يا سوريا أسرك طال

"يا سوريا أسرك طال، لكن ما بيدوم الحال"



“يحملني العم بين ذراعيه كقطعة ثلج باردة تغطيها أتربة بيضاء يتخللها خطوط حمراء لزجة، أشعر بها على وجهي، أشعر أيضًا بالألم الذي يضغط على قلبي وكأن قفصي الصدري يزداد ضيقًا كل ثانية، لأنتقل إلى عالم آخر أكثر براحًا واطمئنان، فهو ليس مظلمًا كبيتنا ولست وحيدًا هنا فمعي أخي يغطي وجهه نفس التراب والخطوط الحمراء ولنا نفس درجة الحرارة أما عن أمي وأبي فقد فقدتهما منذ زمن عندما أخرجهما ذوو الخوذات البيضاء من تحت الأنقاض لهما نفس هيئتنا، أظن أني سأرى والدايّ عما قريب”.
خلال الخمسة أيام الماضية شهدت “الغوطة الشرقية” بسوريا قصف جوي أو بمعنًا آخر هي أيام من الجحيم، بلغ ضحاياها الـ (400) شهيد ومنهم (150) طفل لم يذوقوا الطعام أو الشراب منذ أيام، قد نسوا ما تعنيه الطفولة بين صوت الرصاص والغارات المتكررة، بين حملهم أخوتهم الصغار وهم يلتقطون نفسهم الأخير، قد تتساءل لم يُقتل الأطفال بالتحديد، وهم لم يحملوا السلاح يومًا، لم يفهموا ما الثورة إلا بعدما تهدمت مدارسهم، تُرى لم تُسرق أحلامهم أو لماذا يستهدفهم النظام، ولم نظل نحن صامتون مكتوفي الأيدي؟