لماذا لم أكن أنا؟

أخاف دائما أن يأخذني الله وأنا غير مستعد أو على معصية...حقاً ارتجف! عندما يسألني أحدهم هل أنتِ مستعده؟! أصمت وأخجل بأن تكون الإجابة لا!



يحكي أحدهم على “الفيسبوك” قائلًا:-
“في يوم كنت في المواصلات وعندما نزلت وجدت رجل يقف على الطريق يرفع يده إلى السائق ثم ركب الرجل على الكرسي الذي كنت أجلس عليه بعدها تعرضت السيارة لحادث وتوفي الرجل، ذهلت لأنني كنت على نفس الكرسي ونفس السيارة ولكن عشت أنا ومات هو!”
عندما نزلت التربية العملي بإحدى المدارس كان يشرف علينا موجه يدعى “أستاذ أشرف” كان نشيط للغاية يبحث عن كل جديد يرفض تمامًا العبث والضحك وينصحنا دائمًا بالجد والمذاكرة، كنا نجتمع في نفس المعمل كل أسبوع ولكن في أسبوع ما عرفت أنه أصيب بـ”كانسر” في الدم وتوفي فجأة!
حالة صمت وتفكير يدور في رأسي (كنا نجتمع في نفس المعمل ولكن الموت اختاره هو فلماذا لم يختارني أنا!)
أحببت صديقة لي اسمها “نادين” كانت في غاية الجمال والبهجة ولكن توفت، صديقاتي في “كلية الصيدلة” حدث لهم حادث أليم وتوفوا!
ياالله من نفس عمري ونفس ظروفي لماذا اختارهم الله، تدور في رأسي أسئلة عديدة؟
هل كانوا يعلمون بأنهم سيلاقوا الله اليوم، ماذا عن الآخرين اللذين يكتبون على حساباتهم الشخصية “بوست” عن الموت وبعدها يموتون بالفعل! هل شعروا بذلك؟ هل بشرهم الله؟ هل استعدوا لذلك؟
ياربي الاستعداد الاستعداد، أخاف دائمًا أن يأخذني الله وأنا غير مستعد أو على معصية حقًا أرتجف، عندما يسألني أحدهم هل أنتي مستعدة؟ أصمت وأخجل بأن تكون الإجابة لا، تأخدنا الدنيا دائمًا بمشاغلها وأحداثها، نعلم جيدًا أننا سنموت ولكن ننسى دائمًا أن نستعد، اللذين اختارهم الله قد جاء موعدهم أما أنا فلم يأتي موعدي بعد، لهذا لم أكن أنا.
أتعجب دائمًا عندما أتحاور مع أمي عن الموت فتقاطعني قائلة:- (بعيد الشر) أمي أي شر هذا؟
أنا أخاف حقًا ولكن خوفي من عدم استعدادي وأنني سوف أفارق أحبتي وأهلي، ولكن أقول كثيرًا في نفسي عندما أموت سأذهب إلى خالقي مَن خلقني ورزقني وأنا حيًا على الأرض فكيف ينساني وأنا بمفردي في القبر، أحن من أبي وأمي، الرحمن الرحيم من طيب كسري وجرحي وأنار لي طريقي وستر عيوبي وقضى حوائجي ووفقني في مستقبلي فلن ينساني وأنا بين يديه بمفردي في قبري.
من أين نأتي بهذه الثقة عندما نتحدث عن الغد ونضع خطط ونتفق على أشياء نفعلها السنة القادمة، فمن الممكن أن يأتي الغد ونكون قد رحلنا وفارقنا الحياة، أتوجع في كل لحظة على كل عزيز فقدته وفقدت معه ذكريات جميلة كانت تبهجني، أتألم من كوني لن أراه مرة أخرى ولن أسمع صوته أو نتحدث سويًا ولكن أدعو الله لهم في كل صلاة بأن ينير قبورهم. وأخيرًا أريد أن ألفت أنظاركم إلى نقطتين، الأولى: علينا أن نستعد جيدًا ونتقرب إلى الله بالعمل الصالح وأن ينتبه كل منا إلى ذاته ويعالج تقصيره ويتضرع إلى الله ويحافظ على صلاته وزكاته ويدعو الله كثيرًا بحسن الختام حتى إذا جاء المعاد نقابل وجهه الكريم على عمل صالح.
أما الثانية: اقتربوا من أحبتكم وصلوا أرحامكم، والمتخاصمين يعفوا كل منهم عن الآخر، لا تجعلوا تراكمات بينكم أو عداوة لا تتفرقوا كثيرًا فإذا جاء القدر وغادر أحدكم لن تشعروا بقيمة الحياة فنحن لانعلم متى سنغادر.
لم أكن أنا أو أنت أو أنتِ!
لأن الله لم يختارنا بعد، ولكن حتمًا سيقع علينا الاختيار في يوم من الأيام.