“محمود مهدي” فيلم جامد

"المسلسلات صناعتها مقيدة بحاجات كتير، الفيلم منتج مرن بيتغير بطريقة مرعبة من الفكرة للمنتج النهائي، وظروف الصناعة صعبة، زود التقيد الزمني للمسلسلات بزنقة وقت أكبر وانشغال الممثلين في أكتر من عمل، فازاي هيطلع كويس؟




– الفيلم ده جامد جدًا!
– بجد؟! طب ليه؟

السينما بالنسبة لمعظمنا من أهم وسائل التسلية، وبتضم أجمل أنواع الفنون اللي بتخلينا مشدودين ليها دايمًا، والفنون دي تطورت لصناعة عالمية حجمها كبير جدًا يقدر بمئات المليارات، كل ده عشان تقضي ساعتين تخرج فيهم من العالم بتاعك وتدخل العالم اللي في الفيلم وتعيش فيه أوقات من أحلى أوقات حياتك.ومع التطور الهائل في صناعة السينما ده وعلى مدار السنين ظهرت مهنة النقد السينمائي، وبقت من أهم المهن في الساحة الفنية، وخدت شكل المقالات النقدية والتغطيات الصحفية، واتعملت مواقع عالمية تضم النقاد وتحليلاتهم، ومع التطور اللي وصلناله بقيت تشوف مراجعة الفيلم بدل ما تقرأها، معانا واحد من أول النقاد السينمائيين اللي بدأوا يعملوا كده.

مهدي حكالنا شوية تفاصيل عنه، فقال:


“- أنا “محمود مهدي” خريج كلية “حاسبات ومعلومات” جامعة حلوان، من (4) سنين ابتديت أدور على حاجة تشبع هواية أو شغف ليا، اشتغلت كوميدي لفترة وكان عندي موقع، وفي نفس الوقت ابتديت “فيلم جامد” كـ(Blog)، سبت مشروعي التاني وطورت “فيلم جامد” لقناة في شكل فيديوهات أملًا إن الناس تستهلك المحتوى المرئي أكتر، وقد كان –الحمد لله- وقعدت فترة طويلة أعمل فيديوهات لحد ما بقى الموضوع جذاب تجاريًا ومصدر لدخل صغير، وحسيت إنه لو حطيت فيه وقت ومجهود أكتر هعرف أكبره وأدخل منه أكتر، فابتديت أخليه يحل محل الشغل بالتدريج لحد ما تفرغت له، وبشتغل بشكل استشاري في مجالي.”

بدأت معاه الهواية من نوادي الفيديو اللي كان بيأجر منها أفلام هو وأصحابه ويبدلوا مع بعض، ويوصفوا لبعض الأفلام وتفاصيلها ويتنافسوا مين ياخد الفيلم الأحسن، وبعدين لما طلع الفيسبوك والمواقع بدأ يقرأ مقالات ويتناقش فيها ويكتب بنفسه ويقول رأيه، وفضل يطور هوايته للشكل الحالي، وقالنا إن فكرة الفيديوهات جت لأن القراءة صعبة على الجمهور، وإنه شاف الناس اللي بيعملوها برا وحاول يلاقي الطريقة اللي بتناسبه وتميزه.

واتكلمنا عن دوره في نشر ثقافة التفكير النقدي بين الجمهور، ورأيه كان إنها مش مفروضة على كل شخص، ومش مطلوبة في كل حاجة، هي متوقفة على مدى حبك للحاجة ورغبتك في التعمق فيها، لو أنت بتحب حاجة جدًا هتعرف تفاصيل أكتر وهتفكر وتحلل وتقول رأيك، وإن أي رأي نقدي بيبدأ من سؤال “حلو ولا وحش؟ وليه؟”، والناس بتعمل ده فعلًا، وبالتالي دوره كان بس نقل الموضوع ده من القراءة للمشاهدة؛ فبقت أسهل في الاطلاع ومتوفرة للجمهور، رغم إن فيه نقاد كتير بيكتبوا حاجات عظيمة بيتعلم منها بس الناس مبتقرأش.

وعن تفضيلاته من المخرجين والممثلين، قال:

“التفضيلات العامة زي “نولان، سكورسيزي، سبيلبيرج وتارانتينو”، “مايكل مان” مخرجي المفضل، ومن الناس الجداد “رايان كوجلر” وناس تانية، ومش شرط خالص المخرج يبقى ليه بصمة، لو بصيت على أفلام “سبيلبيرج” مش هتلاقي حاجة تقولك إنهم لنفس المخرج، ومخرجين كتير ليهم بصمات زي “تارانتينو”، و”مايكل مان” في مشاهد الليل، لو عايز تحددها اتفرج كتير وشوف العوامل المشتركة، لكن مش شرط تلاقيها.

