أكو عرب بالطيارة؟

جملة عراقية المنبع تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي بكثرة -في الآونة الأخيرة- تحديدًا جمهور لعبة "PUBG" الشهيرة، مما يجعل الأذهان تتساءل ما هي"PUBG" ؟



هي اختصار لـ”Player Unknown’s Battle grounds”، وتعني ساحات معارك اللاعبين المجهولين، صدرت اللعبة بشكل رسمي في الـ(23) من مارس(2017)، حيث إنها لعبة تصويب تستخدم في أسلوب لعبها منظور الشخص الأول أو الثالث، تبدأ اللعبة بالقفز من طائرة باستخدام المظلة مع لاعبين آخرين على جزيرة نائية، يصل عدد اللاعبين فيها إلى (100) لاعب عادة، وتحوي الجزيرة عددًا من الأحياء والمباني، قد وُزِعت فيها موارد بصورة عشوائية، تتكون هذه الموارد من الأسلحة والدروع والمركبات والوقود والأدوات الطبية، والهدف هو القتال حتى تكون أخر ناجٍ في معركة لا يفوز بها إلا الأذكى والأمهر، تمكنت هذه اللعبة من استقطاب محترفي ألعاب التصويب وهواتها -على حد سواء- للعب هذه اللعبة؛ بسبب واقعيتها، وروعة رسوماتها، ولكن لم يقتصر الاستقطاب على المهتمين بهذا الطور من الألعاب فحسب؛ بل استقطبت هواة ومحترفي ألعاب محاكاة الحرب الواقعية؛ وذلك نتيجة لواقعية أصوات اللعبة وأسلوب اللعب، مما يجعل اللاعب يواجه الكثير من السيناريوهات المختلفة في كل مرة يلعب فيها اللعبة وهذا ما تتميز به”PUBG” .

ماذا فعلت “PUBG”؟

في الآونة الأخيرة واجهت اللعبة الكثير من الانتقادات اللاذعة، والهجوم الشرس من الإعلام ورجال الدين، وكان سبب الهجوم هي سلسلة من الأضرار التي اتُهِمت بها اللعبة مثل:- الانطوائية والانعزالية، الحث على العنف، الإدمان والتسبب في حالات طلاق وقتل، وأضرار أخرى لا حصر لها، بالطبع قد ينتظر بعض القُراء نفيًا تامًا لوجود أضرار لهذه اللعبة، أو نفيًا تامًا لوجود منافع لهذه اللعبة، وبالطبع لا يمكننا أن نقول هذا الأمر، فلا يوجد ما هو ضار مطلق أو نافع مطلق، وهنا نستعرض أضرار وفوائد هذه اللعبة إن تواجدت، أضرار اللعبة:- كل الأضرار التي تم ذكرها -سابقًا- حقيقية فكثرة لعبها تسبب الإدمان؛ مما يجعل اللاعب يعتاد على العنف مع مرور الوقت؛ مما يتسبب في انعزاله عن العالم الحقيقي، لكن هذه الأضرار لا تختص هذه اللعبة -فحسب- بل تختص بجميع ألعاب الفيديو، في الحقيقة نعم، هذه الأضرار والمخاطر تشترك فيها جميع ألعاب الحركة والقتال، والأنواع الأخرى أيضًا إذا ما تم لعبها بشكل خاطئ، واستهلاكها استهلاكًا غير منضبط، كل لعبة من هذه الألعاب يجب أن يتم لعبها بضوابط نفسية وشرعية واجتماعية، حتى لا تسبب الضرر، ونفس الأمر مع كل شيء قد يسبب الضرر كالإنترنت، ففيها الضار وفيها النافع، لكن ما يضبطنا في استخدام هذه الشبكة هي ضوابط دينية، أخلاقية، اجتماعية، وقانونية، فبهذه الضوابط يتم ضبطنا لاستهلاك الشبكة، وبالرغم من ذلك لا نأمن على أنفسنا من هذه الأضرار، لكن بالرغم من ذلك لعبة “PUBG” ليست أكثر الألعاب عنفًا وضررًا؛ بل توجد ألعاب أكثر ضررًا من هذه اللعبة، وأضرار هذه الألعاب لا تقتصر فقط على العنف، بل وصلت إلى حد العقيدة وازدراء الأديان، وزرع ثقافة المخدرات، والأفكار التي قد تؤذي الإنسان في عقيدته، وفي حياته الشخصية.

