13Reasons Why

مهما كان قربك من الشخص فأنت عمرك ما هتعرف إيه اللي بيدور في دماغه.

13Reasons why

تفتكر كام سبب يحتاجهم شخص عشان يقرر بعدهم ينهي حياته! “هانا بيكر” كان كافي بالنسبة لها (13) سبب. “هانا بيكر” اللي جسدت شخصيتها (Katherine Langford) أجبرت على إنها تغير مجرى حياتها بشكل نهائي وحتمي بس بشكل مأساوي، كام شخص ممكن يجبرك على اتخاذ قرار قاسي في حق نفسك؟، كام سبب ممكن يديك دافع فعلي وملموس لإنهاء حياتك؟

“هانا” بعد ما استسلمت لكل الضغوطات اللي اتعرضت لها قررت تفرغها بطريقتها المتفردة اللي استنكرها كل اللي حواليها. “هانا” عانت كفاية لدرجة تديها الحق بالتعبير عن أبسط شعور ممكن تكون حسته، جايز “هانا” ضخمت من حجم الأحداث اللي حصلت ليها، بس ده كونها مراهقة وأي مراهق بيتعامل بطريقة درامية مع حياته، وكونها مراهقة ده ميديش حد الحق إنه يحكم بسخف مشاعرها، أو يسخر من طريقتها اللي اختارتها عشان توصل أسباب انتحارها:

“I’m about to tell you the story of my life, more specifically why my life ended, and if you’re listening to this tape, you’re one of the reasons why”

أكتر شخص حس بالمسؤولية تجاه “هانا”، مستخفش بمشاعرها، وفضل مقتنع إنه واحد من أسباب انتحارها كان “كلاي جنسن”، اللي كان معجب بيها واللي في كل مرة كان عاوز يكلمها كان بيخاف، وخوفه ده منعه إنه يقرب منها، كان منتظر الوقت المناسب، الوقت ده اللي عمره ما هَيجي خلاص.

في الوقت اللي مكنش فاكر إن فرصه هتخلص بالسرعة دي، محسش بقيمة اللي في إيده إلا لما خسره، وهو ده الضغط النفسي اللي بيسببه خسارة شخص معين واللي هو في نفس الوقت كفيل يدمرك نفسيًا خصوصًا لو كنت مراهق على أعتاب بداية حياة كاملة؛ حياة مفتاحها هيكون العذاب النفسي، “كلاي” هيفضل طول عمره حاسس بالذنب وإنه كان بإيده فرصة إنقاذ “هانا” لكنه مستغلهاش وبالتالي خسرها للأبد.

كان فاكر كل الفرص قدامه لأنه يكلمها ويقرب منها، مكنش متوقع أي حاجة سيئة، مشافش عليها أي حاجه غريبة تخليه يفكر مرتين، هل هنا الشخص لازم يبان عليه إنه عنده ميول انتحارية؟ قرأت مرة في رواية “walking by night” للكاتبة (Kate Ellis) سطرين أقل ما يقال عنهم إنهم مرعبين.

-“he didn’t seem the suicidal type” -“you never know what goes on inside someone’s head”

مرعبة فكرة إنه مهما كان قربك من الشخص فأنت عمرك ما هتعرف إيه اللي بيدور في دماغه، كلمات بسيطة جدًا ممكن تكون اتكلمت بيها ولكن تأثيرها قوي عند الشخص اللي قدامك.

أسباب كتير كانت ورا انتحارها…كلنا مؤمنين إن الإنسان ليه الحق إنه يعيش ويتعايش، مين يتوقع إن الأسباب اللي قضت على “هانا” ممكن توصل للانتحار؟!، حاجات ممكن كلنا نكون بنتعرض لها بشكل دوري زي صداقات فاشلة وعلاقات مؤذية، أو إشاعات ممكن تضرك في حياتك عمومًا أو حتى إساءة بشكل ما، نوع من الإهمال أو العكس تماما نوع من المطاردة، جايز تكون الأسباب دي عادية بتحصل في مجتمع المدرسة خاصة والمجتمع الخارجي عامة وإن كل شخص ليه الحق بممارستها زي أي حد تاني، بس هل فعلًا تعرض الشخص للاضطهاد ممكن يوصله للانتحار؟.

