“حوار مع (أحمد مراد) الكاتب والروائي”

"أنا مخالفتش النص القرآني، واللي عایز یقرأ النص القرآني صح؛ یرجع یقرأه من خلال الجذور والاشتقاقات، وهیلاقي إن كتیر منه مطابق تماًما للي بیحصل في أرض الإله"



بدايةً قراري إني أتحول للكتابة مجاش عشان استغنى عن حاجة تانیة لأنه مش مهنة، التصویر بالنسبة لي كان هوایة ومهنة، أبویا كان بیحب التصویر وأنا درست معهد سینما وخریج تصویر دفعة (2001)، كارنیه النقابة بتاعي إني مصور، لكن الكتابة كانت هوایة وهي لا زالت لغایة النهاردة، وهي التحرك الأساسي اللي حصل في حیاتي الـ(10) سنین اللي فاتوا.

التصویر عمره ما كان ثانوي في حیاتي بس في الآخر كل حاجة بتطور ومفیش حد بیفضل زي اللي بدأ بیه ینتهي بیه، أنا بصور لغایة النهارده لكن بشكل مختلف، والتصویر فادني جدًا في الكتابة، لأن مش بعید خالص إن الكاتب یتخیل الصور وبعدین یكتبها، فأنا اتعودت أقف قدام التفاصیل الصغیرة وأشوفها قبل الكبیرة، وهو ده اللي ساعدني جدًا إني أكتب بتفاصیل تخلي القارئ یشوف الصورة قدامه.

الفئة اللي بستهدفها هي أي حد بیحب القراءة، أنا معندیش سن معین أقول ده اللي أوجه له الكتاب، والأجمل بالنسبة لي إني أوجه لحد مبیحبش القراءة أصلًا واجذبه إنه یدخل فیها، لكن مش هقول مثلًا فوق سن الستین مش تبعي أو الشباب الصغیر اللي بیحب الروایات المصریة للجیب مش تبعي، أنا بیجی ليا ناس (12) سنة بیناقشوني في “أرض الإله” بكل أفكارها وتعقیداتها، وكذلك في ناس في سن كبیر بیناقشوني في “الفیل الأزرق” فأنا أظن إن توسعة نطاق القارئ ده حاجة أنا بحبها جدًا جدًا وهدفي إني أجذب كل شخص مبیحبش القراءة للعالم ده اللي مفتقد منه كتیر.

أنا عمري ما عملت روایات بولیسیة، لأن البولیسي یعني بطل زي “شرلوك هولمز” بیجی له قضیة بیحلها ویرجع زي ما هو، أنا بكتب روایة الإثارة، اللي هي روایة الناس عایزة تقلب الصفحة بسرعة عشان تعرف إیه اللي هیحصل، لكن أنا عمري ما جربت البولیسي.

“الفیل الأزرق” دخلت جائزة البوكر لأن اللغة وقتها كانت غریبة، واللي اتقال لي وقتها في التحكیم إن تناول اللغة العربیة كان جدید تمامًا، ثانیًا العالم وقتها (2012) بعد الربیع العربي والثورات والسیاسة، كان محتاج یغوص جدًا جدًا في منطقة الفانتازیا عشان یقدر یبعد عن العالم الواقعي القاسي اللي هو فیه.
ثالثًا عالم الجن ده محدش بیهرب منه، كلنا بندور علیه وكلنا عایزین نفهمه، “إذا عُرِفَ السبب بَطُلَ العجب” فهو لأنه دائمًا مش معروف فهو بیحمل كتیر من السحر والأدب والخیال اللي بتصب لتخدم هذا العالم “الأزرق” فعلًا.
الورطة في أي روایة بتنجح إنها بتخلي البني آدم عایز یحافظ على الحاجة اللي بیقدمها للناس والمستوى اللي مینفعش ینزل عنه، فده بیعمل مجهود عقلي وفكري وبیحمله المسؤولیة كتیر، وهي ورطة حلوة مش وحشة، لأنها بتطالب الكاتب إنه یبدع ویبقى أحسن من كتاب كتیر مجتمعین، فهو حمل حلو ولكن مهلك لأن كل روایة بتاخد مني حتة وهي خارجة.

الروایات مش معمولة غیر عشان تحقق جدل، فـ “فیرتیجو” حققت جدل و”تراب الماس” حققت جدل و”الفیل الأزرق” عمل جدل كبیر جدًا الجدل ده له معنى أنا شایف إنه مش صحیح، هي تحقق حالة من التفكیر والعصف الذهني؛ تقلب الأفكار وتخلیك تسأل “ماذا لو”، هو ده اللي أنا بسعى له.
هي الروایة لو عدت بینا وإحنا عارفین اللي فیها ولم نتفاجئ بأفكار ضایقتنا واستفزتنا بیبقى معندناش أي استعداد نكمل فیها أو نفتكرها.
اتهامي بإني خالفت النص القرآني في رواية “أرض الإله” فأنا مخالفتش النص القرآني، واللي عایز یقرأ النص القرآني صح یرجع یقرأه من خلال الجذور والاشتقاقات، وهیلاقي إن كتیر منه مطابق تمامًا للي بیحصل في أرض الإله، ثانیًا مخالفة النصوص بتخرج بره النطاق تمامًا لما نتكلم عن روایة، إحنا مش بنعمل كتاب علمي عشان نخاف إن النص ممكن یكون مخالف، لإني مبقدمش “صحیح أحمد مراد”، أنا بقدم روایة تحمل من الخیال الكثیر.

بالنسبة لتحويل رواياتي لمسلسلات، أنا دائمًا روایاتي مفتوحة إنها تبقى على المیدیا؛ سواء أفلام، مسلسلات، أو حتى مسرحیات كمان، فأنا معندیش مشكلة تمامًا طالما المستوى الفني جید ویناسبني وأكون راضي عنه.

مفیش روایة خرجت منها زي ما دخلت، كل سنتین بتحول بحكم القراءات والتجارب الإنسانیة اللي بعدي بیها، أكید لازم بیحصل في لحظة إن البني آدم یوصل في مرحلة إنه یلاقي نفسه كل الايدولوجيات اللي كان بیؤمن بیها بقت حاجة تانیة، فأنا بتغیر كتیر وده لصالحي ولصالح القارئ، لو أنا فضلت ثابت في مكاني بقدم نفس الأفكار یبقى في الآخر هعمل اسطمبات من نفس الروایة، لكن التغیر بیخلیني كاتب جدید فكل مرة، فأنا بقول إن في (6) كُتّاب كتبوا الـ(6) روایات، أحسن ما یبقى كاتب واحد كتب كل ده.

بجانب الكتابة أنا عندي هوایة التصویر، والقراءة طبعًا، لكن الكتابة مستحوذه على أغلب وقتي كله

ختامًا أنصح الشباب إنهم یستغلوا وقت فراغهم ویملؤه بشكل كافي، لأن وقت الفراغ أكتر حاجة هنندم علیها لو سیبناه بدون تنظیم، فاللي مبیزنقش ویملى وقت فراغه بحاجات مفیدة زي القراءة مثلًا هیجیله وقت ویندم، لإنه هیحس إن معارفه في الحیاة وزیارته القصیرة فیها مكانتش كافیة إنه یفهمها بشكل كویس.

حوار:- ندى الفخراني.
صياغة:- أحمد صقر.