يبقي أنت أكيد في مصر!

مواقف مختلفة ومشاهد مرّت علينا في حياتنا هنتعرف عليها في التقرير ده.



-ياعم ماترميش زبالة في الشارع.
-يعني هي كانت جت عليّا؟!

ده حوار عادي جدًا بيحصل كل يوم في المجتمع المصري، مش في الزبالة بس، في تصرفتنا اليومية كمان، زي إنك تكسر إشارة المرور لو العسكري مش واقف، أو تركن عربيتك صف تاني “أصلي نازل أجيب حاجة بسرعة بس وجاي”، تكتب على الحيطة أو البنش وأنت زهقان في محاضرة، أو إنك تعمل شير لبوست فيه تشهير بحد، أو تنشر إشاعة…كل دي حاجات بنسمعها وبنشوفها واحنا مش واخدين بالنا إنها غلط أصلًا، ولما حد ينبّهنا للغلط دا بنقول “هي جت عليا!”. بس في الحقيقة آه -هي جت عليك-، ابدأ بنفسك يمكن حد ياخد باله ويبطّل الغلط ده، ابدأ بنفسك دايمًا، عشان لو كل واحد استنى غيره؛ مفيش حاجة هتتعمل.

“الفتيْ”

أول مرة أنزل القاهرة لوحدي، كنت في أولى كلية، كنت نازلة أعمل “أنترفيو”. الأنترفيو كان الساعة واحدة الظهر. طبعًا أخدت بمبدأ (اللي يسأل مايتوهش)، مكنتش حاطة في بالي إن الشعب المصري كله عنده حاسة سادسة اسمها (GPS).

-إيه اللي جابك هنا؟ دا أنتِ تلفي وترجعي.
-هو قالك فين!؟
-أنت عايزة مين هناك؟
طبعًا وصِلت الساعة (2) ونص بس على الأقل وصلت.

مرة تانية كنت معدّي من جنب قهوة، كان ماتش مهم لمصر شغال والقهوة زحمة، أصوات عالية وخلافات من نوع (مين اللي كان المفروض ينزل باك شمال؟ و”وائل جمعة” كان لازم يقف خط وسط أصلاً)؛ فكنت بمشي وأنا مصدعة من الخناقات والدوشة، وحظي إني أعدّي على جارتنا وأنا ماشية وتسألني “مالك يا حبيبتي” فَأقولها “مصدّعة شوية”

-“لازم تاخدي باراستامول”
تقوم جارتنا التانية ماتسكتش “لأ يا بنتي خدي “أسفوكيس””
جارتنا الأولى طبعًا تدافع وترد “دا حمادة ابن منال كان عنده برد وخد باراستامول وبقى زي القرد”.

وتلاقي الوصفات الطبية ظهرت والخلطات والأعشاب اللي بتعالج قرحة المعدة والقاولون العصبي، واتحوّلوا فجأة لدكاترة.

المشكلة إن أنا عندي صداع أصلًا، لا برد ولا قرحة ولا القاولون.

وغيرها من المواقف اللي ماتتعدش، بس ليه مفيش حاجة في قاموسنا كلمة اسمها “معرفش”!.

تلاقي عندنا (90) مليون محلل كورة، شيخ أو دكتور.

ربنا سبحانه وتعالى قال: “فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”.

عشان كدة ماتبقاش تعبان وتسأل جارتك أم أحمد، أو تبقى مش عارف توصل لمكان معين، وتسأل حد في الشارع، أو تكون عايز تعرف حكم ديني، وتسأل صاحبك، اسأل كل واحد في مجاله.

أوعى تكون من الفتّايين…وحط في دماغك إن (من قال لا أعرف فقد أفتى).

————————————————————-

ندخل لموضوع تاني وهو: “ابدأ من حيث انتهى الآخرون”

حاول ترجع بالزمن (10) سنين.
تخيّل للحظة وحاول تفتكر كنت عامل ازاي، وازاي كانت نظرتك للأمور، وقارن بينها وبين نظرتك دلوقتي.

انتشر في مجتمعنا في الوقت الحالي فكرة “لا تبدأ من حيث انتهى الآخرون” أو بالبلدي “امسح دا كله وابدأ من الأول على نضافة”، يعني ابدأ من الصفر. ودا لحد كبير لغى فكرة التكامل بينّا، وإننا كأجيال بنكمل بعض. بس حاليًا في مجتمعنا بننبذ فكرة إن النقص اللى عندي، أنت هتكمله عشان الحلقة تكمل.

نظرية العالم (بور) لتفسير الذرة، بناها من مبدئين لعالمين قبله عشان يطلع بنظريته، يعني لو كان بدأ من الصفر هل كان هيوصل لنفس النتيجة في نفس الوقت دا؟!

المجتمع للأسف حوّل الموضوع لعادة سيئة وخاطئة وفيها عدم تقبّل للآراء والأفكار.