إذًا هل من فوائد لهذه اللعبة ؟ أستعرض لكم بعض فوائد اللعبة:-

1-اللعبة تمتلك طور اللعب الجماعي، فهنا يجب على اللاعب أن يتمكن من التوافق مع باقي رفاقه للفوز، أي أن اللعبة تزرع فيك مبدأ العمل الجماعي”Team Working”.

2-اللعبة تجمع بينك وبين لاعبين من شتى بقاع العالم بشكل عشوائي، وبالطبع اللغة العالمية هي “اللغة الإنجليزية”؛ وبالتالي يجب أن تكون متحدثًا باللغة الإنجليزية، أو على الأقل قادرًا على فهمها، في كل الأحوال ستتمكن من التحدث بها في النهاية مع كثرة اللعب.

3-مع نظام اللعب السريع؛ سوف تكتسب سرعة في رد الفعل، وهذه السرعة ستلاحظها مع الوقت، وقد أكدتها أيضًا بعض الأبحاث الطبية التي توصي بلعب ألعاب حركة -لمدة نصف ساعة- مباشرةً بعد الاستيقاظ من النوم، فهذا من شأنه أن يزيد من سرعة رد الفعل لديك.

4-سرعة اتخاذ القرار في هذه اللعبة هي من أهم المهارات التي قد تكتسبها؛ نتيجة السيناريوهات المختلفة التي يواجهها اللاعب في ظل خوفه من الخسارة.

إذا كان لهذه اللعبة فوائد، وكذلك لديها تلك الأضرار، كيف نتجنب الأضرار ؟

1-مواقع التصنيف العالمية قامت بتصنيف اللعبة على أنها لا تناسب من هم أقل من (18) عامًا، وهذا الأمر قطعي، فهي حقًا لا تناسب من أعمارهم أقل من هذا العمر .

2-أن تُلعب اللعبة بضابط وقتي، فالبعض قد أدمن هذه اللعبة؛ حتى أنه قد لوحظ أن بعض المستخدمين يقوم بلعب اللعبة في المحاضرات والعمل، وهذا أمر خطير على الحياة العملية وبشدة؛ فكثرة لعبها حقًا قد تسبب الإدمان؛ لذلك نوصي بلعبها فترة قصيرة لا تتجاوز الساعة في اليوم.

3-لا تسمح لإخوتك وأبنائك -لمن أعمارهم دون الـ(18)- بلعب هذه اللعبة.

هل من الصواب حظر اللعبة؟

مصر ليست الوحيدة التي طرحت قرار حظر اللعبة، فالصين قد قامت بحظر اللعبة بالفعل؛ لأنها تنافي العادات والتقاليد الصينية، لكن جدير بالذكر أن الصين لديها ماضٍ سيء في حظر ألعاب الفيديو، وانتهاك الحريات الرقمية، فهي ليست أول لعبة يتم حظرها، ولن تكون الأخيرة كذلك، من أجل أن تُحظر لعبة كتلك يجب دراسة الموضوع دراسة جيدة، وليس الاستماع لوسائل الإعلام دون دراسة مسبقة وبحث مسبق عن هذا الأمر، فالألعاب الإلكترونية مظلومة في مجتمعاتنا، يتم اتخاذها على أنها مجرد وسيلة للهو واللعب وتضييع الوقت، بينما إن تمكنت من استخدامها بالشكل الصحيح، سوف تنتفع بها منفعة كبيرة، وهكذا يتبين لنا أن اللعبة ليست مصدرًا للضرر فحسب؛ بل لها فوائد أيضًا، فالسلاح الذي يحميك هو ذات السلاح الذي قد تقتل به أحدًا في ثورة غضب، إذًا في ظل التوقعات التي تحوم حول حظر

اللعبة في مصر، هل تتحول جملة “أكو عرب بالطيارة” إلى “أكو مصري بالطيارة” قريبًا؟

 

كتابة: عمرو محمد.