حديث عجوز

ﻟﻌﻠﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﺃﺣﺘﺎﺝ ﻟﻺﻧﺼﺎﺕ ﻟﺠﺪﺓ ﻟﻢ ﺃﺣﻆ ﺑﻬﺎ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﻟﻺﻓﻀﺎء ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ ﻓﺘﻼﻗﺖ ﺭﻏﺒﺎﺗﻨﺎ.



ﺟﺬﺑﺘﻨﻲ ﻛﺜﻴﺮًﺍ ﺗﺠﺎﻋﻴﺪ ﻳﺪﻳﻬﺎ ﻭﻭﺩﺕ ﻟﻮ ﺗﺤﺴﺴﺘﻬﺎ ﺑﺄﻧﺎﻣﻠﻲ ﻟﻜني ﻟﻢ ﺃﺳﺘﻄﻊ. ﺑﻴﻀﺎءٌ ﻛﺎﻟﺜﻠﺞ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺠﻠﺲ ﺑﺠﻮﺍﺭﻱ، ﺗﻠﺘﻒ ﺑﻄﺮﺣﺔ ﻭﺛﻮﺏ ﺃﺳﻮﺩ ﻧﻘﻲ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﻠﻤﻊ ﻣﻦ ﻧﻈﺎﻓﺘﻪ ﻓﻠﻢ ﺃﺗﻀﺎﻳﻖ من ﻣﻼﻣﺴﺔ ﻛﺘﻔﻬﺎ لكتفي ﺃﻭ ﺇﺭﺍﺣﺔ ﺫﺭﺍﻋﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺫﺭﺍﻋﻲ، ﺑﺎﻏﺘﺘﻨﻲ ﺑﺴﺆﺍﻟﻬﺎ -“ﻛﻢ ﺍﻷﺟﺮﺓ ؟” -“إثنان ﻭﺧﻤﺴﺔ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﻗﺮﺷًﺎ”.
ﻛﻢ ﻭﺩﺩﺕ ﺷﻜﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﻗﺮﺷًﺎ ﻷﻧﻬﺎ ﺃﻫﺪﺗﻨﻲ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻨﻴﺘﻬﺎ؛ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻼﻙ ﻓﻲ ﻋﻘﺪها ﺍﻟﺜﺎﻣﻦ ﺣﻴﻦ ﺃﻋﺎﺩ ﺍﻟﺴﺎﺋﻖ ﺧﻤﺴين ﻗﺮﺷًﺎ ﻭﺣﺪﺙ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺪﻝ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻨﻬﺎ ﻟﺘﻨﻬﻲ ﺟﺪﻟﻬﺎ بجدية “ﺍﺑﺘﺎﻋﻲ ﺑﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺤﻠﻮﻯ”. ﺍﺑﺘﺴﻤﺖ ﺃﺷﺠﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺳﺘﺮﺳﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻟﻌﻠﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﺃﺣﺘﺎﺝ ﻟﻺﻧﺼﺎﺕ ﻟﺠﺪﺓ ﻟﻢ ﺃﺣﻆ ﺑﻬﺎ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﻟﻺﻓﻀﺎء ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ ﻓﺘﻼﻗﺖ ﺭﻏﺒﺎﺗﻨﺎ.
ﺃﻛملت “ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﻗﺮﺷًﺎ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺗﻨﻔﻊ بشيء، ﻻ ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﺇﻋطاﺋﻬﺎ ﻷﺣﺪ ﺃﺣﻔﺎﺩﻱ ﻭﺇﻻ ﺳﺨﺮ مني، ﻭﻻ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺠﻨﻴﻪ ﻳﻨﻔﻊ بشيء ﺃﻣﺎ ﺯﻣﺎﻥ ﻓﻜﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﺮ؛ ﻛﻨﺎ ﻧﺸﺘﺮﻱ بـ “ﻧﻜﻠﺔ” ﻓﻮﻝ ﻳﻜﻔﻲ ﻟﻮﺟﺒﺔ ﺍلإﻓﻄﺎﺭ ﻭﻳﻔﻴﺾ ﻋﻦ ﺣﺎﺟﺘﻨﺎ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻳﻀًﺎ “ﺍﻟﻤﻠﻴﻢ” -ﺃﺷﺎﺣﺖ ﻧﻈﺮﻫﺎ ﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺣﻴﺚ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﺨﻀﺮﺍء ﺛﻢ ﺑﺘﻨﻬﻴﺪﺓ ﻫﺎﺩﺋﺔ ﺃﻧﻬﺖ ﺣﺪﻳﺜﻬﺎ- “ﺃﺧﺬﻧﺎ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻛﻠﻪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻋﻮﻧﻜﻢ”.
