حوِّل جراحك إلى حكمة

علينا أن نعلم جيدًا أن الظروف لا وجود لها، هي مجرد اختبارات تجعلنا أقوى ولا يوجد شخص حظه أفضل من حظك "فالحظ هو إلتقاء التحضير مع الفرصة".



في غرفتي الصغيرة كنت ألعن العالم والظروف مئة مرة في اليوم، أتركها غير مرتبة ومزعجة، أقوم بإطفاء النور؛ أصبحت جو ملائم للعزلة والاكتئاب الآن، ثم أنظر إلى السقف الذي أشعر أحيانًا أنه اقترب من الوقوع على رأسي من كثرة تفكيري المزعج!.
إضائة هاتفي هادئة، حسابي على الفيس بوك مليء بالبوستات المحزنة التي تزيد كآبتي، وأيضًا صور صديقاتي المبهجة في أماكن ممتعة، شيقة والتي تجعلني أقول في نفسي “لما لا أمتلك سيارة للذهاب ولا نقود ولا أي شيء حتى تصبح صوري مبهجة هكذا!”؛ أصبحت فتاة سيئة مؤخرًا أنظر إلى هذه وهذه وأكره نفسي يوم عن يوم، أصبحت أيضًا متأخرة دراسيًا لا أريد التعلم، صديقي الأول على الدفعة يمتلك عقلًا أفضل مني وظروف أفضل لذلك هو الأول دائمًا، أما أنا فحمقاء لا أمتلك عقل مثله لهذا السبب لن أذاكر.
تمر الأيام والأيام وأنا مازلت ألعن ظروفي، فقري وقلة حيلتي، لكن كل شيء اختلف تمامًا في ذلك اليوم الذي رأيت فيه فتاة على كرسي متحرك مع والدتها في غرفة الشؤون كانت تتحاور مع والدتها عن مجموعة كتب تود أن تشتريها حتى تحصل على امتياز مع مرتبة الشرف، بدون مقدمات تتدخلت في حوارها مع أمها، تعرفت على البنت وعرفت منها أنها تحصل كل سنة على الامتياز، تذهب للجامعة على الكرسي المتحرك، قالت لي جملة أرغمتني أن أعيد حساباتي مرة أخرى قالت “لا يوجد شيء مستحيل ولا وجود لكلمة الظروف فمن يريد شيء يحاول بجد”، سمعت أيضًا في نفس اليوم أن طالب بالثانوية العامة كان مريض بالسرطان واجتاز الثانوية والتحق بكليه الطلب. عدت سريعًا إلى غرفتي، فتحت كل الأنوار أعدت ترتيب الغرفة مجددًا وأعدت تنظيم مكتبتي، لفتت نظري جملة مكتوبة على أحد الكتب بخط عريض “حول جراحك إلى حكمة”؛ سريعًا أخذت الكتاب وبدأت أقرأ، وجدت فتاة كانت ابنة لحلاق تعيش في أسرة فقيرة تتعلم بمدرسة معدومة؛ لكن تفوقها وإصرارها نقلها إلى مدرسة للمتفوقين. تفرقت أسرتها وعانت هي حتى أنها أُغتصبت عدة مرات، تعرضت للفشل، تم رفضها في مرات كثيرة أثناء تقديمها لوظيفة ولكنها حاولت ولم تستسلم للظروف حتى أصبحت هذه الفتاة “أوبرا وينفري” إمرأة مليارديرة، وضعتها مجلة فوربس ضمن أكثر “10” شخصيات مؤثرة في مجال الإعلام والاقتصاد يشاهدها الملايين، حاورت روؤساء، سياسين وقادة. يكفي أن تستضيفك “أوبرا” في برنامجها لتصبح حديث العالم!، كانت دائمًا تقول “أنا لا أؤمن بالفشل”؛ أي ظروف هذه تعيقنا، يجب أن نشعر بالخجل عندما نسمع عن هذه النماذج فهناك من يتألم ويعاني ويحاول أن يصل. علينا أن نعلم جيدًا أن الظروف لا وجود لها، هي مجرد اختبارات تجعلنا أقوى ولا يوجد شخص حظه أفضل من حظك “فالحظ هو إلتقاء التحضير مع الفرصة”. أحمد ربك دائمًا، إنك بخير، تستطيع أن تحاول ، لا تستسلم إلى جراحك ولا تكتئب، لا تستسلم للأغاني الحزينة التي تجعلك تشعر وكأن العالم اجتمع عليك، تخلص من أي شخص يصيبك بالإحباط لا تقرأ ولا تسمع أي شيء يقودك إلى السلبية ولا تكن كثير الشكوى واعلم أن الله يحبك، فالعاقل هو من يحول المحنة إلى منحة ويحول جراحه إلى حكمة.