أبو العروسة

التفاصيل الصغيرة في حياتنا العادية بهذا الشكل المبهر وهذا ما نحتاجه أن يعود إلى الدراما التلفزيونية التي يفترض أنها مرآة تعكس حياتنا بأفراحها وأحزانها



استولت الدراما المصرية في الآونة الأخيرة على نسب مشاهدة عالية من خلال المسلسلات التي تصف المجتمع المصري وتظهر مشاكل الأسرة وتوضح الحل لها، وكما هو الحال فالدراما المصرية في تطور دائم سواء من خلال المحتوى الدرامي أو الأبطال أو من خلال وقت العرض خاصةً أننا نرى الآن أن بعض المسلسلات تعرض خارج السياق الرمضاني المعتاد وتستحوذ على أعلى نسب مشاهدة، ومن أشهر المسلسلات التي حصلت في وقت قصير على انتباه المشاهدين وجذب النقاد وحقق نجاح كبير على الرغم من أن أبطال هذ المسلسل ليسوا فنانين “صف أول” كما يقال هو مسلسل “أبو العروسة”.
مسلسل يحكي عن الأسرة المصرية البسيطة، حياتها اليومية، مشاكلها وأيضًا عن أوقاتها السعيدة. وضح المسلسل العلاقة الزوجية الناجحة التي تربط بين الأب والأم “عايدة وعبد الحميد” التي بنيت على الحب والاحترام المتبادل والتي تجعلهم يواجهوا المشاكل في ظل الحياة الصعبة التي يعيشوها، فهي أسرة متوسطة الحال تتكون من سبعة أفراد.
وعلى الرغم من تلك المشاكل إلا أن العلاقة بينهم تميزت بالقوة وشاهدنا تأثير هذه العلاقة على علاقتهم بأبنائهم، كيف يحتوي الأب أبنائه ويرشدهم إلى الطريق الصحيح الذي لا يتعارض مع أحلامهم.

“أكرم” الابن الأكبر الذي لا يعرف ماذا يريد يقوم بكل شيء من أجل خطيبته ونسي نفسه وكيانه الخاص إلا أنها تركته في منتصف الطريق وظل هو عند نقطة النهاية أو كما ظن لكن طغى دور الأب على المشهد فكان هو سند ابنه عند وقوعه، ظل يدعمه إلى أن قام وأيقن أن النهاية ماهي إلا أجمل بداية حيث بدأ “أكرم” في العمل حتى أصبح رجل يعتمد عليه.
“زينة” (اللي نص بنات مصر بتحسدها) الفتاة البسيطة خريجة “كلية الطب” التي تتلخص أحلامها في أن تعيش سعيدة مع الشخص الذي تختاره وأن تجعل والدها فخورًا بها.
“طارق” (اللي نفس نص البنات اللي فوق بتكراش عليه) أظهر المسلسل شخصية فتى الأحلام الذي تتمناه كل بنت في “طارق” وعلى الرغم من الحب القوي الذي يجمع “زينة وطارق” إلا أن الحب لا يقوى إلا بمواجهة المشاكل التي تتمثل في تولي والدته زمام الأمور وتسلطها في البيت ورغبتها في تحديد مستقبل أولادها بغض النظر عن سعادتهم.

قام المؤلف بعمل حالة من التوازن بين ما يواجهه “طارق” في بيته من مشاكل وتفكك وبين ما يتمناه ووجده في بيت “زينة” من حنان وحب وعلاقة متافهمة و استراتيچية في حل المشكلات فعلى الرغم من كونهم متوسطوا الحال إلا أنهم يدخروا أموالهم من أجل جهاز ابنتهم لكي تشعر بالفخر أمام بيت زوجها. وكما هو معروف ليست للحياة وجه واحد فعلى الرغم من العلاقة الزوجية الناجحة في بيت “عبد الحميد” إلا أن المؤلف نجح في اظهار الوجه الآخر لهذه العلاقة في بيت “جابر وعبير” العلاقة الأنانية التي تهدم البيت وتترك أثر في حياة الأبناء وتتبادل الأدوار بين الأب والأم وبين ابنتهم فبدلًا من أن يكون الآباء هم حل لمشاكل أبنائهم كانت ابنتهم هي من تقرب المسافة بينهم وتحل مشكلاتهم لمجرد أنها تريد أن تعيش مع كلاهما في نفس البيت على الرغم من أن هذا أبسط حقوقها. حلقات المسلسل تكون ممزوجة بالحب، الألم، التجارب والخبرات في كل حلقة من “أبو العروسة” نفرح في لحظات الحب ونشعر بالألم من المشاكل التي تعوقه لكن في كلتا الحالتين نشعر بالطمأنينة لأن الحياة تسير دائمًا وهذا ما نجح فيه المؤلف حيث جذب انتباهنا من خلال تصوير التفاصيل الصغيرة في حياتنا العادية بهذا الشكل المبهر وهذا ما نحتاجه أن يعود إلى الدراما التلفزيونية التي يفترض أنها مرآة تعكس حياتنا بأفراحها وأحزانها.

المسلسل من إخراج “كمال منصور” وتأليف “هاني كمال” بطولة “سيد رجب، سوسن بدر، مدحت صالح، نرمين الفقي” إيه رأيكوا في المسلسل وفي اتجاه الدراما المصرية الفترة دي؟