ما بين “حلو جدًا” و”وحش جدًا”…”سابع جار”

عمارة واحدة يسكن سبع جيران يُعبرون عنا بكل ما تحمله الكلمة من معني، بأدق تفاصيل بيوتنا وديكوراتها، شخصياتنا، خناقاتنا، اختلافاتنا، كركبة كل بيت، أفراحنا، أتراحنا، قلق أمهاتنا، حتى الحاجات اللي بنعملها من وراهم.



يومًا بعد يوم يزداد ارتباطنا ولهفتنا لهذا العمل الاجتماعي والجماعي؛ الذي أعاد إلينا الدراما الاجتماعية، فقد تسلل “سابع جار” في سياقه إلى داخل كل منا مؤكدًا أننا نسخة واحدة.
ففي عمارة واحدة يسكن سبع جيران يُعبرون عنا بكل ما تحمله الكلمة من معني، بأدق تفاصيل بيوتنا وديكوراتها، شخصياتنا، خناقاتنا، اختلافاتنا، كركبة كل بيت، أفراحنا، أتراحنا، قلق أمهاتنا، حتى الحاجات اللي بنعملها من وراهم.
فقد جاء في بعض تعبيرات مدام (لميا) -وتجسدها الفنانة (دلال عبد العزيز)- التي أشعرتنا بأنها أم مصرية نقية لكل مشاهد: “ايه العيال دي؟! ايه الجحود ده؟! مكنتش أستحمل طلب من أمي؟ “، حيرة كل الأمهات في “تأكلوا ايه النهارده؟”، أم لديها بنتان مختلفتان في الآراء والتصرفات وولد مراهق، أيضًا ربة منزل تربطها علاقة قوية بأختها مدام (ليلى) -وتجسدها الفنانة (شيرين)- والتي خاب ظنها في زوجها النصاب -يجسده الفنان (محمود البزاوي)- ولديهما بنتان، الكبرى مهندسة مجتهدة مستقلة ماديًا، والأخرى اكتفت بالزواج. أما عن الدور الأول فيقطن فيه “سيادة اللواء” -يجسده الفنان (أسامة عباس)- الذي يعيش على ذكرى زوجته بعد ترك ابنهما لهما وسفره لوظيفته يوم وفاه والدته، وترك والده الذي يعاني من زهايمر نسبي وحده، ويوجه رسالة قوية لجحود الأبناء وانشغالهم بحياتهم، الاحترام والإتيكيت من أولوياته. والثاني يسكنه (طارق) المحاسب و(نهى) -يجسدهما الفنانين (نيقولا معوض) و(هيدي كرم)- زوجة همها الأول والأخير رعاية ابنيها “الولدين” وتربيتهم، وتدبير أمور مملكتها لدرجة أنستها اهتمامها بنفسها وزوجها، ولا يحل نكدها عن طارق زوجها كالعادة “خناقات”.
أما عن صاحب العمارة -يجسده الفنان (هاني عادل)- فيعيش وزوجته في عالَمهم الموسيقي، لكن حياتهما يتخللها فتور رغم أنهما تزوجا عن حب.
وتبقى (مي)، مهندسة ديكور تركت أهلها لتمارس مهنتها مع صديقها الذي يحبها، لكنها لا تهتم.
ينظر إليها البعض على أنها خارجة عن العادات والتقاليد، أيضًا مرافقتها لـ(أحمد) الذي تركها وتزوج وعاد إليها في مشهد توقعنا فيه أن يكون رد فعلها الطرد -أو على الأقل العتاب- لكن ما حدث جاء معاكسًا، فقد عادت إليه بـ”حضن” وكأن شيئًا لم يكن! وقد تعرض المسلسل للنقد بسبب بعض التصرفات، منها إبراز التدخين كشيء معتاد ومقبول، واستقلال (مي) عن والديها وحريتها المفرطة، وطريقة أسلوب وسلوكيات أولاد مدام (لميا) في حواراتهم معها زي “ايه القرف ده، طب ما تعملي أنتي، أنا زهقت يا ماما، مش عملالك حاجة” وأن ده بـ”يجرأ أولادنا علينا”، حب (طارق) جار مدام (لميا) لابنتها (هبة) وهو متزوج! وقد سبقه طلبها لـ”حشيش” منه وشربوه مع بعض! كآبة إما نوم -الفنان (هاني عادل) طول المسلسل- رغم أنه موسيقي، وبيقولوله “اصحي الحق المسلسل قبل ما يخلص” وجاء حسب وصف البعض أنه يضع السم ف العسل. لكن هذا العمل الرائع يحمل في طياته الكثير من معاني الألفة والود والدفء بيننا، ومساندة الجيران بعضهم البعض في الحلو والمر والحزن والفرح، كأننا منه ليس العكس! هذا ما جعلنا نتعلق به.
ثلاث مخرجات أخرجن إلينا مسلسلًا تعايشنا معه لأنه يشبهنا، واقعيته المحبوكة خرجت من كل بيت وكل اسرة. وهن (أيتن أمين)، (نادين خان)، (هبة يسري)، جدير بالذكر أنه قصة وسيناريو وحوار (هبة يسري).
أولًا وأخيرًا هو مجرد مسلسل له نهاية، بعدها سيبقى بداخل كل منا فراغ خلقته تلك الشخصية التي مثلته في المسلسل، وكأن تلك الشخصيات أجزاء منا؛ ورأيي أن هذا بالضبط هو سبب نجاحه.