تعقيدات الحياة، و كونها لم تعد بتلك الصورة البسيطة لها و لمتطلباتها، ومع ازدياد التراكيب؛ بحث الإنسان عن التعبير عمّا يلوج في صدره بوسائل أقل تعقيداً وأكثرعذوبة ً وأسرع تأثيرًا.



مع تعقيدات الحياة، و كونها لم تعد بتلك الصورة البسيطة لها و لمتطلباتها، ومع ازدياد التراكيب؛ بحث الإنسان عن التعبير عمّا يلوج في صدره بوسائل أقل تعقيداً وأكثرعذوبة ً وأسرع تأثيرًا.
التجأ الإنسان للحديث و الكلام؛ فعرف الكتابة و برز الشعر، والأدب، والمقال، وكل فنون علم الكلام. وعرف الرسم والنحت، والتصوير، واتأنس صوت الطيور، وعرف الموسيقي، وكل أنواع الفن التعبيري؛ فصور ما يراه ويستشعره ألوانًا بديعة وصوراً حسنة.

سأكذبك القول إن قلت بأنّي أحد دارسي الفن التعبيري أو من الملمين به، لكن كغيري أتذوقه و أقدره.
سأقرأ معك اليوم يا صديق لوحة هي من كلاسيكات الفن والثورة، أحد أهم عشر لوحات في الفن التعبيري.
لوحة “الحرية تقود الشعب” للرسام الفرنسي ديلاكروا .
إن ذُكرت الثورة الفرنسية تجد تلك اللوحة تطالعك شاهدةً عليها ومجسدةً لها.

لن أحدثك فنياً عن الألوان، وطريقة الرسم فهذا ليس دربي، سأحدثك عما أراه فيها بعين المتلقي.
يجذبك علم الجمهورية مرفرفًا عاليًا متوسطاً للوحة، تمسك به الإلهه “ماريان” – وهي رمز للحرية والجمهورية – مما يضفي عليه نوع من القدسية و الحماية، وتري أسفل قدميها أحد الكادحين الحالمين يتطلع إليها وللحرية المتجسدة فيها، إلي جانبه يقف كونت فرنسي في كامل زينته ممسكاً ببندقيته، يذود بها عن الجمهورية ممثلاً القوة الحامية للثورة، وعلي اليمين شابٌ صغير -يمثل الطبقة المتوسطة- يحمل سلاحه مدافعًا. يوحي لي بالمستقبل و تكامل الطبقات جميعاً لنيل الحرية، و في الخلفية جمع غفير من الناس تستشعر وجودهم و حشدهم، سائرين جميعاً علي دماء الشهداء التي مهدت لهم طريق الحرية الذي طالما حلموا به، مضحيين بأرواحهم في سبيله.
تثير تلك اللوحة فيّ الكثير من الشجن، الحنين، والحزن أيضاً، تذكرني بصور كل عِظام الأرض الذين ضحوا لأجل بلادهم؛ انتظاراً لفجرٍ جديدٍ.
لكل أولئك الَراحِلون عنّا، لكل أصحاب الثورات، لشهداء يناير، سلاماً طيباً و رحمة، طاب مقامكم.