إنه في يوم التاسع عشر

جميل راتب... حينما يكون الفن أداة لتغيير الشعوب، رحل "راتب" وبقيت أعماله شاهدة له على إبداعه، موقظة فينا مبادئ الإصلاح الاجتماعي.



                               جميل راتب… حينما يكون الفن أداة لتغيير الشعوب
إنه في يوم 19/9/2018م أُسدل الستار على حياة فنان قدير لطالما رسخت أعماله الثورية الروح المناهضة للظلم والاستبداد في نفوسنا، كما دعا في أدواره إلى العدالة الاجتماعية ونشر الخير، سواء بطريقة مباشرة، أو بالأسلوب العكسي عن طريق إبراز ما تنتجه الأفكار السلبية أو الشريرة.
رحل عن عالمنا الفنان القدير “جميل راتب” عن عمر يناهز 92 عامًا. حيث ولد “راتب” في أغسطس 1926م لأسرة من أصول مصرية محافظة – والد مصري وأم تصلها قرابة وثيقة بالناشطة النسوية العظيمة “هدى شعراوي” – سافر إلى “باريس” لينضم إلى مدرسة الحقوق الفرنسية حينما وصل لعامه التاسع عشر.

تفوق “راتب” في مجال التمثيل على المستوى الطلابي؛ حيث حاز على جائزة أفضل ممثل على مستوى المدارس المصرية والأجنبية.
كانت بدايته الفنية على المستوى الاحترافي بفيلم “أنا الشرق” من بطولة الممثلة الفرنسية “كلود جودار”، والذي لاقى نجاحًا باهرًا في الأوساط الفنية. وهو ما قاده إلى السفر إلى فرنسا ليبدأ رحلة حقيقية مع الفن، مكنته من المشاركة في عدة أفلام أجنبية كان أهمها “لورانس العرب”.

 

(جزء من مقالة أحد النقاد في الجريدة عن فيلم “أنا الشرق”)

كانت تلك التجارب الكبيرة بالإضافة إلى ملامحه الحادة سببين لترشيحه للعديد من أدوار الشر لينطلق راتب ليجسد شخصيات أثرت في نفوسنا في العديد من الأفلام، بداية من

  • كفاني يا قلب
  • فتاة تبحث عن الحب
  • الصعود إلى الهاوية – الذي حاز فيه على العديد من الجوائز – الذي كان من إخراج “هيتشكوك مصر” المخرج العظيم “كمال الشيخ” والذي شارك “راتب” العديد من الأفلام.

كما زاد فيض “راتب” من الأعمال الفنية إلى “ولا عزاء للسيدات” – من إخراج شيخ المخرجين ومن أكثرهم عبقرية “هنري بركات”– وأيضًا “حب في الزنزانة”، “وداعًا بونابرت” من إخراج “يوسف شاهين”، وبالتأكيد فيلم “الكيف” الذي طل علينا فيه “راتب” من خلال شخصية “البهظ بيه”.

(مشهد من فيلم الكيف يعبر فيه البهظ بيه – راتب – معبرًا عن مبررات الكيف)

واستمر فيضه بأفلام أخرى كـ “طيور الظلام”، أو حديثة مثل “جنينة الأسماك” و“ليلة البيبي دول”، ولكن يعد فيلم “البريء” ودور أستاذ الجيولوجيا الذي قام به “راتب” هو من أصدق وأفضل الأدوار التي أداها “راتب” على الإطلاق –من وجهة نظر الكاتب– وذلك لعد أسباب؛ وهي صدق المضمون والفكرة، ومشاركته لعدة وجوه بارزة مثل “أحمد زكي” و”محمود عبد العزيز” كانت لها دور في إبراز الفيلم.

كما أطل علينا “راتب” أيضًا بعدة أعمال درامية مثل:

  • يوميات ونيس
  • الراية البيضاء
  • وجهة القمر

وحاز “راتب” على العديد من الجوائز التي كللت مسيرته الفنية، حيث تم تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائي عام 2005م، وأيضًا تم تكريمه من الأمم المتحدة.
عاش “راتب” 92 عامًا، وكانت تلك فترة كافية له ليقدم لنا باقة من الأعمال الفريدة من نوعها، بالرغم من عدم تصدره للمشهد السينمائي بأدوار البطولة، إلا أنه ترك بصمته المؤثرة في جميع الأعمال التي شارك فيها.
وهكذا رحل “راتب” وبقيت أعماله شاهدة له على إبداعه، موقظة فينا مبادئ الإصلاح الاجتماعي.

-محمد الكافوري.