” حوار مع یحیي ندیم -مغني وملحن-“

"عمدان النور كانت جزء من أحلامي؛ بس كمغني أفضل یبقي لیا اتجاهي الخاص المنفرد" حوار مع "یحیي ندیم -مغني وملحن-



وفجأة قعدت أنادي، فين الشاي يا زينب؟ ردت عليا وقالتي جنبك أهو! فسألتها جبتيه أمتى؟ قالتلي من (4) ساعات! قولتلها مستحيل أنا مبقاليش غير (10) دقايق! ردت عليا أنت بقالك (4) ساعات بتقرأ ومش واخد بالك، كنت متفاجئ بقصة حياتي مكتوبة في ديوان شعر لقيت نفسي ولقيت حكايتي، كان ديوان بعنوان “سيرة الأراجوز” حاولت أديها لحد من زمايلي في الكلية يلحنوها معرفوش، وقالولي ده مش كلام أغاني، قررت ألحنها بنفسي وكلهم قالوا لي مش هتنجح ومش هيسمعها غير الناس في الندوات الثقافية وأنا أصريت أعملها، ومكنتش متوقع أساسًا إنها تتشهر بالشكل ده.

أيوة معانا يحيى، “يلا يا يحيى نطلع نغني وسط الناس.”

 

قالهالي عم مجدي عبيد، كنا وقتها وسط الميدان يوم السبت اللي بعد جمعة الغضب، كنت مستغرب جدًا، الناس كلهم مرعوبين مستنيين الضرب ييجي من أي حته وإحنا هنقعد نغني!، الناس اتجمعت وقالوا يلا نغني، لما جيت أغني اكتشفت إني مش حافظ غير أغاني الغزل والأغاني بتاعة السوق وأغاني الرقص، ولقيت نفسي مش عارف أقول إيه للناس، بالصدفة  أفتكرت أغاني لوجيه عزيز والشيخ إمام، الناس تفاعلت جدًا معايا، ومن بعدها طول فترة الميدان كانت الناس تتجمع معايا كل يوم عشان نقعد نغني الأغاني اللي ممكن تشحنا وتخلينا نقاوم ونفضل قاعدين وبقى الموضوع بالنسبالي مهم، بقيت حاسس إني عايز أعمل حاجة تفيد الناس فعليًا، مش بقول إن أنا بعد الثورة عايز أعمل أغاني ثورية تحرك الناس وأناقش في السياسة، لأ حسيت بعديها إن بعد مكان اهتمامي أغني عشان مجرد الفلوس، أدركت في اللحظة دي إني لازم أعمل حاجة بعيد عن اللي كنت بغنيه، إحنا طول الوقت بنغني في الحب والرومانسية بس في أغاني تانية ليها علاقة بالواقع، قررت بعد الثورة أعمل أغاني تبقى مؤثرة والكلمات لازم يبقى فيها وجهة نظر وفكرة حتى لو برده كانت في الحب، بقيت براعي إني أختار  كلمات ممكن في لحظة وإنت بتفكر في مصيرك أو مستقبلك تسمع أغنية مني أو من حد تاني تغيرلك مستقبلك ومن هنا بدأت “عمدان النور”.

حكايتي بدأت وأنا في إعدادي، لما الناظر كلمني وقال لي غني ولما غنيت خلاني رئيس فرقة الغناء، وبقيت كمان زعيم على الفرقة، بس بدأت طريق طويل لما جابوا مدرس موسيقى جديد، قالي “إنت مش صوليست، إنت تروح كورال”، قررت أتحداه ودخلت مسابقة على مستوى الجمهورية وطلعت الأول، حبيت الموضوع وحبيت التحدي، وبسببه قررت إني هدرس في المجال ده، كان لازم أعرف المعلومات الكاملة اللي تدعمني وأنا بقول إن اللي بقوله ده هو الصح، واتخرجت من تربية موسيقية، أشتغلت مطرب وملحن، وغنيت أوبرا وموسيقى عربية، عملت حاجات كتير ليها علاقة بالمسرح والدراما، بس لما بدأت عمدان النور قررت يبقى شعارها “إبداعات غنائية حديثة مبنية على موروثاتنا المصرية القديمة بطعم موسيقى القرن ال 21″، كان أي حاجة بتحصل في الشارع المصري بالنسبالي تراث وبستخدمه، من أول بتاع الفول، بتاع الجيلاتي، المداح، صوت الأذان، وصوت الكنيسة.

