عندما تظن أنها النهاية

يُهيأ لك أنك الأسوء -بلا منازع- على وجه الكرة الأرضية



في أحد أيام الشتاء الماضي، عندما كنت في طريقي إلى الكلية، كانت قسمات وجهي تدفع المارة لمنحي ابتساماتهم عطفًا لما يتبدى فيه من إحباط، وفي الحقيقة لقد كنت يائسة بالفعل، ليس يأسًا من الحياة ومن المشكلات التي تعرقل أقدامنا، وتحبس أفكارنا خشية من عدم ملاقاه مستقبل مُرضِي؛ لكني كنت يائسة من نفسي، متشككة في مقدرتي على إنهاء أي شيء حتى إنهاء لقاء مع أحد الأصدقاء بشكل ودي، وإن سبق لك وقد عبرت في وادي اليأس من النفس، على غرار اليأس من الحياة لعلمت ما أقصد، يُهيأ لك أنك الأسوء -بلا منازع- على وجه الكرة الأرضية، وسواء تعدلت أمورك وجرت بالشكل الذي تبغيه أم لا أو حتى أفسحت لك الحياةُ الطريقَ فجأة وسارت أمورك أفضل مما تتوقع بكثير، فستشعر بأنَّ طاقتك ليست ممتلئة بالكفاية حتى تُساير هذا الاعتدال وربما ستهرب؛ ظنًا منك أنك لا تستحقه أصلًا.
وحينما كنت ممتلئةً بأفكارٍ حول شعوري بأنني لن أتمكن من مجاراة يومي، ومن القبض على زمام حياتي، وبأنني كنت مخطئة عندما تركت الفراش وتهيأتُ متجهة للكلية، وبأنه عليَّ أن أقطع قرارات أُقلع فيها عن أهدافي التي لا أستطيع بلوغها، قُطع كل ذلك فجأة!

ووجدتني أتجه نحو “بائعة الجرائد” محاولةً مني بوضع نقطة بيضاء في مخيلةٍ سوداء اللون، ولك أن تتخيل يا عزيزي أنَّ من بين كل الصفحات وجميع الكلمات للجريدة التي التقطُّتها، أول ما وقعت عليه عيناي هو:
“ما تتسرعش في إعلان فشلك، وأصبر شوية الكثيرون من الفاشلين في الحياه هم أشخاص لم يدركوا مدى قربهم من النجاح عندما استسلموا”، وبجانبها صورة لــ“توماس إديسون” رافعًا بيده “لمبة”ويستكمل:
“ولا يزال “توماس إديسون” يواصل إضاءاته، ولكن هذه المرة ليس عن طريق لمبة اخترعها، ولكن عن طريق مقولة قالها؛

فالنجاح ليس سهلًا، والجهد والموعظة لن ينفعانا في شئ بدون الصبر، ففي اللحظة التي تصارح فيها نفسك بأنك فشلت في تحقيق حلمك، وتقرر الإقلاع عنه وإعلان نفسك يائسًا، من يدرك أن لحظة نجاحك لم تكن تلك اللحظة التي تعقبها مباشرة؟”. لقد صُعقت، وابتسمت، واضطّرب نبضي، وقهقهت حتى دمعت عيناي ودمع قلبي! لقد بدأ شيئًا مذهلًا، بل تحددت بين يداي معجزة، لكني مسكت نفسي متلبسة وهي ترغب بتصديق الأمر، ثم كما غيري قلت:

  “سأكون حمقاء لو تغاضيت عما أعايشه وأصدق هذا حقًا!”

برهةً أخرى، وأدركت أنَّ هذا لم يحدث هباء فقصدي الكلية هذا اليوم، وحالتي السوداوية هذه، ثم اتجاهي لشراء جريدة، بل أكثر من ذلك هذه الكلمات، بالطبع يجب أن تكون إشارة، وبرغم من سخريتي من نفسي التي بدت تواقة جدًا إلى التصديق، كانت إشارة بالفعل أكدت معالمها لي الأيام التي أتت بدورها تباعًا.

هناك الكثيرون مثلي من يمرون بأيام يسايرونها بمخيلة سوداء، سواء في الدراسة أو في العمل أو في الحياه بشكل عام، إننا أشبه بمن توقفت عرباتهم بمنتصف ساحة السباق ولم يتمكنوا من تحقيق الفوز أو حتى مسايرة الأمر، فقرروا الإقلاع عن القيادة. قد يكون الأمر البسيط الذي وقع لي وغير مسار يومي وأصبح دفعة لا واعية للأيام التالية كان على سبيل الحظ لا أكثر، لكني الآن عندما أفكر به لا أتعجب من الصدفة التي جعلت تلك الكلمات تجد طريقها إليَّ، لكني أندهش من تصادف كل ذلك في وقت واحد وهو ما يدفعني أن أسأل :
“ماذا لو لم أخرج من المنزل وأغالب نفسي بترك الفراش في ذلك اليوم؟”، وأيضًا:
“ماذا لو لم يقرر من هم مثلي الإقلاع عن القيادة؟”.