#كومنت_الشهر بعنوان “أنا حر”

(أحمد الفيشاوي) الممثل الشهير لم اهتم في البداية ولكن وجدت مقاطع فيديو متكررة له في برنامج ما وأناس معارضون وآخرون معجبون.



تعجبت كثيرًا للأمر وبدأت في قراءة التعليقات وأراء الناس التي قد انقسمت لشقين أو فريقين متضادين وكأنهم في مسابقة عالمية من يفوز بإقناع الفريق الآخر برأيه.

فأصحاب الرأي الأول يَرَوْن  أنه (برنس) ومتصالح مع نفسه ولا يجد مشكلة أو حرج في التعبير عن نفسه بكل شفافية أمام الجميع حتى ولو كان ما يفعله خاطيء أو فاحش.

أما الرأي المضاد فكان أنه شخصية عامة وأن الشباب يتأثرون به و “إذا لم تستحِ فافعل ما شئت” وهذا ذنب (المجاهرة بالمعصية) وما إلى ذلك…

بما أننا مسلمون وفي دولة إسلامية لا نستطيع فصل الدين عن كل أمور حياتنا، وفي بعض الأمور نلتجأ للعقل والانسانية لأن قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- “أنتم أعلم بشئون دنياكم”.

إن ديننا يحترم الحريات الشخصية منذ اللحظة الأولى، وأوضح دلالة على ذلك أن الله خلق الإنسان مخير غير مسير “وهديناه النجدين”، حيث لم يحجر على أحد اختيار سبيله، حتى في حرية الاعتقاد به “لكم دينكم ولي دين”. كفل حرية التعبير عن الرأي، حرية الأفكار وحرية الأفعال والأقوال -مادام لم يضر غيره- فيأكل، ويشرب، ويشتري، ويبيع ويرتدي ما يشاء، يذهب أينما شاء ويتزوج بمن يشاء، وتؤكد المقولة المعروفة (أنت حر مالم تضر) على ذلك.

أيضا حرم ديننا (المجاهرة بالمعصية) بالطبع فمن ستره الله لا يفضحه عبده، ولكن كيف التصرف في من يجاهر بها! وهذا في رأيي  سبب الضجة..أمرنا ديننا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن هل أعطى لنا رخصة لنحاسب عباده؟! بالطبع (لا)، وللأسف هذا ما لا يفهمه أصحاب الرأي الثاني.

هناك مفهوم خاطيء عن الحرية وهو ما يتمسك به البعض ويستخدمونه في إباحة جميع تصرفاتهم، وهو (أنا حر في ارتكاب أي شيء حتى المعاصي مادمت بعيدًا عنك ولا أسبب لك الضرر)، وهذا خاطيء لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- “لا ضرر ولا ضرار” وهذا يعني لا ضرر للغير ولا ضرار للنفس.

 فبالنسبة لأصحاب الرأي الثاني هل، عدم النفاق وعدم التصنع والجرأة يبرر ضرره على ذاته الذي يمتد لفكر الشباب بمَ أنه من الشخصيات العامة فيقلدوه ويقع عليهم الضرر بالتبعية؟، هل يبرر مخالفته لمبادئ أساسية في الدين و أنه لا يجد حرجًا أو حياءًا من أفعاله وهذا ضد فطرة الإنسان؟ هل يقع ذالك أيضا تحت مسمى (الحرية)؟

كانت هناك أمثلة كثيرة ف الفترة الأخيرة تثير نفس الفكرة:

مثال (هدير مكاوي) صاحبة لقب أول (single mother) في مصر. وأيضًا انتشار الرقص في الجامعات والمدارس بشكل يثير التعجب أثناء الاحتفال بحفلات التخرج وال (fun days) لبعض الدفعات.

فهل كل ذلك يندرج تحت بند الحريات؟

“لا أفراط ولا تفريط” هذا رأيي الشخصي، ليس من حقنا الحكم على أي أحد ولم نوجَّد لنحاسب أحد أو لنتعدى حرياته كما يظن أصحاب الرأي الثاني. دورنا هو معرفة الصواب وعدم تجاهل الخطأ بدافع الحرية الشخصية دون وضع اعتبار لأي أذى قد يصيب المجتمع والشباب من أفكار كدس السم في العسل بواسطة تأييد الخطأ والتعبير عن الإعجاب به كما فعل الرأي الأول.

حكّموا أنفسكم لتستطيعوا إيجاد الصواب؛ لتتبعوه، مع العلم أنها ليست حرب ولا لعبة بفريقين يجب أن تنضم لأحداهما لكي تنال فوزًا!

-ميرهان العبد.