في رأيي المتواضع إن أي شخص في مكان “هانا” كان هيعمل زيها بالظبط، “هانا” بعد ما اتعرضت للتنمر والاضطهاد في مدرستها بالطبع مقررتش وقتها تنهي حياتها، بل قاومت، ولكن كام وقعة ممكن يستحملها الإنسان فعلا قبل ما يتكسر!.

تسلسل أحداث المسلسل الرائع اللي خلانا نعيشه بتفاصيله لحد النهاية الصادمة اللي قضت تمامًا على “هانا”، خلانا فعلًا نتعاطف مع فكرة انتحارها، برغم كون “هانا” جديدة في مدرستها إلا إنها قدرت تعمل علاقات مختلفة وكتيرة، ولكن مش كل العلاقات دي نجحت، من بين أسباب كتير خلت “هانا” تاخد قرار الانتحار إن كل المشاكل اللي اتعرضت ليها مجتش على فترات متباعدة، ولكن جت كلها ورا بعض، المشاكل دي بدأت من أول تكوين صداقات فاشلة واختيار الأشخاص الغلط مرورًا باستغلالها واللعب بمشاعرها لحد سلبها الحق إنها تدافع عن نفسها وعن حياتها، برغم تعاطفي معاها إلا إني تعاطفت مع بعض الشخصيات اللي حواليها واللي مستحيل نبرر أفعالهم لكن لو حكمنا بعقولنا من غير عواطف هنلاقي بعضها كانت ردود أفعال لبعض من أفعال “هانا”.

المزيج المعقد للشخصيات بحد ذاته عبقري، الإبراز اللي حصل لمشاعر أهل “هانا” من ناحية المرارة والقهر على موت بنتهم، واللي إداهم دافع إنهم يحققوا في سبب موتها، عبقرية المخرجين في إبراز الشخصيات المراهقة المضطهدة والشخصيات التانية المسيطرة على المجتمع الطلابي، إبراز لمشاعر معقدة ومختلطة في المراهق، شخصيات مشتتة تمامًا وتم التلاعب بيها بشكل دقيق، مشاعرك ما بين الإشفاق والامتعاض، إزاي تحس بالأسى والشفقة وفي نفس الوقت تحس بالكره والقهر تجاه حد.

عبقرية المخرجين تمثلت في النقلة بين المشاهد قبل وفاة “هانا” والمشاهد بعد وفاتها، النقلة بين المشاهد اللي فيها طابع دافئ بدرجات اللون البني للمشاهد الباردة والكئيبة بدرجات اللون الأزرق، كل مشهد بينقله المخرجين عن حياة “هانا” كنا بنحن ليها وإنها متستحقش تموت، وفي الجانب الآخر كنا بنشفق على “كلاي” أكتر وأكتر.

وفي الآخر منقدرش نهرب إن الحقيقة إن محدش فينا مبيتعرضش لنوع من الاضطهاد على مستوى حياته، لكن الفكرة هتتعامل ازاي مع الاضطهاد، هتقاوم وتحارب عشان متتكسرش، ولا هتستسلم من أول جولة؟!

المسلسل عمل ضجة هائلة من شدة تشاؤمه والحزن اللي فيه، وتعرض لهجوم كبير من فنانين كبار وشخصيات مشهورة.

من كتابة وإخراج أشخاص مختلفين، لكن مبني على رواية اسمها “ثلاثة عشر سببًا” لكاتب اسمه (جاي آشر)، وشركة (نيتفليكس) هي اللي حولته لمسلسل وعرضته، وكمان قالوا إن هيكون ليه جزء تاني!

أسباب كتير تخلينا نشوفه، وأسباب قدامها تخلينا نتجنب مشاهدته، لو كنتوا من اللي بيتأثروا باللي بيشوفوه غالبًا هيكون مؤذي ليكم، ولو لا فممكن تشوفوه وتقولولنا رأيكم، دا بالنسبة للي مشافوهوش لسه، أما بالنسبة للي شافوه ممكن تقولولنا رأيكم، وهل ممكن ترشحوه لغيركم؟.

-عبير الأعصر.