ﻭﻭﺿﻌﺖُ ﺣﺪًﺍ ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﺑﺎﻻﻛﺘﻔﺎء ﺑﺎﻟﺮﺩ “ﻳﺎﺭﺏ” ﺩﻭﻥ ﺃﻳﺔ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺗﺴﺎﻋﺪﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺇﺿﺎﻓﺔ شيء ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺳﺘﻤﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺠﻤﻠﺔ “ﺃﺧﺬﻧﺎ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻛﻠﻪ ﺯﻣﺎﻥ” ﺇﻻ ﺃﻥ ﻧﻈﺮﺗﻬﺎ ﺟﻌﻠﺘﻨﻲ ﺃﺷﻌﺮ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺭﺽ ﺳﺘﺒﻮﺭ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺧﻄﺮ ﻗﺎﺩﻡ ﻻ ﻣﺤﺎﻟﺔ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺐ -ﻓﻘﻂ-؛ ﻓﺘﻤﻠﻜني اﻟﺨﻮﻑ ﺭﺍﻭﺩﺗﻨﻲ ﺗﺴﺎﺅﻻﺕ؛ ﻣﺎﺫﺍ ﻋﻨﺎ ﻫﻼ ﺗﻔﻀﻠﺘﻢ ﻭﺃﺧﺒﺮﺗﻮﻧﻲ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻟﻢ ﺗﻀﻌﻮﺍ ﺯﻣﺎﻧﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻛﻢ بدلًا ﻣﻦ ﻟﻌﻨﻪ ﻭﻧﻌﺘﻪ ﺑﺄﻥ ﻻ ﺧﻴﺮ ﻓﻴﻪ؟!. ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺗﻴﻨﺎ ﻭﺟﺪﻧﺎﻩ ﻫﻜﺬﺍ ﻛﻤﺎ ﺗﺮﻛﺘﻤﻮﻩ ﻟﻨﺎ، -ﺣﺴﻨًﺎ- ﺍﺣﻜﻲ ﻟﻲ ﻛﻴﻒ ﺍﻧﺪﺛﺮﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻤﻼﺕ ﺍلتي ﺃﺧﺒﺮﺗﻴﻨﻲ ﺑﻬﺎ، ﺗﻠﻘﻮﻥ ﺍﻟﻠﻮﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﺤﺪﻳﺜﻜﻢ ﺑﻘﺼﺪ ﺃﻭ ﺑﺪﻭﻥ ﻭﻧﺤﻦ ﻻ ﻧﻌﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ نلقي ﺍﻟﻠﻮﻡ ﻫﻞ ﺳﻴﺄﺗﻲ ﻳﻮﻡ ﻭﻧﺘﺒﺎﺩﻝ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ ﻭﺃﺟﺪﻧﻰ ﺃﺣﺪﺙ ﺇﺣﺪﺍﻫﻦ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ “ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ ﻭﻋﺸﺮﻭﻥ ﻗﺮﺷًﺎ” ﻭﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻳﻀًﺎ “ﺍﻟﺠﻨﻴﻪ” ﻭﺍﺧﺘﻔﻰ ﻛﻞ شيء.
ﻫﻤﻤﺖ ﺑﺴﺆﺍﻟﻬﺎ ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻗﺪ ﻭﺻﻠﺖ ﻟﻤﺤﻄﺘﻬﺎ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﻘﻒ ﻳﻨﺘﻈﺮﻫﺎ ﻓﻠﻢ ﺃﺟﺮﺅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﺤﺎﻕ ﺑﻬﺎ، ﻣﺤﺘﻤﻞ ﺃﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺴﺘﺤﻖ ﺍﻻﺳﺘﻤﺎﻉ ﻟﺤﺪﻳﺜﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﻮﺑﻪ ﺍﺗﻬﺎﻡ ﻟﻬﺎ أو ﺃﻥ ﻋﻤﺮﻫﺎ ﻻ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺃﻟﻢ وعتاب. ﻧﺰﻝ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﺮﻛﺎﺏ وﺫﻫﺐ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﻄﺮﻳﻘﻪ ﻭﺭﻛﺒﺖ ﻫﻲ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﻏﺎﺩﺭﺕ ﻭﻭﻗﻔﺖ ﺃﻧﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﺘﺼﻒ اﻟﻄﺮﻳﻖ ﺃﺗﺨﺒﻂ ﻓﻲ ﺗﻴﻪ ﻻ ﻳﻨﺘﻬﻲ.