“بأي ذنبٍ قتلوا؟!”

"مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا"



بأي ذنبٍ قتلوا؟!

قلوبنا تعتصر ألمًا، تحجر الدمع في أعيننا، نشعر بوهن كأن الرصاص مر فيهم فقتلهم، ثم استقر فينا نحن كي نتألم أبد الدهر، فنحن مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، لكن اليوم لم يشتكي عضو بل قُتل منا أكثر من أربعين. تبعثرت دمائهم فبلغت موضع سجودهم، سالت دمائهم في بيت الله، سالت وهم يؤدون فريضته، سالت في بلاد تدّعي أنها بلاد حرية وسلام، سالت على يد إرهابي غاشم من بلاد الحريات، إرهابي ناقم سولت له نفسه قتل تلك النفوس البريئة المسالمة ولم يكتف بذلك، بل قام بتصوير جريمته الوحشية وكأنه يتباهى بفعلته الدنيئة.

لكن يا تُرى كيف سيخرج لنا العالم هذه المرة وإلى من سيُنسَب ذلك العمل الإرهابي المفجع؟ إلى من سيُنسَب والقتلى مسلمون؟ إلى من سينسب وقد اعتدنا أن يُنسَب كل عمل إرهابي أو تفجير إلى الإسلام؟ بالطبع سيقولون أنه عمل فردي شاذ عن المجتمع، أو ربما من فعل ذلك مريض نفسي ليس أكثر لكنه ليس إرهابياً، فنحن الإرهاب؛ لذلك تم الهجوم على مسجدين في يوم الجمعة وقتلت أكثر من أربعين روحاً، لكن ربما لن تخرج تصريحات من الأساس فهم مجرد مسلمون، ولو كانوا غير ذلك لاتشح العالم بالسواد، ولتضامن رؤساء العالم جميعًا لوقف هذه المهزلة، لكنهم ينتمون إلى الإسلام.

الإسلام الذى لولاه لما انقشع ظلام العالم، ولولاه لما تحررت أوروبا من غيبات الجهل، ففي الإسلام جعل الله قتل النفس من أعظم الكبائر فقال: “مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا”.

فكيف يكون هو مصدر الإرهاب؟ كيف والمسلم هو من سلِّم الناس من لسانه ويده؟ الإسلام يقول “لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ” واليوم قُتِلَ أكثر من أربعين لمجرد أنهم مسلمون وكل يوم يعذب المسلمون في بورما وغيرها ويقف العالم صامتًا.
في الإسلام لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح، فقبل (1400) عام سمع النبي خشخشة نعل بلال في الجنة -بلال ذلك العبد الأسود الحبشي- وأنتم في القرن الواحد والعشرين وتفرقون بين السود والبيض، أنتم بلاد العنصرية والإرهاب وترويع الآمنين ولطالما اخفيتم جرائمكم البشعة تحت ستار حقوق الانسان والحريات والقانون، لكن الإسلام دين سلم وسلام.

هذه الأرواح لا تنتظر أن تخرجوا بنعي أو غيره فهم أرواح طاهرة رُفِعَت إلى بارئها والله سيأتي بحقهم أجمعين.