“ع القهوة”

عالم فريد كامل مليان تفاصيل مدهشة



كيان مصري مش ممكن تلاقيه في أي مكان في الدنيا، قعدة بسيطة شعبية على كراسي خشب، راحة وأمان واحتواء، والمشاريب شاي وقهوة وشيشة.

تصوير:حاتم عياد

رغم اجتهاد بعض المفكرين والأدباء في كتابة تاريخ “القهاوي” في مصر إلا إن مفيش أي مرجع تاريخي يعرف تاريخها بشكل متسلسل، بس الأكيد إن “القاهرة” في مطلع القرن التاسع عشر كان فيها (1000) قهوة تقريبًا، بداية من أيام العثمانيين “قهوة الفيشاوي” ومرورًا بالأفندية “قهوة البوستة” و”قهوة عرابي” ومرورًا بالسبعينيات “قهوة إيزافيش” لحد الألفية التانية “قهوة البورصة”، النهاردة في كل محافظة، مدينة، أو قرية لازم تلاقي قهوة، كل العصور دي اتفقت على مكان واحد يجمعهم اسمه “القهوة”.

تصوير:حاتم عياد

تلاقي فيها الدوشة، كوكتيل من الأصوات المتداخلة؛ القهوجي وهو بيقول “واحد شاي وصلحوو”، خبط المعالق على الكوبيات، قواشيط الدومينو، رنة زهرة الطاولة، الناس اللي قاعدة حواليك وهي بتحكي حكايتها. وريحة البن ماليه المكان، تناغم متناسق مع بعضه بشكل غريب تحس كأنه سيمفونية من نوع آخر، حاجة تخليك مستمتع وعمرك ما تحس بسببها بصداع، ويا سلام لما تقعد على قهوة عمرها سنين طويلة، مشغلة إذاعة الأغاني القديمة -الله على البهجة- تبص يمينك تلاقي نصبة الطلبات وعليها الكوبيات مرصوصة بشكل مثلث جميل، بساطة في الديكور بس فخامة في المنظر.

 

تصوير :حاتم عياد

المكان اللي بيحتوي أي حاجة متعلقة بالحياة، مذاكرة، ماتشات كورة، حكاوي الناس وهمومها، ولما تطلع زهقان من الكلية متلاقيش غيرها مستنياك، فاتحه بابها ليك (24) ساعة، أقصى مبلغ ممكن تدفعه فيها من (5) لـ (20) جنيه، بتخرجك من أي مود أنت فيه.

مش شرط يكون معاك أصحابك لو عاوز تقعد فيها، دائمًا فيه كرسي فاضي منتظر شخص وحيد ومخنوق ومتضايق، بمجرد قعدتك على القهوة هتلاقي نفسك أفضل، والخنقة هتقل كتير، وممكن تكون محظوظ وتلاقي حد قريب منك وحيد زيك، وتبدأ معاه حوار، والحوار يوصل لحوار، والخنقة تقل وتقل لحد ما تختفي، وهترجع بيتك يومها وعلى تليفونك رقم إنسان جديد قابلته هناك على القهوة.

ميزة القهوة إنها للرجالة مينفعش يدخلها ستات، بس الست الوحيدة اللي ممكن تيجي القهوة هي “الست” -أم كلثوم- وتيجي بصوتها؛ لأنها لو جت بنفسها مش هتدخل.

القهوة هي عالم تاني خالص مش هيحس بوصفه ولا يفهم شرحه غير اللي عاشه وجربه لان زي ما قالت “الست” (إزاي إزاي إزاي أوصفلك يا حبيبي إزاي).

أحمد صقر.