الحقيقة إننا بنكمّل بعض عشان نقرّب من الكمال. مش لازم تكون أكبر مني في السن عشان آخد النصيحة. اللي أتوقف عند نقطة لازم اللي بعده يكمل عليها، مش يلغيها لمجرد رغبته في التفرد بفِكرُه.

عشان كدة “لابد أن تبدأ من حيث انتهى الآخرون”

——————————————-

“يبقى شابوه لست البيت”

قاعد على (facebook) تتفرج على مشاهير السوشيال ميديا، ده سافر ولف العالم، وده بيدرس برّا، وده بياكل من كل مطاعم العالم. وده قاعد في مصر بس مقضيها حفلات وخروجات. دا ألّف كتاب. وده بيعمل تحدي (365) يوم سعادة وبيقول الحاجة اللي بيعملها كل يوم؛ بهدف إنه يشجع الناس. لكن بين كل دول، احنا نسينا نفسنا وإننا ممكن نقوم نذاكر، نسافر، نشتغل أو نعمل التحدي الخاص بينا. وللأسف لما مسكنا الموبايل (24) ساعة، الوقت ضاع واحنا بنتابع حياة الناس الناجحة. وبقينا بنتفرج على (live video) باللي بيعملوه وكأننا احنا اللي سافرنا، أو أكلنا وحضرنا الحفلات. مش واخدين بالنا إن استخدام الموبايل دا رفاهية مؤقتة، وإنك لو بطّلت تتفرّج بس واشتغلت؛ هتلاقي الرفاهية الحقيقة. وممكن تكون انت اللي في (live video).

زمان كانت ست البيت الفاضية، تقف في الشباك تعرف أخبار الشارع كله، بس بعد ماتخلص شغل البيت. إنّما دلوقتي بقينا نعرف الأخبار كلها من (facebook) وعارفين (trend) كل يوم، بس منغير مانخلص شغلنا؛ فكدة يبقى “شابوه لست البيت”.

العمل الجماعي من أكتر الحاجات اللي بتبقى سبب إنها تطلع شغل كويس -وإلى حدٍ ما كامل- لأن الشغل ده بيطلع من تحت إيد كذا شخص انتقَده، عدّل وفكّر فيه، لكن لو جينا شوفنا عيوبه، هتكون أهمها “التواكل”؛ ناس مابتشتغلش، وناس بيترمي عليها الشغل كله. ناس بتتحمل المسؤولية وبتحاول بأقصى جهد توصل لأحسن شغل، وناس بتشتغل والسلام، فلو جينا بصينا لكل جروب كدة، هنلاقي كذا شخصية متكررة.

شخصية (الضمير الحي): “يلا ياجماعة هنعمل ايه في كذا؟ طب احنا ورانا كذا” بتلاقيه دايمًا شايل هم الشغل وبيجتهد فيه جدًا، وفي الأغلب هو اللي بينسّق الشغل.

الشخصية التانية هي (المِنفّض): تقوله اعمل كذا يقولك حاضر ويروح يعمل حاجة تانية خالص، ولازم في كل جروب تلاقي واحد علطول متأخر وناسي نفسه، وواحد علطول مستعجل ووراه حاجات تانية.

أما الشخصية اللي دايمًا متألقة هي الشخصية اللي (مش بتشتغل): ودا بيجي يتأكد بس إن اسمه اتكتب قبل التسليم.وفيه شخصية (الجندي المجهول): يعمل في صمت.

دايمًا في أي جروب شغل بيبقى فيه روح بسبب شخصية واحد دايما بيهزر، وبيتكلم بأفشات الأفلام.أما بقى (البرنس): هو واحد بيجي ينتقد الشغل وإيه اللي بنعمله ده ويمشي.

بس المهم بعد ده كله إن الشغل بيخلص في الآخر. بيطلع بعد مناورات وخناقات وسهر وتعب. والزنقة اللي في آخر كام ساعة اللي بتجبِر أي حد يشتغل.

كتير مننا في الكلية وصل لمرحلة إنه بيكره حياته أول مابيسمع جملة “هتعملوا جروب وتشتغلوا”؛ طبعًا بسبب إن واحد مكبّر فمش عايز يكون مع حد بيشتغل أو العكس، بس لو جينا بصينا على النص التاني من الكوباية؛ هنلاقي تعب وسهر بيتحول لمشروع كويس. بنعرف ناس جديدة، بنكتسب خبرات أكتر، بنتعلم التفكير الجماعي، والأهم من ده كله، إنه بيأهّلنا للشغل بعد كدة.

لو كام طالب كدة بس سابه من عادة التواكل؛ هنبقى زي الفل.

-إعداد: سها أبو النصر، ميريهان العبد، دعاء الأعصر، ميسون بركات.
-مراجعة: أسماء أبو الغيط، أميرة أبو شنب.

-الصورة نقلا عن الموقع التالي :https://goo.gl/frgHsQ.