تجديدات كلية الهندسة بين نظرتين

ساحات وقاعات كلية الهندسة هي ما سنضع أعيننا عليه بشيء من القرب، فمن المعروف أن العملية التعليمية لن تكتمل دون طالب أو معلم، وهي أيضًا لن تصح إذا كانت الساحات التعليمية غير مؤهلة أو



ساحات الجامعة، قاعاتها ومعاملها هي الحلقة التي يجتمع فيها قطري العملية التعليمية أي الطالب والمعلم.

ساحات وقاعات كلية الهندسة هي ما سنضع أعيننا عليه بشيء من القرب، فمن المعروف أن العملية التعليمية لن تكتمل دون طالب أو معلم، وهي أيضًا لن تصح إذا كانت الساحات التعليمية غير مؤهلة أو لا تليق بالعملية التعليمية وتطورها؛ لذلك كانت الحاجة لعمل تجديدات وصيانات دورية لها.

في تغطيتنا لتلك الحركة من التجديدات التي شهدتها كلية الهندسة، المتزامنة مع تجديدات الجامعة، والمُلاحظ زيادة وتيرتها في الأونة الأخيرة بسبب استضافة الجامعة لأسبوع شباب الجامعات الذي عقد الشهر الماضي.


عملية التجديدات والصيانة تتعلق بمؤسستين هما (إدارة الصيانة بالجامعة) و (إدارة الصيانة التابعة لها بالكلية) والتي يرأسها م/ محمود مرسي، حيث يقع مقرها عند منطقة الورش.

تتلقى هذه الإدارة أي اقتراحات من الطلاب لتجديد مكان معين، أو صيانة أجهزة معملية معينة -على سبيل المثال-؛ لذلك يقع تحت مسؤوليتها كل ما يتعلق بعمليات التجديد والصيانة، فيما عدا الحدائق والأشجار والعناية بهما -فهي تتبع إدارة الحدائق-.

وعند سؤال الطلاب عن جانب التجديد والتطوير بالكلية والإدارة القائمة عليه؛ كانت الأغلبية لا تعرف عن الإدارة ولا مهامها شيئًا؛ وبالتالي كيف يساهمون ويقدمون مقترحاتهم لجهة لم يسمعوا بوجودها على الإطلاق!

“في نهاية كل عام يتم تكليف إدارة الصيانة بالكلية بعمل حصر لكل الأماكن التي تحتاج لصيانة وتجديد، بدايةً من المدرجات وتجهيزها، إلى المعامل وما بها من أجهزة متخصصة، وتبعًا لأولويتها وضروريتها يتم تنفيذها بعد ذلك”. وفقًا للكل من أ.د/ كامل متولي -مدير عام الكلية- وأ.د/ عوض السبع -وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب-.

لذلك نرى كثيرًا من الأمور التي تتأخر صيانتها؛ لأن هناك أمورًا أخرى تسبقها في الأولوية. وفي هذا الصدد يقول أحد الطلاب أن الإدارة ليست مهنة روتينية، وأنها تحتاج لدراسة قبل اختيار الشخص الكفء لها، فلا كل الناس يصلحون ليكونوا علماء أو أطباء، ولا كل الناس يصلحون أن يكونوا مديرين ناجحين، ونحن الآن بحاجة إلى المنظومة الإدارية الناجحة التي تستطيع أن توافق بين الأولويات وترتبها بالشكل الصحيح بناءًا على خطط فعالة، وأشاد بم تم في قسم الهندسة الكهربية من تجديدات بسيطة إلا أنها ملموسة لدى الطلاب.

على الرغم من ذلك، يتساءل الطلاب عن جدوى تلك التجديدات، ويرون أنها تهتم بالمظهر فقط، فكان الرد من وجهة نظر إدارة الكلية أن تجديد المعامل والأجهزة المتخصصة يحتاج إلى ميزانية كبيرة -قد لا تتوافر دائمًا-، كما أوضحت أنه -مع بداية هذا العام الدراسي- تم تطوير معمل الـ(Power Electronics) وتزويده بـ(training kit)؛ وذلك ليستخدم في إجراء التجارب والاختبارات الخاصة بالـ(Power Electronics).

وقد تم أيضًا تطوير معمل الـ(visual lab)، وتزويده بمجموعة برامج حاسب آلي تطبيقية لبرنامجي الهندسة الكهربية والـ(Mechatronics).

بالتاكيد تحتاج الكلية تطوير معاملها أكثر من ذلك بكثير، -وليس هذا فقط- بل تحتاج إلى تطوير قوانين إدارة المعامل وأساليب الشرح بها؛ حتى يتمكن الطلاب من الاستفادة بها استفادة حقيقية.

وعندما تم سؤال طلاب من جميع الأقسام عن آرائهم حول التجديدات بشكل عام، ذكر البعض أنها ملفتة للانتباه فعلًا، وأبرزها اللافتة الجديدة؛ فقد أعطت لكلية الهندسة منظرًا رائعًا من الخارج، وأيضًا تجديد المباني من حيث الطلاء. وذكر البعض الآخر أن الكلية تحتاج إلى تجهيزات وتجديدات داخلية، منها -على سبيل المثال- تجديد المدرجات، صالات الرسم والمعامل، وأوضحوا أن المدرجات تحتاج إلى تجهيزات كثيرة، وتزويدها بأجهزة متخصصة، مثل السماعات الحديثة حتى يتمكنوا من سماع الشرح بشكل جيد.

ولكن يظهر عائق كبير أمام هذه المطالب والاقتراحات، وهو عائق التكلفة، فيتبادر إلى الأذهان هذا السؤال: “أين المشاركة بين المصانع و الشركات وبين كليات الهندسة؟ أليس الاثنان وجهان لعملة واحدة؛ وما ينفع أحدهما سيعود بالنفع على الطرف الآخر؟”

في غياب قانون قوي يحكم العلاقة بينهما وينظمها، وجدنا أن الصلة قد انقطعت بين المصانع والجامعات؛ فأدى ذلك إلى غياب المصانع والشركات كعنصر مشارك في دعم الكلية وتزويدها بالأجهزة الحديثة، وقد كان لهذا الأمر القدرة -ولو قليلًا- على التخفيف من ضعف الميزانيات المقدمة لتطوير الكلية، ولا ننسى التدريب الصيفي الذي يقدم للطلاب، لكن هو الآخر بحاجة إلى إضافات كثيرة حتى يؤتي ثماره المرجوة.

وعلى الجانب المجتمعي نرى أن هناك غيابًا لمعنى التبرع للجامعة، لدعم تطوير العملية التعلىمية والتجديدات، فقانون تنظيم الجامعات يحرم على الجامعات عمل دعاية لطلب التبرعات، لكنه يتيح قبول التبرعات أو الهدايا التي تقدم لتطوير الكلية بشروط معينة، وذلك لضمان سير العملية التعليمية بشكل عادل دون تحيز. أما الطلب الأخير فهو تفعيل المراقبة الفعالة لكل المنفذين؛ لضمان عدم إهدار المال، وأقصد بالمراقبة الفعالة التي تحمي المال دون أن تعرقل أو تؤخر من تنفيذ الأعمال لمجرد دواعٍ روتينية.

لن تنتهي الجوانب التي يمكن أن نناقشها حول نظام التجديد والصيانة في الكلية، وحول ترتيب المهم والأهم، لكن وعي الطالب هو الأساس، وهو نقطة البداية التي يمكن أن نبدأ بها التجديد؛ فإذا حرص كل منا على تطوير عقله وتنويره، سيصبح شعلة تجديد في أي موقع يحل به.