“ماجدة الرومي: ملاك الطرب العربي بين الحب والحرب والإيمان”

"يُسمعني حين يراقصني كلمات ليست كالكلمات.. يأخذني من تحت ذراعي يزرعني بإحدى الغيمات"



أحببت أفكارها وصفاء ذهنها قبل أن أحب صوتها، تشبهني “ماجدة الرومي” في أعماقي كثائر، إنها فنانة واعدة جدًا، إنها تشعر بالكلمة وتفهمها على نحو لافت وهي نوع نادر” -نزار قباني-. وُلدت ماجدة الرومي (13) ديسمبر (1956)، مُنذ كانت ابنة العشر سنوات كان جيرانها كلما رأوها يقولون لها “غني لنا”، من أشهر الفنانات العرب ونجمة في عالم الموسيقى والغناء العربي، وُلدت في بيت فني، فهي ابنة الموسيقار الشهير في العالم العربي “حليم الرومي” والذي كان وراء بروز أسطورة الغناء السيدة فيروز، ولقد تأثرت مُنذ الطفولة بكبار الموسيقيين العرب أمثال “محمد عبد الوهاب، السيدة أم كلثوم، عبد الحليم حافظ وأسمهان”، كان رايموند صفدي ابن عمها يرى فيها “أنها تمتلك صوتًا استثنائيًا يمكن أن يحدث ثورة إن هي احترفت الغناء”، رفض والدها في بداية الأمر، لكنه بعد ذلك وافق على تقدمها إلى برنامج “استديو الفن”، حيث أدت ماجدة أغنية “يا طيور” للراحلة أسمهان، فهي تبرز طبقات صوتها، و”أنا قلبي دليلي” لليلى مراد، وأذهلت لجنة التحكيم بأدائها المتميز، فنالت المركز الأول بمنتهى الجدارة، وكيف لا وهي صاحبة صوت “سوبرانو”، وعندما تقدمت إلى “استديو الفن”، ولاحظ والدها تفوقها الباهر؛ لذلك لم يستطع أن يقف في وجهها، وعلى العكس من ذلك، بارك خطواتها في عالم الفن ولحن لها بعضًا من أغانيها، لكنه اشترط عليها إنهاء دراستها الجامعية، فحصلت على شهادة البكالوريوس في الأدب العربي من الجامعة اللبنانية، ذات مواهب متعددة، فهي منشدة ومغنية وموسيقية وممثلة، فقد مثلت مع يوسف شاهين في بطولة فيلم “عودة الابن الضال” سنة (1976)، الذي تعتز به كثيرًا، وهو فيلمها الوحيد حتى الآن. كانت تعشقه تظنه فارسها الذي يأخذها على حصانه الأبيض ويجري بها نحو عشق لا حدًا له، كانت متيمة به في سن صغير، عاشت الحب ولوعته، تزوجت به رغم معارضة والدها على صغر سنها، ولكنها أصرت أن تحيي هذا الحب وتزوجته وأنجبت منه ابنتيها “هلا ونور دفوني”، واستمر هذا الحب لسنوات لكن لم يدم هذا الحب وانفصلا، تقول لو عاد بي الزمن لكررت هذا الأمر ثانيًا، لقد أحبتته كثيرًا، هي مرهفة، تحب الغناء وتسعد بالحب وتموت متيمة بالوطن، “أنا اعتزلت الغرام اعتزلت الغرام.. يوم الحبك جنني يوم الحبك جنني.. أنا حتى بالمنام طيفك رح يبعد عني.. يمكن بكرا الأيام من دونك بتصالحني”. غنت ماجدة للعديد من الشعراء والملحنين وأمام العديد من الملوك والرؤساء، وفي أغلب المهرجانات الكبرى في العالم العربي، ولها (13) ألبوم وأغانٍ منفردة لم تدرج تحت أي ألبوم، وتعاونت مع الفنان كاظم الساهر والشاعر نزار قباني في أغانٍ كشفت المقدرات الأوبرالية لصوتها، كأغنية “طوق الياسمين”، هي إنسانة تكره الحروب، وتعتز بوطنها ومتيمةً به، مرت بالكثير من الحروب والدمار تحزن على كل الدمار الذي عصف به، تود دائمًا لو لم يكن هناك حروب، وأن وطنها كان يزداد في التقدم لا الانحدار والخراب، غنت الكثير من الأغاني الوطنية لكل البلاد، وغنت لمصر “يا بلادي”، إنها تعتز بها كثيرًا، ترى أنها رمز الوطن العربي، وإذا هي سقطت سقط الوطن كله، هي رمز للنضال والكفاح وزرع الأمل في قلوب اليائسين، تحب أُدبائها وكل شيءٍ يخصها، هي حمامة السلام التي دمرتها الحروب، وأثرت بها وحزنت عليها وعلى وطنها، وكانت جزءًا مهمًا في كينونتها الشخصية، أصبحت ذات إرادة صلبة، لا تتنازل ولا تيأس ولابد للحرب أن تنتهي ولابد للسلام من أن يعم. لا تقل أعمالها الإنسانية عن أعمالها الفنية أبدًا، فقد زارت عام (2012) مبنى “الإسكوا” في بيروت للتعرف على آخر ما تم اتخاذه من إجراءات للحد من الفقر لدى الشباب، كما خصصت في العام نفسه تبرعًا ماليًا لصندوق المنح الدراسية في الجامعة الأمريكية في بيروت؛ لتمويل دراسة الطلاب المحتاجين، إيمانها كان دائمًا رمزًا للصمود، الأمل، الحياة، عدم الخوف من الموت واقترابه منها فهو هالة النور التي تأخذها، لا تحزن على من فقدتهم فهم في نور وهم حولها في كل مكان، ليس شرط وجودهم جسدًا ولكن روحًا هم موجودون. سفيرة للنوايا الحسنة لدى الأمم المتحدة، وهي سفيرة لدى منظمة “الفاو”، صدح صوتها في “بكركي” بترنيمات لدى زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر إلى لبنان، كان أول تسجيل غنائي لها هو ترتيل كنسي بعنوان “ميلادك”، وسجلت أيضًا “الهوا هوايا”، و”عيون القلب”، في احتفالية بولغاري (130)، سُميت ماجدة الرومي السفيرة الإنسانية للشرق الأوسط لشراكة “أنقذوا الأطفال البولغارية”، إلى جانب “نعومي واتس، ديتا فون تيس، وميغ رايان”، لتكون مسؤولة البرنامج في الأردن، والوفية التي تعتز جدًا بالوفاء حتى ترى أن الإنسان لا يكون إنسانًا إلا إذا كان وفيًا.

-هدي أمجد