الغريب في بلدنا سلطان

السؤال بقى دلوقتي، هيبقى فيه رد من الحكومة المصرية؟ أيوه، وبعد ما هو "حادث فردي لا يفسد علاقات الدولتين" احنا بقى فين؟



جملة سمعتها في شارع من شوارع القاهرة، قالها سواق لعسكري مرور كان هيسحب رخص تاكسي من محافظه تانية؛
قالّه: “لا يا باشا، ده راجل غريب عن البلد ميعرفش إن الشارع ده اتجاه واحد، و واحنا الغريب في بلدنا سلطان”، وفعلًا متسحبتش الرخص.
طب والغريب بره مصر بردو سلطان؟!
عدد المصريين المغتربين -خصوصًا في البلاد العربية- كبير ومن فترة طويلة، وهُم حققوا دور فعال في المجتمعات العربية، لكن في الفترات الأخيرة بقينا نسمع تعديات من ضرب وسحل وكمان قتل تجاه المصريين بدون سبب حقيقي، وقتها بدأت أراجع نفسي في تعميمي لمثل “الغريب سلطان” وإنه ملوش قيمة في بعض البلدان.
ومن التعديات دي كان حادث الكويت الأخير، واللي كان ضحيته (وحيد محمود رفاعي) ابن الأسكندرية اللي بيشتغل مندوب مبيعات في الكويت من (11) سنة.
وحيد اتعرض للضرب و السحل -لرفضه تأديه خدمة لعميل في استراحة الغداء بتاعته- أدى لإصابات بالغة في وجهه وتشويهه بالكامل، وبعد ما الشركة قدمت بلاغ باللي حصل اتضح أن اللي عمل كده كويتي الجنسية.
إيه ممكن يخلي شخص متزن عقليًا يتسبب في كل الأذى ده لشخص تاني؟!
هل لو كان الموظف ده كويتي كان ده هيبقى رد الفعل؟
هل لمجرد أنه مش من سكان البلد الأصليين ده يديلك الحق إنك تتعدى عليه بالوحشية دي؟!
ولا عقل ولا دين ولا آدمية بتقول كده. ومش بس كده، في (2016) قتل “وليد حمدي السيد” البالغ من العمر وقتها (36) عامًا، والسبب خلاف بينه وبين (4) شباب سعوديين على أولوية السير، فاعتدوا عليه بالضرب مما أدى إلى وفاته.
السؤال بقى دلوقتي، هيبقى فيه رد من الحكومة المصرية؟
أيوه، وبعد ما هو “حادث فردي لا يفسد علاقات الدولتين” احنا بقى فين؟
ذنبهم إنهم -زي غيرهم من المصريين اللي ضاق بيهم حال البلد- ملقوش وظيفة تؤمن لهم الاستقرار المادي، أو زي ما بنقول “حاجة للزمن” فسافروا يدوروا عليها بره.
كل تفكيرهم كان “أنا هسافر كام سنة أعمل قرشين، وأرجع أعمل مشروع هنا واستقر وأبدأ حياتي” وكل سنة الغربة بترسم على وشوشهم ملامح جديدة، ملامح بنشوفها في معظم اللي راجع من برا: حادة جافة ممزوجة بكسرة وحنين، وتجاعيد تفننت في نحتها الوحدة.
منهم اللي بيرجع محقق هدفه بس فاته كتير وسط أهله وناسه، ومنهم اللي زي ما راح زي ما جه و بردو فاته كتير أوي. بس ليه يرجع مُشَوَّه؟! أو ليه يرجع جثة لأهله؟! ليه كفيل يتحكم فيه؟ -وأحيانا بتوصل أنه يمنعه من الشغل والرجوع لمصر كمان- وآخرتها ايه؟ على ايه يا ابن بلدي ده كله؟!
ده لقمة بملح في بلدك وسط أهلك وناسك بفلوس الدنيا كلها.
أنا مش ضد الحلم والهدف، أنا ضد قلة القيمة اللي بتشتروها بشبابكوا.
أنا مش ضد السفر، أنا ضد السفر اللي مش جايب همه وتعبه.
اتغربوا، بس لو اللي هييجي من الغربة على الأقل قد اللي هيروح بسببها.