على الساحة المصرية من الممثلين “عادل إمام” هو الأفضل، والباقي كتير منهم “نور الشريف، شكري سرحان، وعماد حمدي، ودلوقتي ماجد الكدواني، أحمد مالك وأحمد الفيشاوي”.

من المخرجين زمان بحب “عاطف الطيب” جدًا، “يوسف شاهين” و”صلاح أبو سيف” ورمزياته، وفي الوقت الحالي بحب “تامر محسن، شريف عرفة وعمرو سلامة أحيانًا”.

وحبينا نعرف رأيه في الفرق بين السينما العربية وهوليوود، فقال:

“السينما العربية مقارنة بهوليوود مش سيئة إطلاقًا، بالعكس تتفوق عليها في بعض الأحيان، بس ده لا يعني إن السينما المصرية داخل التصنيف ده في الوقت الحالي، السينما العربية دلوقتي بيطلع منها كل سنة (10-15) فيلم درجة أولى ممتاز، يتقارنوا بالأفلام المستقلة أو الأفلام متوسطة الإنتاج الأمريكية ويتفوقوا عليها كمان، فيه فرق كبير في التمويل وحجم الصناعة. السينما المصرية ورا دول بشوية كمان، بس في ظل تذبذب المستوى الإنتاج الكثيف هو الحل، مش شايف حاجة ينفع تتعمل أكتر، لأن الفرق في الإمكانيات خرافي بين أمريكا وهنا، احنا ممكن نتقارن بولاية مش ببلد.”

وطبعًا مكانش ينفع منتكلمش عن مسلسلات رمضان وتحفظاته عليها:
“المسلسلات صناعتها مقيدة بحاجات كتير، الفيلم منتج مرن بيتغير بطريقة مرعبة من الفكرة للمنتج النهائي، وظروف الصناعة صعبة، زود التقيد الزمني للمسلسلات بزنقة وقت أكبر وانشغال الممثلين في أكتر من عمل، فازاي هيطلع كويس؟

لو طلعت المسلسلات برا القيود الرمضانية حاجات كتير هتتحل، وشركات زي “نتفليكس” و”أمازون” بدأت تتفاوض مع صناع المسلسلات هنا وإن شاء الله هيعملوا شغل، أول مسلسل عربي هينزل على “نتفليكس” اسمه “جن” رسميًا في (2019)، والبقية تأتي.”ورجعنا للسينما واتكلمنا على السينما الأجنبية في مختلف الدول برا هوليوود، وإنها مبتوصلناش لأن الإقبال عليها ضعيف تجاريًا، ولكن ده بدأ يتغير بسبب “مهرجان القاهرة السينمائي” والمبادرات اللي بتعملها سينما “زاوية”، وانتشار خدمات المشاهدة المباشرة على النت، والمفروض نتفرج أكتر ونطّلع أكتر عشان نستمتع بالأعمال العظيمة دي.

ولما سألناه عن السبب اللي كان بيخليه يجيب ولاده الصغيرين معاه مراجعات أفلام الـ(Animation)، قال عشان هما نموذج للفئة المستهدفة من الفيلم، فيه أفلام تانية موجهة للكبار أكتر؛ ولكن لما يكون الطفل هو المستهدف لازم يتسمع رأيه.

وعن نصايحه للمواهب من شباب الجامعة، فقال:
الإقبال على المجالات الإبداعية كبير لكن النجاح فيها قليل جدًا، والتمثيل والإخراج بالذات مجال صعب جدًا، العوامل كتيرة جدًا والحظ مهم فيها جدًا، هل ده ينفع يتاخد كـ”روشتة” نصايح؟ مفيش نمط ليها وهو نصيب، دي الحقيقة في كل العالم مش هنا بس.”

وأضاف مهدي نصيحة للناس اللي بيحاولوا يقدموا محتوى على اليوتيوب بإنهم
“يشتغلوا باللي معاهم، المحتوى هو الأهم، وخليكم صادقين مع نفسكم، لو جربت ولقيت نفسك متنفعش يبقى خلاص شوف حاجة تانية.”

وآخر رسالة كانت للشباب المهتمين بالسينما، قال:
” عايز أقولهم ربنا يخلينا لبعض، واتفرجوا على اللي أنتوا عاوزينه واللي يعجبكم هو الصح والمميز”.