بدأنا نأسس في عمدان النور، فكرتها قائمة على أساس إننا نأثر في الناس، لا تميز ولا شهرة ومكانش قصدنا -أو مكانش قصدي بمعنى أصح- لكن كان كل قصدي إن الموهبة اللي ربنا أدهالي استثمر منها جزء ممكن يأثر في الناس من خلال فرقة اسمها عمدان النور؛ تنور للناس طريق في عز العتمة، وتبقى بصيص نور للناس تاخد منها فكرة أو عظة، علشان كده طول الوقت أنا حاطتها في إطار إنها تنور للناس طريق مش إنها تبقى مشهورة وتنزل حفلات ونكسب من وراها فلوس كتير. “عمدان النور عندنا في الحي يدوب بتسرسب نقط الضيّ، وأنا المشتاق لنقطة نور على جبينى، تطل الشمس من عينى تنور للغريب والخي”، هى دي الفلسفة ولذلك اتسمت عمدان النور على اسم التراك ده وهو ده اللي كنت بدور عليه مش أي هدف وطول الوقت تقريبًا الناس متعرفش أشكالنا، ولذلك “سيرة الأراجوز” مثلًا كان كل ظني إن هيسمعها ناس قليلة جدًا -مكنتش أعرف إنها هتتشهر بالشكل ده- وكل اللي حواليا قالوا لي إنها عمرها ما هتتشهر، وكل الأغاني اللي حاطتها فيها كل الناس قالتلي أخرها صالونات ثقافية مش بتاعة الشعب، يعني الشعب عايز حاجات تانية، وأنا كنت طول الوقت في التحدي، أقولهم لأ شركات الإنتاج هي اللي فرضت على الشعب الذوق ده، إنما الشعب عايز حاجة تانية بس إنتم اللي مش عايزين تدوهاله، فأنا مراهن على الشعب وعلى الناس إنها هتسمع الكلام ده والألحان دي والمزيكا دي وهتوصل للتعقيد ده في المزيكا، وإن يبقى هذا التعقيد في الموسيقى بتاع الشعب، وكان الكل مخالفني الرأي فأخر ما زهقت قولتلهم تمام هعملهم لحبة الناس اللي هيجوا يحضروا في الندوات الثقافية معنديش مانع، المهم إني أقدمه وخلاص، الحمد لله يعني نقدر نقول إن أنا كنت مراهن على الشعب وإن الناس مش فكرها ضحل زي ما شركات الإنتاج عايزين يوصلوا لنا الصورة، مش كل الأغاني التافهة هى اللي هتنجح ومعنى كده مفيش أي حاجة كويسة هتنجح يعني.

 

حاليًا بأسس للمشروع الجديد “الـ Gazaga يحيى نديم” بشكل مستقل عن عمدان النور ، ألحان تانية وده ملهوش علاقة بإني أسيب الفرقة، عمدان النور قائمة طول الوقت؛ طول ما عمدان النور موجودة أنا موجود معاها، إنما يحيى نديم ده شغلي وحياتي الخاصة.

هى فكرة للناس بنتجمع فيها كلنا عشان نطلع فيها كل طاقتنا ومجهودنا الموسيقي اللي مش هينفع يطلع في حتة تانية.

حياتي لسة فيها كتير هيتقدم سواء فيها أو مشروعي الجديد كل اللي حابب أقوله أقرأوا يا جماعة، القراءة هي الأساس، من غير القراءة مفيش حاجة بتتعمل، لأن كل واحد مقرأش متثقفش-مش في مجاله بس اتثقف في كل المجالات-، لما يجي يعمل حاجة هو حاسسها ويجي حد يقوله أنت غلط مش هيعرف يرد عليه لأنه مش فاهم ومش مثقف ومش قارئ ومش مطلع، لو جه حد قال له أنت غلط وكان الحد ده شكل كلامه مقنع شوية هيقتنع وهيرتجع ومش هيعرف يعمل حاجة.

أنا في البداية لما جيت أعمل عمدان النور والفكر بتاعها كل اللي حواليا قعدوا يقولوا لأ أنت غلط ويقنعوني، لولا إني عارف اللي بعمله وعارف اللي دارسه فبدأت أرد عليهم لأ أنا صح وبعمل كذا وكذا فهما اللي اقتنعوا مش أنا، ولو أنا مش فاهم اللي أنا بعمله كان زماني اتراجعت ومعملتهاش ولا عملت حاجة من اللي بعملها، وده جاي من القراءة، يعني القراءة في كل حاجة أولًا -أنا كنت بقرأ في كل العلوم- وبعد كده القراءة في ثقافة المزيكا وتاريخ المزيكا وإزاي المزيكا وطلعت منين، من أول الفراعنة ولحد الموسيقى الكنائسية والموسيقى في كل بلاد العالم، يعني بقعد أقرأ عن الموسيقى في كل حاجة في الحياة؛ ليه أتعملت، ليه جت اصلًا مزيكا في العالم، أساس المزيكا منين وإزاي اخترعوا النوتة، مباخدش الحكاية إني دخلت الكلية فدرست نوتة فأنا بقيت أعرف أقرأ نوتة، لأ أنا كنت بقعد أتعلم إزاي أقرأ النوتة، وجت منين، وليه الناس اخترعوها أساسًا، ولا أنا جاي بس اللي هو خلاص دي النوتة أقرأها يبقى عملت إيه؟ يعني مبقاش عملت حاجة.

 

حوار: ندى الفخراني وأحمد رضا.

صياغة: مصطفي زوين.

-سارة القاضي.

-حبيبة إيهاب.