فؤادة

رحيل دلوعة السينما المصرية وتبقي أعمالها تاريخ لها.



“دلوعة السينما” كما لقبها محبيها وعاشقيها وبعض من النقاد في ذلك الوقت.
بنت “حي عابدين” مواليد -فبراير- (١٩٣١)، بدأت الفن صدفة عندما وجد والداها إعلان عن مسابقة تنظمها شركة “اتحاد الفنانين” لاختيار عدد من الوجوه الجديدة لبطولة الأفلام السينمائية كانت لا تتعدى الـ(١٦) من عمرها وقتها، ولكن بدأت شهرة “شادية” في سن الـ(٢٥) ومن أشهر أعمالها الراسخة في الأذهان هي:- “فؤادة” في “شيء من الخوف” من أعظم أفلامها أمام العظيم “محمود مرسي” في دور “عتريس” -رشح لجائزة مهرجان موسكو-.
“عصمت” في “مراتي مدير عام” مع القدير “صلاح ذو الفقار” تناول الفيلم موضوع حقوق المرأة بطريقة خفيفة الدم -نال جائزة “المركز الكاثوليكي” لأحسن فيلم لعام (٢٠١٧)-.
“عايدة” في “الزوجة الـ(١٣)” مع الرائع “رشدي أباظة” حب في القطار وزواج سريع. “شادية” ليست مجرد الفنانة التي أمتعتنا بفنها سنوات عديدة ولكن بالإضافة إلي أدائها الفني المتمميز كممثلة كانت مغنية رائعة الصوت، ومحبة للفن ولا ننسى أنها أبهرت الجميع بدلالها في أغنية “وحياة عينيك وفداها عنيا” وأغنية “القلب يحب مرة ميحبش مرتين” ووطنيتها الشديدة في أغنية “يا حببتي يا مصر” وخفة دمها في أغنية “ألو ألو إحنا هنا”.
رحلت عن عالمنا الفقيدة ولكن أعمالها ما زالت حاضرة في القلوب قبل العقول تركت لنا الراحلة تراثًا يقدر بحوالي (١٥٠) فيلم من ضمنهم “أربع” أفلام من قائمة أفضل (١٠٠) عمل سينمائي، وحوالي (١٧٠) أغنية، ومسرحية واحدة في دور “ريا” في “ريا وسكينة” مع “سهير البابلي” و”عبد المنعم مدبولي”.
“شادية” هي “ريا” (ريا وسكينة)، أو”فؤادة” (شيء من الخوف)، أو”سهير” (معبودة الجماهير)، أو”عصمت” (مراتي مدير عام)، أو”عايدة” (الزوجه الـ١٣) كانت هي كل ذلك وأكثر لم تكن مجرد فنانة جميلة ومغنية رائعة الصوت ولكن بعد إعتزالها الفن عام (١٩٨٦) ضربت أروع الأمثلة في الإنسانية حيث كرست حياتها للأعمال الخيرية “دار الأيتام” و”المسجد” و”دار تحفيظ القرآن” قسمت وقتها بين كل هذا، لم تنجب ولكن كانت أُم لكثير من الأيتام كانت إنسانة قبل أن تكن فنانة مشهورة.
واليوم ترحل عن عالم الفن فنانة رائعة من الزمن الجميل ولكن فنها باقي وستظل حية في أعمالها عندما نراها.
“يموت الفنان ولكن تبقي أعماله كتاريخ له”.

-كتابة: نانيس ثروت.