مراجعة مسلسل “طلعت روحي”

"هل لو عشنا في مجتمع وحياة أشخاص آخرين غيرنا سننجح أم سنفشل؟ وكيف سنؤثر ونتأثر؟"



“هل لو عشنا في مجتمع وحياة أشخاص آخرين غيرنا سننجح أم سنفشل؟ وكيف سنؤثر ونتأثر؟”

“الجمال ليس جمال الشكل والجسد فقط، ولكن الجمال الأساسي هو جمال الروح”

هاتان الفكرتان الرئيسيتان اللتان تلعبان المحور الأساسي في المسلسل بجانب العديد من القضايا الاجتماعية والأسرية والجنائية، وتنوع شخصيات المسلسل التي تدرس تلك القضايا.

“مسلسل طلعت روحي”

نوعه: اجتماعي، كوميدي، خيالي.

أول عرض: (4) مارس (2018).

عدد حلقاته: (45) حلقة.

من إخراج:- رامي رزق الله مخرج مسلسل “هبة رجل الغراب”.

سيناريو وحوار:- شريف بدر الدين “مؤلف هبة رجل الغراب”، ووائل حمدي.

تمثيل:- إنجي وجدان، نيكولا معوض، إنعام سالوسة، تامر فرج، إسلام إبراهيم، دنيا ماهر، ميار الغيطي ومجموعة أخرى من الممثلين وضيوف الشرف.

قصة المسلسل مأخوذة عن المسلسل الأمريكي الشهير “Drop Dead Diva”، وتدور أحداث المسلسل حول عليا “إنجي وجدان” الفتاة الباهتة التي لا تهتم بحياتها وتمشي على الروتين سواءً في شغلها أو حياتها وعلاقتها بزملائها ولا تستطيع الدفاع عن نفسها حول من يضايقونها، على عكس داليدا “سلمى أبو ضيف” الفتاة الغنية التي لا تهتم إلا بمظهرها وتطمح أن تكون عارضة أزياء، وخطيبها نديم “نيكولا معوض”، وصديقتها المقربة سيرين “ميار الغيطي”، وتسير حياتها على أفضل ما يرام.

يقع حادث بين عليا وداليدا تصعد روح عليا ويتبقى جسدها وتنتقل فيه روح داليدا، وترغمها على التعايش في حياة عليا والتعرف عليها، وفي نفس الوقت تكتشف أن خطيبها السابق “نديم” يعمل مع عليا في نفس مكتب المحاماة الذي نقل إليه حديثًا عند بكير الحلواني “تامر فرج”، فهل تحاول إعادته إليها على الرغم من أنها أصبحت “عليا” أم تهرب منه ومن حياة عليا الجديدة التي أصبحت بها؟

@CBC-eg عليا وداليدا

 

التمثيل:

إنجي وجدان: يجب أن نعلم أن هذه هي أول بطولة مطلقة لها، وقد حققت فيها نجاحًا ساحقًا سواءً على المستوى التمثيلي والأداء أو نجاح المسلسل وتقربه من قلب المشاهد، فهي ممثلة درجة أولى وأداءها في المسلسل كان يمتاز بالاتقان وتجسيد الشخصية بسلاسة دون أي تعقيد وانجذاب المشاهد معها في كل المشاعر والتخبطات التي تدور بها، كان اختيارها للشخصية ممتاز ولا أجد من كان سيمثل هذا الدور بتلك الانسيابية فقد عرفت كيف تمثل “الفتاة الممتلئة” والمواقف والصعوبات التي تمر بها، وكيفية التعامل معها ومع المجتمع، حيث قالت “أن الجمال الداخلي قبل أي شيء، والمرأة السمينة ليست وصمة عار، كما أنها اهتمت بالأزياء التي تليق بالفتيات الممتلئات حيث نعرف أنهم يميلون للغوامق ولكنها هنا أثارت الإعجاب بالألوان المبهجة والفواتح والإعتماد على أن اختيار ما يناسبها سيظهر جمالها الحقيقي.

نيكولا معوض”نديم”: كان يلعب دور الخطيب الرومانسي المحب لخطيبته والوفي لحبيبته حتى بعد موتها، كان أداءه جيدًا ولكن ينقصه الكثير لإتقان اللجهة المصرية، ولكنه تحسن للأفضل مقارنةً بمسلسل “ونوس”، إضافةً لاحتياجه للاندماج مع المواقف أكثر لأن أغلب تعبيراته واحدة “جامدة” حتى في تغيير الشعور والمواقف وهذا يحسب نقاط ضعف كبيرًة له. 

إنعام سالوسة: جدة عليا الحنونة، فهي حفيدتها الوحيدة، الطباخة الماهرة التي لا يستطيع أي أحد مقاومة أكلها، هي دائمًا تبهرنا في تجسيد دور الأم والجدة وتشعرك أنها جدتك الحقيقة وتندمج معها لأقصى حد.

