حادثة تلا

إن كان فقدان الإنسانية جريمة كما تألمنا على إثرها جميعًا فإن انعدام التربية أشد، وإن كان القتل هينًا على بعض النفوس فالله يرعى الحق وإن تكاثر عليه الظلمة، وإن كانت المروءة تقضي علينا بالقتل



اعتدنا خفض الصوت أمام ذوي السلطة والنفوذ، حتى ذَلَّ صوت القيم والأخلاق، الشاب الطائش يسير مختالًا مُهدِدًا الناس بسلاحه الأبيض إذا انتقده أحد مادامت له صلة قرابة بضابط أو لواء، وهذا تقريبًا ما عانت منه مدينة تلا.

“محمود البنا” ذو الثامنة عشر ربيعًا، شاب خلوق حركته مروءته حال رؤيته شاب يحاول الاعتداء بالضرب على فتاة تستغيث في أحد الشوارع الكبيرة بالمدينة التي عادة ما يتواجد بها الطلاب على اختلاف مراحلهم وأعمارهم، تدخل محمود وحاول فض الأمر، ثم حمله غضبه للتعبير على أحد مواقع التواصل فهدده القاتل وتربص به مع صديقين، وبعد مطاردات تمكنوا منه؛ فرشَّ أحدهم على وجه محمود سائلًا من سوائل الدفاع عن النفس، وكبله الآخر وطعنه القاتل سبعة طعنات إحداهم في رقبته صرعته في الحال، فرّ الثلاثة وبقى محمود بدمائه نازفًا، ثم يسقط عرض العائلة الثرية بإخراس أهل محمود نظير الديّة، لأن ابنهم المدلل سيخرج منها بريئًا لا تشوبه شائبة.

هل هي صورة لمشهد قابيل وهابيل؟، أم إنها انعكاس ليد البطش بغض هيبة الحق وأصحابه؟، أم أنها انعدام وعي أسرة لم تستطع الحفاظ على إنسانية ولدها وزرع الفضائل في نفسه وبدلًا من ذلك تدللـه لأنه “رجل” ليس بفتاة تجلب لهم العار والسمعة السيئة وله فعل ما يريد وهم خلفه يصلحون ما أفسده بالمال والنفوذ؟

إن كان فقدان الإنسانية جريمة كما تألمنا على إثرها جميعًا فإن انعدام التربية أشد، وإن كان القتل هينًا على بعض النفوس فالله يرعى الحق وإن تكاثر عليه الظلمة، وإن كانت المروءة تقضي علينا بالقتل فلا رغبة لنا في الحياة.

كل التعازي لكنا وكل الأمنيات بالقصاص من القتلة.