أسماء مصباح تكتب: “أنتَ والمصيدة”

وكأن فئران التجارب في طابور الانتظار تنتظر الخلطة السنوية ليُدَرَبوا على كيفية الفرار من المصيدة بأقل الخسائر المعنوية وأكثر الخسائر المادية



السنة التي اختزلت سنوات من الجهد والتعليم، التي تُضبَط لها عقارب الساعة وتُكتَم لها الأنفاس، السنة التي تُعَدُ لها العُدد وربما يشَد لها الرحال، نعم كل هذا وأكثر نشهده في المسلسل الدرامي المتكرر كل عام في الثانوية العامة: بطولة الطالب، إخراج الأسرة، تشجيع المعلم ومتابعة دقيقة من الوزارة وعلى وجه الخصوص للطالب المتوسط الذي لا يدري أنّه قد ودّع تَوسُطه منذُ سنوات، فقد بهت الحديث عن انحدار نظام التعليم حتى وصل للحافة وأوشك على السقوط من الهاوية، فليس مدهشًا أنْ تَخرج مصر من التصنيف العالمي للتعليم؛ فوجودها من قبل في المركز قبل الأخير كان تتويجًا لجهد استمر لعقود من الزمن في وضع الخطط الخمسية والعشرينية وما اعتدنا عليه من مسكّنات منتهية الصلاحية حتى ساءت الحلول يومًا بعد يوم.

فلا يختلف اثنان من الوزير إلى صغار الباحثين في شؤون التعليم من تدهور النظام التعليمي وعجزه عن مواكبة متطلبات العصر، وعلى الرغم من هذه الفجوة في النظام التعليمي إلَّا أنّ الأمر مستمر وتتخرج الأجيال وتنزف العقول بالجهل، وتترعرع أميَّة المتعلمين وتتعلق الشهادات على الجدران ليقولوا “بلد شهادات”، فربما أصبحت رؤية تطور نظام التعليم أمر طال انتظاره، فكل عام تتغير الخطة، ربما الحل في نظام العام الواحد وربما العامين وربما الثلاثة، وربما مواجهة (شاومينج) هو الحل وأخيرًا وليس آخرًا نظام البوكليت هو الحل الأمثل!

وكأن فئران التجارب في طابور الانتظار تنتظر الخلطة السنوية ليُدَرَبوا على كيفية الفرار من المصيدة بأقل الخسائر المعنوية، وأكثر الخسائر المادية التي تستنزفها الدروس الخصوصية، والتي هي الأخرى اختلفت وأصبح عدد الطلاب بها في الوقت الحالى أضعاف أعداد الطلاب في الفصل الدراسي الذي نشكوا من كثافته، فعلينا أن نختار اللفظ الدقيق للدروس الخصوصية التي أصبحت أخص مما كانت تبدو عليه من قبل.

فقد اختلفت هي الأخرى، فعلى الطالب الاختيار بين الدرس الخصوصي الذي قد يتجاوز فيه العدد الخمسون طالباً والدرس الخصوصي الذي لا يتجاوز فيه العدد خمسة طلاب، وعلى الأسر تحمل النفقات. فهذا أيضاً يعتبر مؤشر لفشل الدروس الخصوصية في انشقاقها لفرعين. لذا لا ترحم الأسر أبنائها بعد كل هذا الإنهاك المادي والمعنوي من قبلها، وبدافع الحب لا تتقبل فشل صغيرها في الخروج إلا بالمجموع الآمن وإن لم يكن هذا فتلقي اللوم والهجوم الساحق على المصيدة وصانعها .

ولا ننسى أن نسجل دور معاقى الفكر والتفكير؛ ليظهر المصطلح العقيم “كليات القمة وكليات القاع”؛ فهذا نتاج لفشل تقيم قدرات الطالب من البداية والاعتماد على التحصيل الآلي لإنهاء الصفقة بنجاح، ولا شيء يحزنني في هذا السيناريو غير هؤلاء الذين تنازلوا عن حياتهم بهذه السهولة فقط لمجرد إحساسهم أنهم سيفقدوا عدد من صفقة الدرجات، وربما خُيِّل لهم أنهم سوف يلحقون بآفة القاع.

نعتقد من سيكون في عنقة تحمل مسؤولية هذه الأرواح البريئة؟
ضحية اليأس القاتل وهذا اللاوعي بقيمة الحياة وإغفال نصوص الدين بأنَّ أرواحنا ليست ملك أيدينا لنتخلى عنها وقتما نضيق وتشتد الظلمة. فهذا هو أكبر إثبات أن التعليم الآن، وإن تبقى بعض من ملامح مظهره، لكنه حتمًا فقد كل جوهره في إعداد شباب يحمل راية الغد ويجني ثمار المستقبل، وهم بكل تلك الدرجة من الاستسلام ليفقدوا حياتهم، فلم يكتشفوا ميولهم أويشبعوا دوافعهم ويضيئوا له جوانب شخصيته، فقط حصرتوا الشباب في دوامة الانعزال؛ ليصبح مثل الريكورد يحفظ ويسترجع ثم لا شيء بعد ذلك في نواحى الحياة؛ فلا تتعجب إذ لم يعرف أبسط الأمور وربما لايدرى ما اسم وزير التعليم.

لذا من نعتقد أنَّ بيده التغيير والتطوير؟! التطوير سيبدأ من أنفسنا نحن من أفكار عقيمة جعلنا أنفسنا أسرى لها وآمنّا بها وهي في الحقيقة وهم خادع، ليست هناك كليات قمة وكليات قاع، لكن هناك أفكار وعقول قاع حان الأوان أن نودعها بفكر مستنير ووعي، بقدراتنا ودوافعنا وتطوير ذواتنا، إذا كان الكبار لايجدون الحل الجذري، فبأيدينا نحن الحلول ولا داعي للقلق من بعبع الثانوية كما نسميه، وإذا كانت الثانوية العامة تعطي لك فرصة واحدة لتثبت نفسك، لا تنسى أنَّ الحياة تعطيك مئات الفرص لتكون ما تود أن تكون.

