500days of summer

وجودك مع شخص ميمنعش تمامًا إنّه ممكن يقابل شخص تاني، وبالصدفة يحس ناحيته بمشاعر افتقدها معاك.

500days of summer

“I just woke up one day and I knew what I was never sure of with you”
ده كان جزء من آخر مشهد بين (توم وسمر). الـ(closure) المرعب، اللي نادرًا ما بتعرفه، الطريقة اللي (توم) كان بيبصلها بيها كانت جميلة جدًا لدرجة تخليك بشكل ما تكره (سمر) رغم أنه مش غلطها، ومين ما قابلش (سمر) في حياته أيًا كان؟

هي مش قصة حب كلاسيكية، أنت مدرك ده من البداية، الفيلم بيدور عن وجهة نظر، مشاعر وأفكار (توم) -اللي جسده الممثل “Josef Gordon”- الشاب الطيف اللي وقع في حب البنت الجميلة (سمر) -اللي جسدت دورها الممثلة Zooey Deschanel””- من أول نظرة، واللي انجذابه ناحيتها خلاه يعتقد بأن علاقتهم هتتحول لشيء جميل جدًا وليه معنى.

أمّا (سمر) البنت الجميلة اللي كانت واضحة تمامًا في رأيها عن الحب والعلاقات، وأنها مش عايزه غير علاقة خفيفة بدون أي مُسميات، واللي يخليك متقدرش تلومها على أي مشاعر من (توم) ناحيتها، أو الوهم اللي حاول يقنع نفسه بأنه بشكل ما هيتحقق.

أكتر سؤال شغلني هو ليه حد ممكن يدخل جوا متاهة من المشاعر ويقدم كل المحاولات دي لشخص عارف أنه مش هيكمل معاه؟ هل هو إحساس أنك بتحب ده كفاية؟ ولا جمال مشاعر الانجذاب بتشدك لدرجة مخلياك تتجاهل كل حاجة بتوصلك إن ده طريق مسدود؟

هل لو (سمر) مكنتش أول بنت في حياته كان الموضوع اختلف؟؛ لأنه بشكل ما كان أدرك بإنه مع الوقت هيتجاوز إحساس الألم وإنه هيختفي عادي جدًا.

الكاتب (عماد أبو صالح) كتب حاجة بنفس المعنى “وكلما توجهت رصاصى لصدره بدقة تامة، تَمُر لحسن الحظ، من ثقب قديم في القلب.”

ولا بشكل آخر، إن التجارب السابقة بتخليك تميل للخوف من الوحدة والفقدان، من تكرار الأخطاء، والتمسك بمشاعر نادرة الحدوث؛ فبتفضل تحاول؟ محمد حامد في بورترية الوحدة كتب: “اللعنة على الوحدة، على حاجتنا ليد تربت على كتفنا، حضن يأوي تشردنا، صوت يعوض تلعثمنا وأنسان نتوهم أنه سيفتقدنا.”

وده بيخليني أفكر لو كان (توم) واضح تمامًا في حقيقة مشاعره من البداية، أو لو (سمر) حست بتطور مشاعره فتجنبته، أو لو كل حد منهم دخل حياته شخص أفضل، هل كانت القصة انتهت بشكل أقل ألمًا؟ الفكرة إن المشاعر مفيهاش صح أو غلط، ومهما كانت ردود فعلك ومحاولاتك إنك تعمل الشيء اللي يريحك؛ فدايمًا في باب من الاحتمالات، وده يخليني افتكر (كونديرا) في رواية كائن لا تحتمل خفته: “لا توجد أي وسيلة لنتحقق أي قرار هو الصحيح؛ لأنه لا سبيل لأي مقارنة، كل شيء نعيشه دفعة واحدة، مرة أولى ودون تحضير، مثل ممثل يظهر على الخشبة دون حضير سابق، ولكن ما الذي يمكن أن تساويه الحياة إذا كان التمرين الأول الحياة نفسها؟”

طول الفيلم جوايا شيء بيتمنى أن (سمر) تحبه، رغم إن ده هيحول الفيلم لقصه حب كيليشه مكرره، مشاعر (توم) ليها كانت جميلة جدًا بشكل يخليك تتعاطف معاه، بس هي فعلًا هتحبه؟ طب وليه لأ؟

مشهد (Expectations/Reality) اللي بتعرف فيه إنها هتبقى مع شخص آخر، مشهد على رغم بساطته فهو من أجمل المشاهد في الفيلم كله.

أكتر فكرة فضلت معلقة معايا هي إن وجودك مع شخص مايمنعش تمامًا إنه ممكن يقابل شخص تاني وبالصدفة يحس ناحيته بمشاعر افتقدها معاك، أو يكون هو بشكل ما مناسب أكتر بالنسباله، وده رغم إنه طبيعي بس بشكل ما مرعب، بس هو في حاجة اسمها صدفة فعلًا؟، وده بيخليني أرجع تاني لـ(كونديرا) أمّا كتب: “وحدها الصدفة يمكن أن تكون ذات مغزى، فما يحدث بالضرورة، ما هو متوقع ويتكرر يوميًا يبقى شيئًا أبكمًا. وحدها الصدفة ناطقة، نسعى لأن نقرأ فيها كما يقرأ الغجريون في الرسوم التي يخطها ثقل القهوة في مقر الفنجان.”

على جانب آخر، أسلوب (Non-linear narration) اللي استخدمه المخرج “Marc Webb” كان جميل جدًا، الألوان كانت مميزة، اللون البني بيعبر عن (توم)، أمّا الأزرق عن (سمر)، كأن وجودها في حياته أشبه بوجود جوا موسيقا (chet baker – almost blue).

من الحاجات الـ(Interesting) في الفيلم هو تتر البداية: ‏”The following is a work of fiction. Any resemblance to persons living or dead is purely coincidental. Except you Jenny Beckman. Bitch.”

الحقيقة إن معظم أحداث الفيلم مستوحاه من قصه حياه المؤلف (Scott Neustadter) في علاقته مع (Jenny Beckman)، الغريب إنه لما أدّها نسخة من قصه الفيلم، قالت إنها تعاطف تمامًا مع توم، ومأدركتش إنها سمر، هل ممكن فعلًا مع الوقت متستوعبش اللي سببته في حياة حد من غير قصد؟ أو متقدرش تتعرف على نفسك في شخصية تانية سواء في رواية أو فيلم؟

علاقات كتير لما بتنتهي بنلاقي إن في طرف مستغرب هو ليه كان متمسك بالتاني في فترة ما، وإنه بقى يشوفه عادي جدًا ومش مميز زي زمان، وده مش معناه إنه كان شخص سيء، أو إن انتهاء العلاقة بيدل على إنها كان تضييع وقت أو فاشلة، لأن أكيد بشكل ما اتبسطت مع الطرف التاني، بس حقيقة إن المشاعر مش شيء ثابت ولا ملموس، وإن انتهاء العلاقة مش بينفي حقيقة جمالها: إن الناس بتتغير، بتمشي وهتمشي، وإن استيعاب ده بيخلي الشخص يشوف الحكاية كأنه برّاها، بشكل أخف وأبسط، واللي في حالات كتير ده بنوصله بعد متاهات وتصورات وأسئلة كتير.

وبشكل ما أفتكرت عبد الوهاب وهو بيغني: “كل ده كان ليه، لمّا قابلت عينيه، حن قلبي إليه وانشغلت عليه، كل ده كان ليه، كان ليه؟”

‏‏ “500days of summer” من الأفلام الرومانسية الذكية فعلًا، واللي من جماله مينفعش تعدي عليه من غير ما تشوفه.

-شيماء سعيد .