“إرهابي القلوب”

لطالما كان الورقة الرابحة في يد مدربيه؛ فهو الساحر الذي فك تعويذة الساحرة المستديره؛ فأغرمت به، وكانت تعتنق الشباك بمجرد أن يلمسها، هو النجم الذي سيظل ساطعًا -أبد الدهر- بتلك الأرقام القياسية التي حققها



إذا وقع سمعنا على كلمة إرهابي؛ حتمًا سيشمئز الجميع، وسيسب ويلعن، لكن إذا اقترنت الكلمة بالقلوب؛ فسترتسم الابتسامة تلقائيًا، سنسترسل في ذكر المحاسن، سيدق قلبنا فرحًا بعدد تلك المرات التي أسعدنا فيها، فمجرد طلته تبهجنا، فهو شخص اجتمع على حبه كل عشاق الساحرة المستديرة حتى مشجعي الفرق المنافسة، فهو حالة استثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، هو من أجبر بأخلاقه أشد منافسيه على حبه، فهو ذا قلب بنقاء بلورات ثلجية، إنه الإرهابي الذي اختلس القلوب؛ فاجتمع على حبه الجميع، إنه (زيدان العرب)، إنه -الماجيكو- (محمد أبو تريكة).

البيئة القاسية تخلق أبطالًا؛ فقد وُلد فى ظروف سيئة اضطرته للعمل في مصنع طوب لمساعدة والده، لكنه لم يتخل عن حلمه أبدًا، ولم يدع الظروف تشكله؛ بل خلق لنفسه الفرص؛ حيث بدأ صغيرًا فى نادي الترسانة، وجاهد إلى أن صعد به إلى الدرجة الأولى، ثم ابتسمت له الحياة بانتقاله لنادي القرن؛ فأحسن استغلال الفرصة.

اللحظات الأخيرة، الأنفاس تتلاحق، والقلب يخفق بشدة، والحلم يتلاشى كأنه لم يكن، وحلق اليأس كغراب أسود، ولكن إذا به مهرولًا كحصان جامح؛ ليخلق الأمل، ويحيي الحلم، ويخطف البطولة من الصفاقسي فى عقر داره؛ ليسطر التاريخ، ولم يكتفِ بذلك؛ بل حصل -مع الشياطين الحمر- على برونزية كأس العالم للأندية لهذا العام، وحصد جائزة هداف البطولة.

لطالما كان الورقة الرابحة في يد مدربيه؛ فهو الساحر الذي فك تعويذة الساحرة المستديره؛ فأغرمت به، وكانت تعتنق الشباك بمجرد أن يلمسها، هو النجم الذي سيظل ساطعًا -أبد الدهر- بتلك الأرقام القياسية التي حققها، فهو أحسن لاعب داخل أفريقيا (4) مرات من الكاف، وهو هداف الديربي المصري، وهداف الأهلي فى البطولات الأفريقية وغيرها الكثير.

هو مزيج أبهر الجميع؛ فهو الرياضي اللامع، والمتدين ، هو الساحر حقًا، هو الذي لم يخش لعقوبات، ورفع شعار (تعاطفنا مع غزة) حين اشتد القصف وعجز عن المساعدة، ثم تلاها ورفع “فداك يا رسول الله” حين انتشرت الصور المسيئة، هو حقًا لا يخشى في الحق لومة لائم، هو الذي ساند أهالي شهداء فاجعة بورسعيد بكل ما أوتي من قوة، وقرر الاعتزال إثر موت أحد المشجعين بين يديه وهو عاجز عن المساعدة، ولكنه عاد ليهدي أخر بطولة كأس عالم للأندية يلعب فيها لأرواحهم الطاهرة.

رقم (22) لازال محفورًا في قلوبنا؛ فنحن لم نأبه قط لأي اتهامات وُجهت له؛ لأننا لا نحتاج قاضي يبين لنا ماهيته، فنحن نعرفه حق المعرفة، وإن حرموه وطنه؛ فقلوبنا وطنًا له وأيًا ما قالوا فسيظل “أمير القلوب”.

– فاطمة عاصم