السنة التي اختزلت سنوات من الجهد والتعليم، التي تُضبَط لها عقارب الساعة وتُكتَم لها الأنفاس، السنة التي تُعَدُ لها العُدد وربما يشَد لها الرحال، نعم كل هذا وأكثر نشهده في المسلسل الدرامي المتكرر كل عام في الثانوية العامة: بطولة الطالب، إخراج الأسرة، تشجيع المعلم ومتابعة دقيقة من الوزارة وعلى وجه الخصوص للطالب المتوسط الذي لا يدري أنّه قد ودّع تَوسُطه منذُ سنوات، فقد بهت الحديث عن انحدار نظام التعليم حتى وصل للحافة وأوشك على السقوط من الهاوية، فليس مدهشًا أنْ تَخرج مصر من التصنيف العالمي للتعليم؛ فوجودها من قبل في المركز قبل الأخير كان تتويجًا لجهد استمر لعقود من الزمن في وضع الخطط الخمسية والعشرينية وما اعتدنا عليه من مسكّنات منتهية الصلاحية حتى ساءت الحلول يومًا بعد يوم .

فلا يختلف اثنان من الوزير إلى صغار الباحثين في شؤون التعليم من تدهور النظام التعليمي وعجزه عن مواكبة متطلبات العصر، وعلى الرغم من هذه الفجوة في النظام التعليمي إلَّا أنّ الأمر مستمر وتتخرج الأجيال وتنزف العقول بالجهل، وتترعرع أميَّة المتعلمين وتتعلق الشهادات على الجدران ليقولوا “بلد شهادات”، فربما أصبحت رؤية تطور نظام التعليم أمر طال انتظاره، فكل عام تتغير الخطة، ربما الحل في نظام العام الواحد وربما العامين وربما الثلاثة، وربما مواجهة (شاومينج) هو الحل وأخيرًا وليس آخرًا نظام البوكليت هو الحل الأمثل!

وكأن فئران التجارب في طابور الانتظار تنتظر الخلطة السنوية ليُدَرَبوا على كيفية الفرار من المصيدة بأقل الخسائر المعنوية، وأكثر الخسائر المادية التي تستنزفها الدروس الخصوصية، والتي هي الأخرى اختلفت وأصبح عدد الطلاب بها في الوقت الحالى أضعاف أعداد الطلاب في الفصل الدراسي الذي نشكوا من كثافته، فعلينا أن نختار اللفظ الدقيق لخصوصية الدروس الخصوصية أخص مما كانت عليه من قبل.

لذا لا ترحم الأسر أبنائها بعد كل هذا الإنهاك المادي والمعنوي من قبلها، وبدافع الحب لا تتقبل فشل صغيرها في الخروج إلا بالمجموع الآمن وإن لم يكن هذا فتلقي اللوم والهجوم الساحق على المصيدة وصانعها . ولا ننسى أن نسجل دور معاقى الفكر والتفكير؛ ليظهر المصطلح العقيم “كليات القمة وكليات القاع”؛ فهذا نتاج لفشل تقيم قدرات الطالب من البداية والاعتماد على التحصيل الآلي لإنهاء الصفقة بنجاح، ولا شيء يحزنني في هذا السيناريو غير هؤلاء الذين تنازلوا عن حياتهم بهذه السهولة فقط لمجرد إحساسهم أنهم سيفقدوا عدد من صفقة الدرجات، وربما خُيِّل لهم أنهم سوف يلحقون بآفة القاع.

نعتقد من سيكون في عنقة تحمل مسؤولية هذه الأرواح البريئة؟
ضحية اليأس القاتل وهذا اللاوعي بقيمة الحياة وإغفال نصوص الدين بأنَّ أرواحنا ليست ملك أيدينا لنتخلى عنها وقتما نضيق وتشتد الظلمة. فهذا هو أكبر إثبات أن التعليم الآن، وإن تبقى بعض من ملامح مظهره، لكنه حتمًا فقد كل جوهره في إعداد شباب يحمل راية الغد ويجني ثمار المستقبل، وهم بكل تلك الدرجة من الاستسلام ليفقدوا حياتهم، فلم يكتشفوا ميولهم أويشبعوا دوافعهم ويضيئوا له جوانب شخصيته، فقط حصرتوا الشباب في دوامة الانعزال؛ ليصبح مثل الريكورد يحفظ ويسترجع ثم لا شيء بعد ذلك في نواحى الحياة؛ فلا تتعجب إذ لم يعرف أبسط الأمور وربما لايدرى ما اسم وزير التعليم.

لذا من نعتقد أنَّ بيده التغيير والتطوير؟! التطوير سيبدأ من أنفسنا نحن من أفكار عقيمة جعلنا أنفسنا أسرى لها وآمنّا بها وهي في الحقيقة وهم خادع، ليست هناك كليات قمة وكليات قاع، لكن هناك أفكار وعقول قاع حان الأوان أن نودعها بفكر مستنير ووعي، بقدراتنا ودوافعنا وتطوير ذواتنا، إذا كان الكبار لايجدون الحل الجذري، فبأيدينا نحن الحلول ولا داعي للقلق من بعبع الثانوية كما نسميه، وإذا كانت الثانوية العامة تعطي لك فرصة واحدة لتثبت نفسك، لا تنسى أنَّ الحياة تعطيك مئات الفرص لتكون ما تود أن تكون.

-أسماء مصباح.