عيد الهلع

من كثرة الظلمة لا أرى أي ضوء سوى نور منخفض جدًا، وفي الجانب الآخر من الطريق أحاول أن أتعرف عليهم. نعم، إنهم أناسي، ولكنهم



#عيد_الهلع
لحظة سريعة تكاد لا تُرى في وقت بين النهار والليل. إنها الثانية صباحًا؛ من كثرة الظلمة لا أرى أي ضوء سوى نور منخفض جدًا، وفي الجانب الآخر من الطريق أحاول أن أتعرف عليهم. نعم، إنهم أناسي، ولكنهم كالجثث المترنحة! أتذكر تلك العجوز غريبة الأطوار بالجهة المقابلة، وأرى الأطفال مثل النمل يتسارعون في قرع الأبواب هنا وهناك. عند مفترق الطرق لمحت شيء يجري بسرعة، شعرت برجفة من شدة الخوف، ولكن حين أمعنت النظر أدركت أنه شاب يرتدي “عبائة دراكولا” فقلت لنفسي أهذا مصاص دماء؟ ما هذا الهراء؟ إنه شيء خيالي! أظن أنه في بداية العشرين من عمره يدبر لشيء ما! تسللت خلسة ورائه ورأيته يضحك هو وأصدقائه؛ كانوا يدبرون مكيدة لأحدهم على سبيل المزاح وصوتهم يعلو في المكان، يا لهذا المسكين! طرق أخرى لا أسمع فيها سوى سفير الليل؛ لقد زادت حيرتي أكثر وأشعر بها مثل ظلمة هذا الليل، كالعنكبوت الناسج خيوطه في هذا البيت المترني أمامي. ما بهم هؤلاء الناس وماذا يفعلون؟ لا أدري! هل أنا في عالم المجانين؟ أم أنني أصبحت مجنونة؟ أعتقد أنني مازلت غريبة في بلاد الغرب. أشعر بالغرابة وقليل من الخوف والوحدة، ولكني عندما رأيت تلك اليقطينة أدركت أن كل هذا من مظاهر الاحتفال، نعم، الآن أتذكر! ذلك اليوم يسمونه “عيد الهالوين”. إنه الاحتفال الذي يقام منذ العصور الوسطى في ليلة الواحد والثلاثين من شهر تشرين الأول، وهي التي تسبق العيد المسيحي الغربي “عيد القديسين” الذي يستمر لمدة ثلاثة أيام وينتهي بما يسمونه “عيد الموتى”، حيث أن الغرب يعتقدون بأن أرواح الموتى تعبر إلى العالم الآخر في هذا اليوم وقت عودة الأشباح إلى الأرض ليوم واحد، حينما أشعل الناس حريقًا كبيرًا وارتدوا ملابس خاصة مصنوعة من جلد الحيوان آملين أن يأمنوا من الأشباح والشتاء. ويعتقد البعض أن العديد من تقاليد الهالوين نشأت من مهرجانات حصاد سلتيك القديمة، وجاء أساس هذا الاعتقاد عندما كان يرتدي الفقراء من الناس والأطفال الأزياء من أجل طلب الطعام والمال مقابل الأغاني والرقصات، ولكن تغير هذا فأصبح ارتداء الأطفال الملابس التنكرية لطلب الحلوى مظهر من مظاهر الاحتفال، ويعتبر اليقطين والملابس التنكرية الغريبة وأقنعة مصاصي الدماء من أزهى مظاهر الاحتفال بهذا العيد.
قولولنا في ظل الميدترم هتحتفلوا إزاي بيوم الهالويين؟
_بقلم :حبيبة ايهاب