أبيض مقلّم

" إيه الليلة السودا دي ..."



الأصل في الأشياء جيدها و خيّرها. و أنا و إن كنت أحد مرتادي و محبي مدرسة الواقعية الكئيبة ، ولا أدري كيف أتتني فكرة كهذه لبلورة بسيطة لتعاملنا مع الأيام و أحداثها المتلاحقة – للأسف – سلباً .
“دا يوم أسود …” ” إيه الليلة السودا دي …” إلي اخره من لعن للأيام . لا أدري تحديداً ما ذنب اللون الأسود في مشاكلنا و عذاباتنا ، و لكن دعني أحكي لك عما جاءني من فكر -و بالمناسبة كنت مريضة و ربما هذا محض هذيان و خرف نتيجة لإرتفاع درجة حرارتي – و لكن عملاً بمبدأ خذوا الحكمة من أفواه المجانين سوف اتشجع و أكمل ما قد أراه لاحقاً ” ما هذا بحق الجحيم ؟” .
اترك يا صديق فكرة أن اليوم أسود بالضرورة .. فأيام الله خلقت بيضاء نقية و لكن تُلوثها أفعالنا أو ردودها.
أفترض معي أن اليوم في بدايته كصفحة بيضاء – إن لم تستيقظ أصلاً معبأ بالهموم – و أنه كلما مرت الساعات و حدث الكثير من الخطوب فإنك تضع خطاً اسود لِقاء كل حدث ليس علي ما يرام – لن أقول سيئاً كئيباً فأنا من دعاة التفاؤل ها هنا لا تنس ذلك – و هكذا ستجد يومك أبيض و لكن مررت بخطين ربما ثلاث من السواد. إطلاق أن اليوم أسود هو إجحاف منك لنفسك و لأقدار الله.
و لأنك بالطبع إن حدث لك حدث ذو طابع حسن أو مفرح فإنك ستضع خطاً أبيض و هو ما سيضيع في بياض صفحة اليوم أساساً . هذا ما نفعله نذكر من الأيام ما قدمته من سوء و نكبره و ننسي أن نشكر جميل صنعها فيزول عنّا و نُحرم و نعود نبكي من جديد .

حتي و إن كثرت خطوطك السوداء و إن تفاوتت شدتها فتذكر أن توسع بياض صفحتك حتي و إن داهمها السواد.
و أعلم يقيناً أن اليوم الذي يمر و أنت معافي في نفسك و أهلك و كل ما تحب هو جل ما يتمناه من تكاثرت احزانه، أن يمر اليوم في سلام دون معاناة فقط يستحق أن تحفظه في ذاكرتك السعيدة و تشكر الله لأجله.

فاحفظ داخل قلبك أن الله قد منحك خلفية بيضاء مشرقة لحياتك ربما الاحداث جعلت من رؤيتك لها ضبابية لا أكثر .
احفظ لنفسك نقاء قلبك و يومك و رضاءك حفظك الله يا صديق