ندى سعيد الحداد تكتب: “رحلة المشوار”

إذا باءت المحاولة بالفشل امشي بمبدأ "لو الحلم ضاع احلم بغيره".



كل شخص مننا بيمر بمراحل أساسية في حياته…كل مرحلة ليها أحداثها وتفاصيلها وأثرها على كل شخص فينا، االمراحل دي كلنا بنشترك فيها كمسمى وكنتائج؛ لكن بنختلف في رسم الأحداث والتفاصيل.

زمان لما كنا أطفال صغيرين كنا بننظر للأمور من منظور سننا الصغير وعقلنا اللي لسه موصلش لمرحلة النضج ووجهة نظرنا اللي متتعداش سننا، كنا بنتأثر بالبيئة اللي حوالينا ونتعلم من الأشخاص اللي بنعيش معاهم وبنشوفهم بيواجهوا الحياة ازاي وكنا بنحاول نقلدهم و-غالبًا- بيكون التقليد أعمى لأن فهمنا للأمور بيكون مش بالصورة الكاملة بطبيعة سننا؛ وبما إننا مش كلنا بيئتنا واحدة ولا أفكارنا ومبادئنا واحدة؛ فالمرحلة دي تفاصيلها بتختلف من شخص لشخص، لكن بنتفق في الآخر على إن شخصيتنا بتكون امتداد لبيئتنا اللي احنا عايشين فيها ومتأثرة بالأشخاص اللي احنا عيشنا معاهم فترة طفولتنا…
شوية بشوية لما بنبدأ نكبر ونواجه عالمنا بنفسنا ونتعرض لمشاكل ونتحط في اختبارات ونمر بتجارب؛ عقلنا بيبدأ ينضج وأول حاجة بنفكر فيها هل الشخصية اللي احنا اكتسبناها هتناسب حياتنا وهتحل مشاكلنا وهتحقق أهدافنا؟، وإجابة السؤال ده بيكون متوقف عليها حياتك كلها وبتكون النتيجة (أكون أو لا أكون)، إما أكون شخص مستقل ليا طابع خاص وشخصية مختلفة عن المحيط اللي عايش فيه وأخرج برا الصندوق أو أحط نفسي تحت تأثير شخصيتي البدائية اللي اتكونت بطابع أغلبه تقليد أعمى نظرًا لقلة الخبرة.

من هنا بتبدأ رحلة المشوار ونسأل نفسنا سؤال واحد بس (فين الطريق؟)، عقلك بيبدأ يفكر في إنك هترسم طريقك ازاي، هتخوض المعركة لوحدك ولا هتنتظر المعونة الخارجية، بس من النضج إننا نفهم إن اختيارنا مسؤوليتنا وعواقب اختيارنا لازم نتحملها وبطبيعة مرحلة النضج إن عقلك -غالبًا- بيكون اتبرمج على الاعتماد على النفس وخوض المعارك فرادى، نتيجة مشوارك هي اللي بتوضح إذا كنت قررت من البداية إنك تكون أو فضلت إنك لا تكون..

بنبدأ نرسم طريقنا ونبني حياتنا واحنا بنفكر في تفكير واحد بس (مشوارنا آخره ايه؟) والسؤال ده -تقريبًا- هو بداية انهيار الطريق اللي لسة بادئينه…لأنه بيسمح لإحساس القلق والخوف من الفشل إنه بتخلل جوانا…وده -غالبًا- الإحساس اللي بيخلينا كل ما بنتقدم بنتأخر لأننا بنفضل نفكر في نهاية المشوار اللي لسه على أول خطوة فيه، ولو بالطبيعة أنك شخص متشائم؛ فده هيخليك تقطع مسافات في طريقك (بلا جدوي) لمجرد إحساسك بالفشل وإن نهاية طريقك وحش كاسر ممكن يقضي عليك، وإذا كانت الطبيعة إنك متفائل إلى حد يخليك متشوفش أى عواقب لطريقك فده معناه إنك هتكون على يقين إنك هتجني الثمار دون تعب أو مشقة أو صعوبات.

خلاصة التجربة هي إننا نبني شخصيتنا ونصنع قرارتنا ونخوض تجاربنا ونتخطي عقباتنا ونختار طريقنا اللي حسبناه كويس وعرفنا صعوباته ونتائجه، ونسيب نهاية الطريق على رب الكون اللي استعنا بيه وطلبنا مساعدته، ونتفائل خير بإن النهاية هي الحلم المرجو، ولازم نكون عارفين إن نتيجة مشوارنا اللي اخترناه احنا متكفلين بنتائجه المحسوبة أو الغير متوقعة، و إذا باءت المحاولة بالفشل امشي بمبدأ (حلم ضاع…احلم بغيره)…بس إياك تكون سجين شخصية مش متكونة بإيدك أو ضحية الفشل لمجرد إحساس الخوف اللي سيطر عليك في منتصف الطريق.

كتابة: ندى سعيد الحداد.