ميار الغيطي”سيرين”: تلعب دورًا محوريًا كونها صديقة داليدا المقربة ولكن أداءها كان رتيب طوال المسلسل بنفس التعبيرات ولا تغير منها ولا تتعايش مع المواقف، وتعد هذه نقطة سلبية لشخصية محورية للمسلسل.

تامر فرج “بكير الحلواني”: المحامي الكبير صاحب مكتب المحاماة والمحب للمكسب والمال والنساء أيضًا، الذي يعمل عنده أبطال المسلسل وتدور أغلب أحداث المسلسل في مكتبه، نستطيع أن نقول أنه لعب الدور ببراعة واحترافية لا يجدال فيها أحد، فهو من أجمل شخصيات المسلسل على الإطلاق يمتاز بخفة دم وتعبيراته يمكن أن تضحكك من قبل أن يتحدث أو يكفيك نظرة واحدة منه لتضحك معه، هو من أعلام هذا المسلسل.

@CBC-eg الممثل تامر فرج

دنيا ماهر “فتنة”: الفتاة المتشائمة دائمًا التي تعشق الموت والأموات والبؤس، استطاعت أن تؤدي الدور باحترافية وتخرج ما فيه من كوميديا بطريقة ممتازة.

إسلام إبراهيم “تيسير”: الفتى الساذج الذي يخاف من أمه ويسمع كلامها، الذي يساعد زملائه بنشاط وتفوق، وتأدية الدور بشكل كوميدي ممتاز أدى إلى انجذاب المشاهد لتلك المواقف التي يظهر بها “تيسير” لأنه ولابد سيضحك من كل قلبه.

 

الإخراج:

جيد جدًا، شيق في طريقة سرده للأحداث التي كانت متصلة منفصلة وادخال ممثلين مختلفين في كل حلقة غالبًا والانسجام معها، وتداخلها بشكل ممتع، وعرضه للمشاكل والقضايا وتصوير الأماكن، والاهتمام بالديكور والألوان والمنازل والموسيقى المناسبة الجيدة والمكاتب التي تبرز شخصية صاحبها، ولكن للأسف لم يهتم الإخراج بتظبيط توقيت خروج الإيفيهات الكوميدية في ميعادها الصحيح، وكذلك الممثلين الغير كوميديين لم يتم الاهتمام بتوقيت خروج الكوميديا عندهم وإخراجها في مكانها المناسب، على عكس الممثلين الكوميديين الذين اهتموا بخروج الكوميديا في توقيتها المناسب، وخصوصًا أن الكوميديا بالمسلسل تعتمد على المواقف ليس الإفيهات.

 

السيناريو والحوار:

كان من الواضح الجهد المبذول في تحويل السيناريو من القانون الأمريكي للقانون المصري القائم عليه المسلسل في حل القضايا، مع المشاهد الكوميدية المتكررة بكثرة في المسلسل ولكن بأسلوب غير مبتذل وممتع جدًا، معتمدًا على قدرة الممثل في تعابير وجهه وحركته والذي يتطلب عملًا كبيرًا، لكن هناك رتابة في الأحداث الرومانسية بين ثنائيات المسلسل، وعدم وجود أحداث كثيرة جديدة بينهم، على الرغم من حب داليدا الشديد لأبويها وتعلقها بهم إلا أنها بعد موتها لم تعد تهتم بهم أو تعرف أخبارهم من قريب أو بعيد، واهتمت فقط بصديقتها سيرين وتعد هذه سلبية في كتابة السيناريو، وكذلك الحبكة الرئيسية للمسلسل وطريقة سرده كانت تسير بشكل بطيء جدًا، ونلاحظ هنا أن مخرج “هبة رجل الغراب” هو نفسه مخرج المسلسل ومؤلفه “شريف بدر الدين”، ويمكن لذلك السبب أن تكون الأحداث متشابهة بين المسلسلين وبها رتابة وليس بها إثارة نوعًا ما، لكن تداخل الأحداث الفرعية كانت مسلية وممتعة ومتجددة دائمًا.

@CBC-eg

في الأخير المسلسل يمتاز بالكوميديا والتشويق في جميع القضايا التي ناقشها، والإخراج والسيناريو والحوار كان ممتع ويمتاز المسلسل بالكوميديا الممتعة التي تغير من مزاجك لتضعك فقط في حالة مرحة، والممثلين اجتهدوا في توصيل رسالتهم والشخصية التي يلعبونها، والأمور التي يعاب عليها لا تنقص منه لأنه عمل ممتاز في النهاية ويستحق كل الإعجاب والمشاهدات التي يلقاها.